صديقي أنهى علاقته بفتاة ويريد التقدم لها بالحلال، فهل تنصحونه بذلك؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي صديق كان مرتبطا بعلاقة عاطفية مع فتاة، ثم حدث بينهما انفصال، بعد ذلك أصبح نادما على بعض تصرفاته، ويحاول تغيير نفسه للأفضل.

هو ما زال متعلقا بها نفسيا، ويفكر فيها كثيرا، ويعاني من الحزن، وقلة النوم، وضعف الشهية، ويريد أن يتصرف بطريقة صحيحة شرعا. نصحته بأن يستخير الله، ثم يتوجه إليها بطريقة محترمة ليطلب الزواج (الخطبة) بشكل رسمي، مع ترك القرار لها دون ضغط.

السؤال: ما هو الحكم الشرعي، والتوجيه الصحيح في مثل هذه الحالة؟ وكيف ينبغي أن يتصرف إذا كان متعلقا بها؟ ويريد الحلال، ولكن يخشى الرفض، أو استمرار التعلق؟ فماذا يفعل؟

هو خائف من أن الوقت ليس مناسبا الآن فيرفض، خاصة وأنه لم يمض عليهما وقت طويل منذ الانفصال.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرؤوف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل-، وشكرا لك على الاهتمام بأمر الصديق، الذي نسأل الله أن يعينه على الطاعة، وأن يعينه على تأسيس بيت على تقوى من الله ورضوان.

علينا أن نتذكر جميعا أن الخطوات الخاطئة لا توصل إلى نتائج صحيحة، ولذلك الإنسان عندما يريد أن يؤسس حياة؛ فإنه ينبغي عليه أن يؤسسها على القواعد الشرعية، والقواعد الشرعية تجعل الحب والتعلق والارتباط بعد الغطاء الشرعي؛ بعد المجيء للبيوت من أبوابها، بعد التأكد من إمكانية إكمال هذا المشوار، بعد إخبار أهله وأهلها.

هذه معان من الأهمية بمكان أن تكون في بال الشباب، بل وحتى الفتيات، والعلاقة الزوجية ليست بين شاب وفتاة فقط، لكنها بين أسرتين، والنساء يلدن أشباه إخوانهن وأخوالهن، وكذلك صورة الابن ترى في صورة أبيه، وفي صورة أمه، وصورة البنت كذلك، فلذلك الإنسان ينبغي أن يدرك هذا المعنى الكبير، وسيكون ها هنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات، فمشروع الحياة الزوجية مشروع عميق وطويل، وفيه مرارات وجراح، ولن يصمد إلا إذا أسس على تقوى من الله ورضوان، وبني على قواعد صحيحة.

أما وقد حصل هذا التجاوز، فأول ما نطالب به ابننا، وكل شاب وفتاة أسسوا علاقة خارج الأطر الشرعية؛ أول ما نطالبهم به هو التوقف التام، والتوبة النصوح، والحرص على الإكثار من الحسنات الماحية، ثم بعد ذلك لا مانع من أن يطرق الباب، ولا مانع من أن يعطي نفسه فرصة، ويعطي الشريك فرصة، يطرق الباب، يأتي البيوت من أبوابها، وبعد ذلك تكون هذه الخطوات الصحيحة، وننصحهم بأن يكتموا أي شيء صار بينهم في الخفاء؛ لأن الإنسان مطالب أن يستر على نفسه، وأن يستر على غيره، أما أن يظل هكذا يقطع ويعود ويتعلق فهذا لا نؤيده؛ لأن هذه الأمور لا بد أن تحسم.

لا بد أن تحسم ليكون التعلق في وقته الصحيح، وفي مكانه الصحيح، وفي الطريقة الصحيحة، التعلق الذي يثمر حلالا، وأسعدنا أنه يريد الحلال، والذي يريد الحلال لا بد أن يبدأ بالخطوات الصحيحة، وننبه إلى أن أي تجاوزات هي خصم على سعادة الأزواج والزوجات في مستقبل حياتهم، ولذلك نؤكد أن الحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي.

وفي مثل هذه الأحوال، لا بد من التوقف، لا بد من التوبة، ثم بعد ذلك تكرار المحاولة بطريقة صحيحة، ونصل إلى كل فتاة عبر الوصول إلى محارمها؛ (أخيها، عمها، خالها، والدها)، أو يرسل والدته، أو يرسل أخواته، ليستكشفوا الأمر؛ ليعرفوا مثلا مدى الاستعداد، ويتعرفوا على الأسرة.

هذه أمور أرجو أن تنصح بها هذا الصديق، وننصح بها دائما كل أبنائنا؛ بأن يبنوا حياتهم الزوجية على تقوى من الله ورضوان، وعلى أسس صحيحة؛ من أجل أن يبارك الله -تبارك وتعالى- لهم، ونبشرهم بأن التوبة تجب ما قبلها، وبأن التائبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

فنسأل الله أن يقدر لهم الخير ثم يرضيهم به.

مواد ذات صلة

الاستشارات