زوجي يشرب الخمر ويهينني وعائلة زوجي تتعدى على خصوصيتي!!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعرف زوجي منذ وقت طويل، فهو يتيم الأم، ووالده متوفى، تقدم لخطبتي، وتمت الموافقة عليه، وفي أثناء ذلك سجن أخوه في قضية أخلاقية، ورغم ذلك كان والدي متفهما للأمر؛ لأنه توسم فيه خيرا، ولم يكثر عليه في الطلبات.

لزوجي أخت عزباء، وقد ورث منزلا من والدته، وأنفق عليه مالا كثيرا لإصلاحه، علما أنني بعد الزواج أقوم بالمساهمة في تسديد ديون إصلاح المنزل.

تزوجنا، واشترينا سيارة، وكانت أخته العزباء تعيش معنا، وتتنقل معنا يوميا في السيارة إلى عملها.

ومع اقتراب موعد زفافها، أصبحت ترغب في الاحتفاظ بغرفة خاصة بها تبقى مغلقة، كما أن أخته المتزوجة ترغب أيضا في ترك ابنها في هذه الغرفة، علما أنني حامل، وأن المنزل لا يحتوي إلا على غرفة واحدة.

لقد وافقت منذ البداية على العيش مع أخته العزباء، لكن أخته المتزوجة دائمة الوجود في المنزل، حتى إننا نترك لها المفتاح يوميا، ولا نغلق سوى غرفة نومنا، وهي تحاول دائما أن يتناول زوجي الطعام معها، وأن تطيل الحديث معه بعد عودته من العمل، وهذا يسبب لي شعورا بعدم الاستقرار، وأراه اعتداء على خصوصيتنا الزوجية.

وعلمت بعد الزواج أن زوجي يشرب الخمر، مع محافظته على الصلاة، فحاولت الحديث معه وتشجيعه على التمسك بالصلاة أكثر، ظنا مني أن صلاته ستنهاه عن ذلك.

وبعد عشرة أشهر من الزواج، أصبح ينقطع عن الصلاة كلما حدث خلاف بيننا، كما أنه يحاول دائما إهانتي والتقليل من شأني، علما أنني مهندسة، ومحافظة على صلاتي، ومحجبة، وأصون نفسي لأجله، وقد كنت مدللة في بيت أبي.

أجد نفسي الآن مع زوج غير صالح، وأنا حامل في الشهر الثالث، كما أن عائلة زوجي تتعدى على خصوصيتي، وتقصيني من منزلي بحجة أنه منزل والدتهم.

لقد أصبحت أراجع طبيب القلب بسبب ما أعانيه، ونفسيتي في غاية السوء، ولم أعد أرغب في الاعتناء بنفسي، ولا بمنزلي، ولا حتى في الاقتراب من زوجي، وفي الوقت نفسه أشعر أنني أظلم جنيني.

إنني أدعو الله دائما، لكنني أصبحت على شفا الانهيار، فهل يقتضي هذا الابتلاء الصبر والاستمرار، أم أن علي ترك زوج مصر على معصية دائمة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أيكس .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك - ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.

أولا: نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك أيضا ما تقومين به، وما قمت به سابقا من إعانة لزوجك، ومساندة له، وحرصك على محافظته على صلاته، وكل هذا إحسان منك لا يضيع ثوابه وأجره عند الله؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه: {إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا}.

وفي سؤالك -ابنتنا الكريمة- الفقرات العديدة التي تحتاج إلى وقوف معها؛ فبداية نقول: إن محافظة زوجك على الصلاة مع شربه للخمر أمر إيجابي من جانب، وسلبي من جانب آخر، فهو جمع في هذا السلوك بين فعل الصلاة، وهي فريضة عظيمة، وإتيانه لهذه الكبيرة والفاحشة، وهي شرب الخمر، وينبغي لك أن تسعي بكل ما أمكنك من وسائل لتثبيته على فعل هذه الصلاة، ومحاولة جره إلى ترك الخمر والإقلاع عنها.

وهذا الجهد الذي تبذلينه في هذا الطريق هو عبادة لله تعالى أولا، وسعي في إصلاح زوجك، والحفاظ على أسرتك ثانيا، وباب من أبواب الخير سهله الله تعالى لك؛ فلا تنسي احتساب الثواب والأجر، وأن تدركي أن عملك هذا قربة يقربك إلى الله تعالى؛ فقد قال الرسول ﷺ: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من حمر النعم، فكيف إذا كان هذا الرجل زوجك، ورب أسرتك، ومستقبلا هو والد أبنائك وبناتك؟! فلا شك أن الخير سيعود عليك، وعلى أسرتك، وعلى أولادك.

فتذكرك لهذه المعاني يصبرك على هذا الواقع، ويشجعك على مزيد من البذل والعطاء، ويذكرك باحتساب الأجر والثواب عند الله تعالى، وهذا من شأنه أن يثمر الثمرات الطيبة، سواء على الجانب النفسي بالنسبة لك، أو على جانب الزوج وواقعه.

ولا تيأسي أبدا من تغير حال الزوج؛ فإن الله تعالى يقلب قلوب العباد كيف يشاء؛ فقد قال الرسول ﷺ: إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، لا تيأسي من هدايته وصلاحه، واصلي هذا الطريق، واعتبري أن ما أصابك من هذا البلاء هو اختبار من الله تعالى، يختبر به صبرك واحتسابك.

والجئي إلى الله تعالى بصدق، واستعيني به وأنت مضطرة محتاجة إلى إعانته، والله تعالى لن يضيع هذا اللجوء إليه، بل سيجعل لك فرجا وتيسيرا، نسأل الله تعالى أن ييسر لك كل عسير.

وما ذكرته -ابنتنا الكريمة- بشأن البيت؛ فإن الذي فهمناه من سؤالك أن البيت إرث لزوجك ولأخواته، وإذا كان كذلك؛ فليس من حقه أن يمنع أخواته من الانتفاع بحصتهن إذا أردن ذلك، ولكن أنت من حقك عليه كزوجة أن يوفر لك السكن المستقل بالمرافق الذي يليق بحالك وحاله، وإذا عجز الزوج عن هذا، أو ضاقت به الأحوال عن تيسيره؛ فنصيحتنا لك أن تصبري وتحتسبي، وأن تحاولي إعانة زوجك بالإعانة المادية والروحية النفسية، ولعل الله تعالى أن ييسر له أمرا ينقلك به إلى حال أحسن من الناحية المادية.

من المهم جدا -أيتها البنت العزيزة- أن تدركي أن الحياة الزوجية تحتاج إلى كثير من الصبر والتحمل، ولا سيما عندما تبتلى المرأة بزوج فيه نقص في الجانب الديني وفسوق؛ فإن الصبر في هذه الحالة يكون أكثر ما تحتاجه المرأة وتتسلح به؛ فاستعيني بالله تعالى واصبري، وواصلي الطريق الذي أنت فيه.

نسأل الله تعالى أن يجعل لك فرجا ومخرجا، وأن ييسر لك كل عسير.

مواد ذات صلة

الاستشارات