تمت خطبتي دون معرفة والدي ولا موافقته، فهل أستمر في الموضوع؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا فتاة أبلغ من العمر 30 سنة، تقدم لخطبتي عدد من الشباب، لكن والدي يرفض الزواج، ويرفض حتى التعرف على الخاطب أو مناقشة الأمر، ويطلب مني التركيز على عملي فقط، وهذا ما تكرر مع الشاب الحالي، مع العلم أن هناك حبا متبادلا وتواصلا بيننا، أسأل الله المغفرة والهداية؛ لأنني أعلم أن هذا لا يجوز.

حاول أخي إقناع والدي، لكن دون جدوى، بل أكد أنه لن يرضى عني إن تزوجت، وأنني إن أردت ذلك فعلا فليكن بعيدا عنه.

صليت صلاة الاستخارة، وخلال هذه الفترة ظهرت عراقيل متكررة، واستشرنا رجل دين، فأخبرنا أن موقف والدي غير صحيح، وأنه من الأفضل أن نقوم بالتعارف، وإذا حصل التوافق يتم التقدم للخطبة ثم الزواج، ولكن في مكان آخر حتى لا يتسبب والدي بمشاكل، فتعرفنا على الشاب وعائلته دون علم والدي، وتمت الخطبة بحضور والدتي وإخوتي وأخوالي، والشاب وعائلته.

مؤخرا اكتشفت أن عائلة الشاب ترفض ارتباطنا؛ لأنني لست من منطقتهم، ولأنهم يريدون تزويجه من فتاة أخرى من منطقتهم، وكذلك تفاديا للمشاكل بسبب رفض والدي، لكن الشاب متشبث بي ويريد الزواج مني، وأنا كذلك.

أشعر بالحيرة وتأنيب الضمير؛ لأن والدي لا يعلم، ولا أعرف كيف أخبره، هل أستمر في هذه العلاقة أم أنهيها؟ أرجو مساعدتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ لينا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بالحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يهدي هذا الوالد إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وعليه أن يعلم أن الولي ينبغي أن ييسر أمر زواج بنته أو موليته لا أن يقف في طريقها، بل عليه أن يعرف حاجة المرأة إلى هذا المشروع؛ مشروع الزواج وتأسيس أسرة.

ونشكر لإخوانك وأخواتك ومن حولك تفهم هذا الوضع ووقوفهم إلى جوارك، وكذلك أيضا شكرا لك على الرجوع إلى شيخ الدين، وينبغي للإنسان إذا رجع إلى صاحب دين أن يأخذ بكلامه، وقد أشار بما هو صحيح.

رفض الوالد أو رفض الوالدة -أو رفض الولي أيا كان- إنما يعتد به شرعا إذا كان مبنيا على اعتبارات شرعية معتبرة، أما إذا خلا من ذلك ولم يكن له مستند شرعي، فإن الشريعة تأمر الولي - كالأب أو الأخ أو العم- بقوله ﷺ: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ثم ختم الحديث بقوله ﷺ: إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.

فإذا كان المتقدم صاحب دين وخلق، وكان معروف الحال والأسرة، ووجدت عنده رغبة صادقة، ووجد بينكما ميل وتوافق، فليس لأحد أن يقف في طريق هذا الزواج دون مسوغ شرعي.

ومع ذلك احرصي على ملاطفة الوالد وإدخال الوجهاء وأهل الفضل، ونتمنى أيضا هؤلاء المحارم الذين معك أن يكون لهم دور في إقناع الوالد، الذي نعرفه أن أمثال هؤلاء يرضى بعد وقت، لذلك أتمنى أن تستمري في بره والإحسان إليه، وتنظري في الطرق المناسبة: الوجهاء، العلماء، الفضلاء الذين يمكن أن يؤثروا عليه، يكلموه.

وبالنسبة لعائلة الشاب؛ فإن ما عرفته من رغبتهم في تزويجه من داخل العائلة أو من الأقارب أو من منطقتهم، أمر غير مستغرب؛ إذ إن هذا مما جرت به العادة عند كثير من الأسر، حيث يميلون إلى الزواج من الأقارب أو من البيئة نفسها؛ لاعتبارات اجتماعية معروفة.

لكن العبرة في مثل هذه المسائل إنما تكون بالشاب المتقدم نفسه؛ من حيث دينه، وخلقه، وجديته، وصدق رغبته في إتمام هذا الزواج معك، لا بمجرد توجهات أهله أو اختياراتهم، كما أن كثيرا من هذه العوائق الاجتماعية قابلة للتغير مع الوقت، وقد تزول بالتفاهم أو مع الإصرار على القرار.

والذي ننصح به في هذه الحال هو الاجتهاد في إخبار الوالد وإدخاله في الصورة؛ حتى يكون الأمر واضحا لديه وعلى بينة، سواء رضي بعد ذلك أم لم يرض، خاصة وقد ظهر من كلامه أنه لا يمنع أصل الزواج، وإنما يرى أن يكون بعيدا عنه.

فإذا أعلم الوالد بالأمر ولم يبد موقفا له مسوغ شرعي معتبر، وتم الزواج بهذه الطريقة، فإن مثل هذه الحالة -لو رفعت إلى القضاء الشرعي- قد تصنف ضمن ما يعرف بعضل الولي، حيث ينظر في سبب الرفض ومدى مشروعيته، وعند ثبوت عدم وجود مبرر شرعي للمنع، ينتقل حق التزويج إلى من بعده من الأولياء، أو يتخذ ما يراه القاضي مناسبا؛ لأن الولاية لا تستعمل للإضرار أو المنع بغير وجه حق.

أما إذا كان الرفض لاعتبارات شرعية، ويرفض لأن الرجل غير مناسب وليس له دين، أو كذا؛ عند ذلك ننصاع لأمر الوالد، ودور الوالدين دور توجيهي وإرشادي، ودورهم أيضا يكون حاسما إذا كان كلامهم أو رفضهم لاعتبارات شرعية، أما إذا كان الرفض لاعتبارات غير شرعية، فإن الفتاة تكمل إجراءات زواجها، ثم تجتهد في إرضاء والديها قبل الزواج وبعده، وتستمر في القرب منهما وبرهما والوفاء لهما، والقيام بما يجب عليها تجاههما، وإذا كانا محتاجين، فلا تقصر -وأنت الموظفة- في دعمهما ماليا.

هذا هو الذي نشير إليه، فاستمري على ما أنت عليه، مع أهمية أن يسعى من حولك من المحارم -كالإخوة والأخوال- إلى إيصال الفكرة للوالد بأسلوب مناسب وحكمة، ونسأل الله أن يهديه إلى الحق والخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات صلة

الاستشارات