السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في الثانوية العامة، ولم يتبق على الامتحان سوى أسبوع، مستواي متوسط، وقد مررت خلال هذه السنة بظروف صعبة جدا، لا أستطيع التركيز في المذاكرة، ومع ذلك أدعو الله أن يرزقني مجموعا عاليا، لكنني لا أشعر أنني أستحق هذا المجموع؛ لأنني ما زلت غير قادرة على المذاكرة كما ينبغي.
فهل استمرار الدعاء رغم شعوري بصعوبة تحقيق ذلك يعد دليلا على الاستجابة؟ وكيف يمكنني أن أقوي دعائي بشكل أفضل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ديما .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
بداية أختي الفاضلة: فإن من توفيق الله تعالى لك أن هداك إلى الدعاء، وهذا بحد ذاته نعمة عظيمة، فالله سبحانه وعد بالإجابة، وقد قال النبي ﷺ: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذا نكثر. قال: الله أكثر، لذلك ينبغي أن يكون ظننا بالله عظيما، فهو سبحانه لا يعجزه شيء ولا يضيع عنده دعاء.
أما سؤالك: كيف أدعو الله بالتفوق وأنا أرى أن مستواي ضعيف وجهدي قليل؟
فالجواب أن هذه المسألة تتعلق بالعلاقة بين الدعاء والأخذ بالأسباب، فالدعاء عبادة عظيمة لا ترتبط بالشدائد فقط، بل المؤمن يدعو ربه في السراء والضراء، طلبا للخير ودفعا للشر، كما أن الله تعالى هو صاحب الفضل والكرم، يعطي من يشاء ويزيده من رحمته، ولا يعامل عباده بمحض العدل فقط، بل يعاملهم كذلك بفضله وإحسانه، فقد قال تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك علىٰ ظهرها من دابة} (فاطر:45).
وفي الوقت نفسه، جعل الله تعالى الأسباب طريقا للوصول إلى النتائج، وأمر عباده بالأخذ بها. فالأسباب مخلوقة لله، وهو سبحانه خالقها ومسببها، والاعتماد على الأسباب وحدها خطأ، كما أن تركها بحجة التوكل على الله خطأ كذلك، والتوكل الصحيح هو الجمع بين بذل الجهد والسعي والاعتماد على الله وحسن الظن به.
لذلك -أختي الكريمة-: يجب عليك أن تبذلي ما تستطيعين من جهد في المذاكرة والسعي إلى النجاح، ولا يمنعك ما مررت به من ظروف أو ما تشعرين به من ضعف من أن تطلبي من الله التفوق والتميز؛ لأن هذا فوق طاقتك وخارج عن إرادتك.
أختي الفاضلة، إن كنت قد تركت أسباب النجاح والتفوق واكتفيت بالدعاء فقط، فهذا من التواكل المذموم، وقد قال الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (النجم:39) أما إذا كنت تبذلين ما تستطيعين وتجتهدين قدر طاقتك وقدرتك وتسألين الله من واسع فضله؛ فهذا هو المسلك الصحيح، فالله سبحانه يقول: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} (يس:82).
أختي الفاضلة، من أسباب النجاح والتوفيق مجموعة من الأمور ننصحك بها:
• أن تنظمي وقتك بين الدراسة والراحة والعبادة، مع الحصول على قدر كاف من النوم والراحة.
• أن تقللي من التفكير المفرط في نتائج الامتحانات؛ لأن ذلك يزيد القلق ويضعف التركيز.
• أن تعتمدي على المذاكرة القائمة على الفهم والتلخيص والمراجعة والكتابة.
• أن تقوي صلتك بالله تعالى؛ فإنها تشعرك بالثقة والطمأنينة.
أختي الكريمة، لا شك أن استمرارك في الدعاء علامة خير، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه.
ولتقوية الدعاء:
• احرصي على حسن الظن بالله، فقد جاء في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني.
• واحرصي كذلك على آداب الدعاء من التوبة، والإخلاص، والخشوع، وتحري أوقات الإجابة، والصدقة، والعمل الصالح، مع الإلحاح في الدعاء وعدم اليأس أو الاستعجال، والمداومة عليه في الرخاء والشدة.
وأخيرا: لا تجعلي شعورك بأنك لا تستحقين المجموع العالي سببا لليأس؛ فهناك فرق بين ما يستحقه الإنسان بحسب سعيه، وبين فضل الله ورحمته وكرمه، فنحن مأمورون ببذل الأسباب، ثم سؤال الله من واسع فضله، ولو كانت النعم تعطى على قدر الاستحقاق وحده لما نجا أحد.
فابذلي ما تستطيعين من أسباب النجاح، وثقي بالله تعالى، وأكثري من الدعاء، وأحسني الظن بربك، واعلمي أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.
وفقك الله ويسر أمرك.