السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة زوجت قسرا وبغير رضا مني بسبب والدي، فعشت مكرهة، وفي داخلي غصة وحزن وعدم رضا لا ينقص أبدا، تزوجت رجلا لا يعجبني شكله، ولا خلقه، ولا تعامله؛ إذ يهينني ويشتمني عند كل خلاف أو سوء فهم.
لم يتغير إحساسي نحوه أبدا رغم مرور ثماني عشرة سنة، ومع تقدمي في السن لم أعد أستطيع تحمله؛ فهو ثقيل على قلبي، ورؤيته تقهرني، حتى إنني أرى العلاقة الحميمية عذابا، وأشعر بنفور منها لا يمكن وصفه.
أنا لا أستطيع الطلاق بسبب العادات والتقاليد، وخوفا من والدي، ومن أجل أولادي أيضا؛ لأنني مغلوبة على أمري، ولا أملك دخلا مستقلا، لذا أريد أن أعرف قول الدين والشرع في حالتي، وهل هناك من حل؟ فأنا لا أستطيع تقبل زوجي إلى الآن، وقد حاولت طيلة تلك السنوات دون جدوى.
لقد كان هذا الرجل جارنا، وكنت قبل الزواج به أكره رؤيته، وأمقت شكله وشخصيته الغريبة غير المستقرة، وأما إيجابياته فتتمثل في أنه يعيل أسرته، وينفق عليها، ويعلم أبناءه في المدارس، رغم أنه دائم المن والشكوى!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا وأختنا- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يغير ما في قلبك تجاه هذا الزوج، وأن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب، هو ولي ذلك والقادر عليه.
لا شك أن الذي حصل من الوالدين من إجبارك على الزواج ممن لا تحبينه أمر فيه تجاوز، ولكن أرجو أن تتجاوزي تلك المرحلة، خاصة بعد هذه المدة التي نتج عنها أطفال، أسأل الله أن يصلحهم ويجعلهم قرة عين لك. ونتمنى أيضا أن تحاولي تقبل هذا الرجل بتذكر ما فيه من إيجابيات، وقد أشرت إلى أنه يقوم بواجبه، وينفق على أولاده، ويدرسهم، وهذه إيجابيات كبرى؛ فحاولي أن تحشدي ما عنده من إيجابيات، ثم بعد ذلك حتى لو وضعت إلى جوارها السلبيات، فإن هذا يعطينا نظرة شاملة متوازنة لهذا الشخص.
واعلمي أن الإنسان لا بد أن يكون واقعيا؛ فالمرأة لا يمكن أن تفوز برجل بلا عيوب، والرجل لا يمكن أن يفوز بامرأة بلا نقائص، ونتمنى -وأنت الحريصة على عدم الطلاق، والحريصة على عدم إغضاب والديك، والحريصة على أبنائك-؛ أن تتجاوزي هذه الصعوبات بتغيير نمط التفكير في هذه العلاقة وفي هذه الحياة؛ لأن هناك بعدا نفسيا، فلو أن الإنسان قال: "لا أريد الطعام ولا يعجبني الطعام"، فبعد ذلك مهما كان الطعام جميلا فإنه لن يتذوق حلاوته.
فلذلك: أرجو أن تعيدي النظر في هذه العلاقة؛ تذكري إنفاقه عليكم كأسرة، وتذكري قيامه بواجباته العائلية عندما يذكرك الشيطان بسوء ألفاظه وسوء تعامله، أو غير ذلك من الأمور، واجعلي علاقتك به في الله ولله؛ فإن الإنسان إذا جعل علاقته لله فإنه يؤجر على صبره، وبالتالي تؤجرين على تحملك وصبرك، فحاولي دائما أن تجمعي ما عنده من الإيجابيات -ولو كانت صغيرة- وتعملي على تضخيمها.
وإذا كان هناك مجال في أن يتواصل معنا فشجعي تواصله مع الموقع؛ حتى نسدي إليه النصائح، ونبين له كيف يصل إلى قلب زوجته، وكيف يمكن أن يسعدها، ونسأل الله أن يعينك على الخير.
فلذلك نحن في البداية نؤكد أن الذي حصل لم يكن صحيحا، ولكن بعد هذا الصبر ومجيء هؤلاء العيال، لا نريد أن نستعجل في الرفض أو في الطلاق، أو حتى في إظهار الكراهية، والمجاملة مطلوبة في الحياة الزوجية؛ فلو أن امرأة قالت لزوجها -حتى وإن لم تره جميلا-: "أنت أجمل الرجال، وأنت أفضل الرجال"، فإن هذا يقبل شرعا وتؤجر عليه، ولو أن رجلا مدح زوجته وبالغ في إكرامها لدرجة أنه يكذب فيقول: "أنت أجمل امرأة"، هذا كله يجوز من الناحية الشرعية، ويؤسفنا أن كثيرا من الرجال لا يعرف احتياجات الأنثى.
ولذلك: نتمنى أن تغيري أسلوب حياتك، وأنت أعرف الناس به، وبالأمور التي تزعجه، وبالأمور التي تضايقه، فتفادي ما يزعجه، وافعلي ما يحبه، والتمسي الأجر من الله؛ فإن هذا هو الذي ينبغي أن تقوم به الزوجة؛ لأن الذي يجازي على الإحسان هو الله، والذي يعاقب على التقصير هو الله، فنسأل الله أن يعينك، وأن يغير ما في قلبك من الكره تجاه هذا الزوج، وأن يحوله إلى حب ومودة، هو ولي ذلك والقادر عليه.
هذا، وبالله التوفيق.