السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي أعراض قلق، وتفكير زائد، ونوبات هلع، ونسيان، وتشتت، وصداع، وآلام، ووسواس قهري، وحركات لا إرادية، وتعب في الجسم بدون سبب، وفحوصاتي سليمة، وبعد مراجعتي للأطباء شخصت بقلق واكتئاب ومشاكل نفسية، وبعد أخذ العلاج أتحسن، وبعد فترة أنتكس، وهكذا.
عندي أعراض الحالة النفسية والسحر، باستثناء أنني أستطيع أن أصلي وأقرأ القرآن، ولكن عندما أفتح اليوتيوب وأستمع للرقية شرعية لبعض القراء، ففي منتصف الرقية أشعر باختناق، وعندما أتركها أتحسن.
حياتي عبارة عن مرض، وكل أموالي وتعبي تذهب في الأدوية والأمراض، وأعراض تظهر لي من تحت الأرض بدون سبب مبرر، وصداع يؤدي بي إلى البكاء من شدة الألم.
حياتي بلا طعم، على الرغم من أنني شابة عشرينية غير متزوجة ومحاطة بالنعم، ولكنني انطفأت تماما، والحمد لله.
أرجو توجيهي: ماذا أفعل؟ هل أكمل العلاج مع طبيبي النفسي أم ماذا أفعل؟ لم أعد أفرق بين السحر والاكتئاب وغيره!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في استشارات إسلام ويب.
الأعراض التي ذكرتها واضحة جدا، وهي لا تدل على وجود أمراض نفسية متعددة، هو مرض واحد نسميه بقلق الوساوس الاكتئابي، وهو ظاهرة نفسية أكثر مما هو مرض حقيقي، وهذه الظاهرة تتطلب تغيير نمط الحياة.
أنت ذكرت حقيقة مهمة جدا، وهي أنك بعد أخذ العلاج تتحسنين، لكن بعد التوقف منه تحدث انتكاسة، الانتكاسة تحدث لأنك لم تغيري نمط حياتك، وتغيير نمط الحياة يتطلب:
- أن يكون الإنسان إيجابيا في أفكاره وفي أفعاله، هذا مهم جدا.
- وأن تحسني إدارة وقتك.
- وأن يكون لك أهداف وآمال وطموحات.
- وأن تضعي الآليات التي توصلك إلى أهدافك.
- وأن تكوني شخصا فاعلا في أسرتك.
- وأن تهتمي بصحتك الجسدية من خلال التغذية السليمة وممارسة الرياضة.
- وأن تحرصي على العبادات؛ الصلاة في وقتها، الورد القرآني اليومي، الأذكار.
- وأن يكون لك مثلا أيضا مشروع لحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم أو كله.
- والتطوير المهني فيما يتعلق بدراستك للكيمياء، اجعلي سقفك سقفا عاليا، يجب أن تتحصلي على درجة الدكتوراه في مجالك.
بهذه الكيفية -أيتها الفاضلة الكريمة- تكوني قد انتقلت إلى حياة إيجابية، حياة فاعلة، وهذا طبعا لا يترك مجالا كبيرا للوسوسة وللقلق وللتوتر، نعم القلق سوف يتحول إلى قلق إيجابي، والوساوس سوف تستعمل لتحسين الدافعية لديك، والأعراض النفسوجسدية -كالصداع والحركات اللاإرادية- سوف تختفي.. إذا هذا النمط نمط مهم جدا.
أنصحك أيضا بأن تراجعي طبيب الأسرة أو الطبيب الباطني بمعدل مرتين في السنة، وذلك بهدف إجراء الفحوصات العامة، حيث إن إجراء هذه الفحوصات العامة والتأكد من الصحة الجسدية دائما، يعطي الإنسان الشعور بأنه في وضع صحي ممتاز.
أيتها الفاضلة الكريمة، أعراضك هي أعراض طبية ونفسوجسدية معروفة جدا، ولا أرى لها علاقة بالعين أو السحر، ونحن نؤمن بوجود السحر والعين، لكن في ذات الوقت نؤمن ونوقن بأن الله خير حافظا، وأن كل شيء يحدث بقضائه وقدره، ولا نريد للناس أن يكثروا الوسوسة حول هذه المسائل دون دليل، أو مؤشر حقيقي على وجودها.
لذا، أرجو أن تكون قناعاتك على هذا السياق، واحرصي على الصلاة، والورد القرآني، والأذكار، ولا مانع من عمل الرقية الشرعية، كل ذلك من وجهة نظري كاف جدا، إذا اجعلي قناعاتك على هذا النسق الذي ذكرته لك، واجعلي حياتك حياة صحية.
أعتقد أيضا أنك في حاجة لعلاج دوائي، عقار مثل "إسيتالوبرام - Escitalopram" سيكون مفيدا جدا في حالتك، تناولي هذا الدواء بأن تبدئي بجرعة (5 ملغ) -أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام- تناوليها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة -أي (10 ملغ)- يوميا لمدة شهر، ثم اجعلي الجرعة (20 ملغ) يوميا لمدة شهرين، وهذه هي المدة العلاجية، ثم انتقلي إلى المدة الوقائية والجرعة الوقائية بأن تجعلي الجرعة (10 ملغ) يوميا لمدة ثلاثة أشهر، ثم (5 ملغ) يوميا لمدة شهر، ثم (5 ملغ) يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.
الإسيتالوبرام دواء رائع مفيد، ولا يسبب الإدمان، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، وأنا متأكد أنك إذا تناولته بالجرعة والطريقة التي ذكرتها لك، وطبقت ما ذكرته لك من إرشادات سلوكية، سوف تتمتعين بحول الله وقوته بصحة نفسية وجسدية ممتازة جدا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.