السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أعاني من شخصية ضعيفة، أبكي كثيرا ودائما أشعر بالاكتئاب، وأبسط الأشياء تؤثر في داخلي، أعتزل في غرفتي لأسبوع، لا أتحدث ولا آكل، وأتوتر وأرتعش، وتأتيني أفكار سلبية كثيرة، مثل التفكير في الانتحار، وأشعر أنني شخص مكروه، ولا أحب الحياة.
كما أنني لا أعرف كيف أتخذ قرارا، وآراء الآخرين تؤثر في قرارات حياتي المصيرية، وأخاف جدا عند التعامل مع أشخاص يكذبون أو يتعاملون بقوة وبجاحة، ولا أستطيع أن آخذ حقي.
كذلك أنا دائما أقع في مشاكل، وأتصرف خارج إرادتي، وأتعرض دائما للنقد من والدي حتى لو كنت على حق، فينتقدني ويصفني بأنني سيئة، وأن الخطأ خطئي، فهل لهذا علاج؟ وكيف أخرج من هذه الحالة؟ هل أعاني من اكتئاب أم أن السبب هو شخصيتي الضعيفة؟
كما أنني مررت بتجربة عاطفية صعبة، وطلبت الطلاق لأنه لم يكن شخصا جيدا، وهذا أثر علي وجعلني أكثر كآبة، ولا يوجد شيء جيد في حياتي، مع أنني خريجة وتعليمي عال، إلا أنني لا أشعر أنني محبوبة من الجميع، ولا أملك حضورا مؤثرا، فماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيماء .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، الذي قرأته بتمعن، وأحاول الآن الإجابة عليه.
أختي الفاضلة: يبدو أنك تعانين من مزيج من ضعف الثقة بالنفس، وصعوبة تأكيد الذات، وأن هناك آثار تجارب مؤلمة من النقد واللوم والإساءة النفسية.
أختي الفاضلة: من المهم أن نعرف أن ما نسميه ضعف الشخصية ليس بالضرورة ضعفا حقيقيا، بل قد يكون نتيجة سنوات من الانتقاد والتحقير، والشعور بأن رأيك غير مهم.
أختي الفاضلة: لا بد لنا من اتباع بعض الخطوات، ومنها فهم المشكلة؛ أن تدركي أن عدم قدرتك على الرد أو الدفاع عن نفسك هو سلوك مكتسب وليس صفة ثابتة، وأن تدركي أن كثرة اللوم والانتقاد من الوالدين أو الزوج؛ قد تؤدي إلى انخفاض تقدير الذات والشعور بالعجز، وأن تتوقفي عن وصف نفسك بأنك ضعيفة الشخصية، وتستبدلينها بعبارة مثل: "أحتاج إلى أن أتعلم مهارات جديدة للدفاع عن نفسي".
أيضا أختي الفاضلة: لا بد من العمل على بناء الثقة بالنفس، وهناك أمور عملية يمكنك القيام بها؛ ككتابة نقاط القوة والإنجازات التي حققتها في حياتك مهما بدت صغيرة، أيضا أن تهتمي بنفسك وصحتك ومظهرك ونشاطك اليومي، وأن تتعلمي مهارات اتخاذ القرارات البسيطة بنفسك دون انتظار موافقة الآخرين، ولا بأس -أختي الفاضلة- أن تكافئي نفسك عند كل خطوة إيجابية.
أيضا أختي الفاضلة: مما يفيد أن تتعلمي مهارات تأكيد الذات، منها أن تكرري عبارات من مثل قول: "لا" عندما لا ترغبين بشيء ما، بعض الناس يجدون صعوبة في لفظ عبارة الاعتذار بقولة: "لا"، يمكنك استخدام عبارات مثل: "أنا لا أوافق على هذا الرأي"، "أرجو عدم التحدث معي بهذه الطريقة"، إلى آخره، وستلاحظين من خلال الوقت زيادة قدرتك على الرد والدفاع عن نفسك.
أيضا مما يعين أختي الفاضلة: التعامل الحسن مع الأفكار السلبية، فغالبا قد تراودك أفكار سلبية أنك مخطئة، أو لا تستطيعين الدفاع عن نفسك، وينبغي استبدالها بأفكار واقعية وأكثر إيجابية، من مثل: "من حقي أن أعبر عن رأيي باحترام"، وأيضا: "يمكنني تعلم الدفاع عن حقوقي".
أيضا مما يفيد أختي الفاضلة: أن تقللي العزلة والابتعاد عن الآخرين، ويمكنك أن تحافظي على صلتك بشخص أو اثنين من صديقاتك اللواتي ترتاحين لهن.
أيضا يعينك -أختي الفاضلة- على معالجة آثار التجارب السابقة؛ -خاصة أنك تعرضت لإساءة نفسية في الماضي- أن تتعاملي مع الماضي بإعادة بناء تقدير ذاتك، والتخلص من الشعور بالذنب، فما حصل في الماضي قد حصل وانتهى، فلماذا لا ننظر إلى المستقبل؟
أخيرا أختي الفاضلة: لا بد أن نتأكد من عدم وجود اكتئاب أو حالة نفسية تحتاج إلى استشارة نفسية، وربما العلاج إذا تم التشخيص.
فإذا نصيحتي أخيرا: إذا استطعت تنفيذ ما ذكرته لك وتحسنت أمورك فنعما بها، وإلا إذا وجدت هناك صعوبة فلا مانع من الاستشارة، وما خاب من استشار، أن تستشيري أخصائيا نفسيا أو طبيبا نفسيا، لعلهم يضعون تشخيصا إذا كان هناك حاجة للتشخيص.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والتوفيق.