السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
اخترت شريكة حياتي، وهي زميلة لي في الجامعة، وقد رأيت فيها الدين والخلق المناسبين لتأسيس أسرة أتمناها، وفق قيم ومعايير قد تختلف عن طباع أسرتي الحالية، أو بعض ممارساتها غير المتوافقة مع الدين.
صارحت أمي برغبتي في وقت مبكر، فأبدت تخوفات تتعلق بطلاق والدي الفتاة، واختلاف الجنسية بيننا، وناقشتها بأننا متوافقان، وأننا مستعدان للتكيف، وسألتها إن كانت ستعاملها كابنتها، فوافقت على ذلك.
على مدار أربع سنوات استمر الود والتواصل بين أمي والفتاة، كما تعرفت إلى أهلها، ووعدتها بالزواج فور تخرجي وعملي، وبناء على هذا الوعد رفضت هي شخصا آخر كان متقدما لها.
بعد التخرج والحصول على وظيفة، جئت لأفي بوعدي، ففوجئت برفض أمي، مع تكرار نفس الأعذار السابقة، وحاولت إقناعها بأنها لم ترفض رفضا قاطعا طوال هذه السنوات، بدليل تعاملها معها، وأن تراجعي عن الزواج بهذه الفتاة الآن سيجعلني أخلف وعدي، وأظلم الفتاة بلا سبب، خاصة أن أمي نفسها تعترف بأن الفتاة صاحبة دين وخلق رفيع.
وافقت أمي على مضض، وذهبنا لخطبتها، لكن الخطبة تأجلت بطلب من أهلي من عيد الفطر إلى عيد الأضحى، ثم إلى ما بعده، وكنت أناقش أمي في تقديم حلول لتجنب التأجيل، ورغم نزولي عند رغبتها إرضاء لها، كانت تغضب.
مؤخرا حدثت وفاة في عائلة الفتاة، كما أجرت عملية جراحية، ومع ذلك رفضت أمي تماما تقديم أي واجب حتى عبر الهاتف، رغم محاولتي إقناعها بأن الأصول الاجتماعية لا علاقة لها بالخلاف بيني وبينها.
وانتهى الأمر بأن خيرتني أمي بين البقاء معها أو الزواج من الفتاة، وحاولت إقناعها أنني أريد رضاها، وأنها أمي، وأن المقارنة هنا غير صحيحة، لأن لكل طرف مكانته، وأدخلت بعض الوسطاء، لكن دون نتيجة.
والدي -في قرارة نفسه- يرى أنني على حق، وحاول إقناع أمي، لكنه يرفض التدخل بشكل مباشر لأسباب أسرية، وهو الآن يطلب مني ترك الفتاة إرضاء لأمي، معتبرا تمسكي بها نوعا من العقوق.
أما أنا، فمتمسك بالفتاة لأنها مناسبة لي، وأرى أن تركها إلغاء لشخصيتي وقراري في الحياة، كما أن في ذلك ظلما بينا لها، خاصة أنها تعلقت بي بناء على وعدي وصبرت طوال هذه المدة.
فهل يعد اختياري للفتاة رغم رفض والدي، مع محاولتي المستمرة لإرضائهما مستقبلا، عقوقا؟ وأرجو منكم نصيحة لي ولوالدي.


