السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أعاني من ضغوط نفسية في أسرتي بسبب أخي الأكبر، فهو لا يهاب أحدا من أفراد الأسرة، ويثير بيننا الفتن، ويريد السيطرة علينا بالتخويف والضرب، حتى إنني أخشى على ديني من الوقوع في الشرك -للأسف-، فقد جعلني خوفي منه أكذب خشية أن يضربني، كما أن القسوة التي امتلأ بها قلبي جعلتني أقسو على من حولي، وأفكر في ترك البيت، وخصوصا أنه يصرح بأنه كافر!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يربط على قلبك، وأن يحفظك من كل سوء، وأن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.
أختي الكريمة: أول ما يلفت الانتباه في رسالتك هو خوفك على دينك، وهذا دليل على حياة القلب وحرصه على رضا الله، فاحمدي الله تعالى على ذلك، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
وأحب أن أطمئنك إلى أمر مهم: الخوف من أذى إنسان ليس شركا، وإنما هو خوف فطري، لكن لا ينبغي أن يدفعك إلى معصية الله تعالى بقدر استطاعتك، فإن اضطر الإنسان تحت الإكراه إلى بعض التصرفات، فللشرع أحكامه التي تراعي حال المكره، والله سبحانه رحيم بعباده، قال ﷺ: واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
وهنا أوصيك بعدة أمور عملية:
• احرصي على حفظ دينك أولا: لا تدخلي في نقاشات أو مواجهات مع أخيك إذا كانت ستزيد عدوانه، فالحكمة في مثل هذه الأحوال مطلوبة، وليس كل حق يقال في كل وقت.
• لا تبقي وحدك عند وقوع الاعتداء: حاولي أن يكون التعامل معه بوجود الوالدين، أو أحد الأقارب، أو من له كلمة مسموعة، ولا تتحملي الأذى بصمت إذا كان يتكرر.
• لا تسمحي لقسوته أن تغير أخلاقك: ذكرت أنك أصبحت تقسين على من حولك، فجاهدي نفسك حتى لا ينقل إليك ظلمه، المؤمن يبتلى، لكنه لا يجعل البلاء يفسد أخلاقه.
• إذا كان يصرح بالكفر، أو يستهزئ بالدين، فلا تخوضي معه في جدال، احفظي دينك، وأكثري من الدعاء له بالهداية، فالهداية بيد الله تعالى.
• إذا كان بقاؤك في المنزل يعرضك لخطر حقيقي ومستمر، فابحثي عن حل آمن ومنظم، كالإقامة عند أحد المحارم، أو الأقارب الموثوقين، أو الاستعانة بمن يستطيع التدخل للإصلاح، أما الخروج دون ترتيب فقد يعرضك لمشكلات أكبر.
• أكثري من الأذكار وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، وسؤال الله تعالى الثبات، فالقلب إذا تعلق بالله تعالى هان عليه ما يلقاه من الناس.
وتذكري أن ما تعيشينه ابتلاء، والله تعالى لا يضيع أجر الصابرين، قال سبحانه: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}، وقال ﷺ: ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه.
وأخيرا: إذا كان أخوك يعتدي عليك بالضرب، أو يهدد سلامتك بشكل متكرر، فلا حرج عليك في طلب الحماية من الوالدين، أو من أحد العقلاء في الأسرة، وإن لم يكف أذاه وكانت سلامتك في خطر، فالاستعانة بالجهات المختصة لدفع الظلم وحماية النفس أمر مشروع، وليس منافيا للصبر.
أسأل الله تعالى أن يحفظك، ويشرح صدرك، ويهدي أخاك، ويبدل خوفك أمنا، وهمك فرجا، وأن يجعل لك من لدنه وليا ونصيرا.