السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكركم على هذه المساعدة الطيبة للناس، وجزاكم الله خيرا.
أنا متزوج منذ 25 سنة، وعندي خمسة أطفال ذكور، ومنذ حوالي ثماني سنوات بدأت عندي أعراض تعب شديد في الجسم، وآلام شديدة متنقلة، واضطرابات في المعدة.
ذهبت إلى أطباء كثيرين وأجريت تحاليل متعددة، لكن كل شيء كان سليما، ولم يشخص لدي أي مرض.
بعد ذلك قررت أن أرقي نفسي، وهنا بدأت تظهر أمور أخرى، إذ بدأت أشعر بنبض متنقل في الجسم، وظهرت حبوب وحكة وكوابيس، وبدأت زوجتي وأولادي يعانون من أعراض مشابهة تقريبا.
وبالإضافة إلى ذلك: حدث تعطل في بعض أمور الحياة، وتراجع مستوى أبنائي الدراسي بشكل ملحوظ، وظهرت مشكلات نفسية، ومشكلات مع الناس دون أسباب واضحة.
بدأنا منذ سبع سنوات بالرقية الشرعية، لكن الأعراض لم تختف، أحيانا تخف ثم تعود مرة أخرى، واستخدمنا زيت الزيتون، وزيت حبة البركة، وكنا نشرب ونغتسل بماء مقروء عليه باستمرار، مع المحافظة على الصلاة والأذكار.
ونحن نعيش في بلد أوروبي، ولا يوجد رقاة متوفرون لدينا، وقد تحدثت مع بعض الشيوخ، فجاء أحدهم وقرأ علينا سورة البقرة والرقية الشرعية، وقال لي: ارق نفسك وأولادك بنفسك، وكل شيء سيزول تدريجيا، وعندما نسأل بعض الشيوخ عن حالتنا، لا يأخذون الأمر بجدية كبيرة، ويقولون: اقرأ القرآن وسيزول كل شيء.
وسؤالي: هل سماع الرقية وتشغيلها في البيت مفيد، إضافة إلى رقيتي أنا لزوجتي وأولادي؟ وقد سمعت أن من كان مصابا، فإن رقيته لغيره قد تزيدهم تعبا، فهل هذا صحيح؟ وهل مرور سبع سنوات من العلاج دون شفاء أمر طبيعي، أم ينبغي البحث عن راق آخر؟ وهل قراري بالاعتماد على رقية نفسي وأهلي دون راق خارجي صحيح؟ وهل التشخيص ضروري؟ إذ إننا لا نعلم هل ما نمر به سحر أم عين أم حسد، لكننا نتعالج بالقرآن باعتباره شفاء من كل داء.
وشكرا جزيلا لكم، وجزاكم الله خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب.
نشكر لك تواصلك بالموقع، وأسأل الله تعالى أن يعجل لك بالعافية والشفاء، وأن يصرف عنك وعن أسرتك كل سوء ومكروه.
وفي بداية نصائحنا -أيها الحبيب- ننصح بعدم الاستسلام للأوهام؛ فإن الأوهام تصنع في الإنسان من الوهن والضعف أعظم مما تصنعه الأمراض الحقيقية، ولهذا ينبغي لك أن تقاوم هذا الشعور بأنك مسحور، ونحو ذلك من الأفكار التي تراودك.
فعدم استسلامك لها، وتقوية نفسك بذكر الله تعالى، والتحصن بالرقى الشرعية من أعظم أسباب الشفاء، فقوة النفس، كما يقرر ذلك ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه "الطب النبوي"، قوة النفس تدفع الأمراض والمكروهات أعظم من دفع الأدوية، فاستعن بالله تعالى، وثق به -سبحانه وتعالى- وأن كل شيء بأمره، فلا يكون إلا ما شاءه الله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وما نصحك به المشايخ في بلدك من الالتجاء إلى الرقية الشرعية، وأن ترقي نفسك بنفسك، هذه النصائح نصائح قيمة ومفيدة، والموقف فيها موقف صحيح؛ فإن الرقية الشرعية ما هي إلا دعاء وابتهال إلى الله تعالى وتحصن بذكره.
ومن المقرر في أحاديث الرسول ﷺ، وآيات الكتاب العزيز، أن الله تعالى يجيب دعوة المضطر، وأن الله تعالى مع الإنسان المنكسر القريب القلب من الله، وصاحب الحاجة غالبا ما يكون قلبه أكثر تعلقا بالله تعالى واضطرارا إليه، ولهذا يكون دعاؤه ورقيته أنفع من رقية غيره له ودعائه له، فالله تعالى يجيب الدعاء من الإنسان المضطر مهما كان فاسقا، أو فاجرا، أو كافرا، كما قال سبحانه: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه}، فكيف إذا لجأ إليه الإنسان المسلم مضطرا، محتاجا، ذليلا؟
فأحسن ظنك بالله تعالى، وثق بأنه -سبحانه وتعالى- إذا أراد شيئا، فإنما يقول له كن، فيكون بهذا الأمر، وأنت تسأل الله تعالى شيئا لا يعجزه -سبحانه وتعالى- ولا ينقص من ملكه شيئا، فتوجه إلى ربك بهذه المشاعر، وأنت تعتقد أن ما تطلبه من الله تعالى سهل يسير، وأن إجابة دعائك ليست شيئا عظيما على الله تعالى، بل العكس، فإنه سبحانه لو أعطى العباد كلهم كل ما يسألونه، ما نقص ذلك من ملكه شيئا -سبحانه-.
فحسن ظنك بالله، وعلق قلبك به، واستعمل الرقية الشرعية، وأنت تعتقد أنها مجرد سبب، وأن الفاعل الحقيقي والشافي هو الله تعالى، فإذا فعلت ذلك، فإن الشفاء قريب منك بإذن الله.
داوم على ما نصحك به المشايخ في بلدك من استعمال الرقية الشرعية، وقراءة القرآن على نفسك، وعلى أولادك، وأهل بيتك، وسيزول عنك ما تكره بإذن الله، ولا بأس ولا حرج أبدا في سماع الرقية الشرعية؛ فهي ذكر، وسماع الذكر عبادة، فحاول أن تقرأ وتسمع وتتحصن أنت وأهل بيتك بالذكر أثناء الليل وأثناء النهار.
وإذا استعنت بمن يحسن الرقية الشرعية من الثقات المتدينين المتمسكين بالسنة، البعيدين عن الكذب والشعوذة والدجل، فهذه الاستعانة جائزة لا حرج عليك فيها.
وأما عن التشخيص، فإنه ليس من الضروري أن تعرف هل ما أصيب به البدن سحر أم عين أم غير ذلك؛ فالرقية الشرعية تنفع -بإذن الله تعالى- من كل شيء نزل بالإنسان ومما لم ينزل به.
نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يصرف عنك وعن أسرتك كل مكروه، وأن يعجل لكم بالعافية والشفاء.