هل خوفي المستمر من الموت يدل على مرض خطير؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة عندي 18 سنة، كنت إنسانة عادية لا أعاني من أي شيء، وكنت أتعامل بشكل طبيعي، ولم يكن لدي أي مشاكل تذكر، ثم مررت بفترة منذ حوالي أسبوع، قرأت فيها منشورا عن بنت توفيت وهي صغيرة، وكانت أصغر مني، وبعدها بدأت أشعر بشعور غريب وغير معتاد.

في أحد الأيام شربت نسكافيه الساعة 11 مساء، مع أنني كنت دائما أسهر وأنام وأستيقظ بشكل طبيعي على الساعة 6 صباحا، وكنت أشرب النسكافيه عادة دون مشكلة، لكن هذه المرة لم أستطع النوم إلا في اليوم التالي الساعة 2 ظهرا، وكلما حاولت النوم أشعر كأن روحي تسحب مني، وكأن جسمي يبرد بشكل شديد، فكنت أخاف أن أنام ولا أستيقظ مرة أخرى، حتى إنني لجأت إلى قراءة القرآن فهدأت ونمت سريعا، ثم مر الموقف.

وفي اليوم التالي بدأت أشعر بأعراض جديدة، منها شعور في بطني وكأنها ليست طبيعية، وكأن هناك شيئا غير مريح أو إحساسا بالانكماش أو الفراغ، وخفت كثيرا لأن هذه أول مرة يحدث لي ذلك، ثم فقدت الشهية تماما، فلم أعد أشعر بالجوع ولا بالشبع، وبدأت أقول في نفسي: ربما أموت.

بعد ذلك ظهرت أعراض أخرى، مثل ضيق التنفس، وشعور بعدم القدرة على أخذ النفس بشكل طبيعي، مع إحساس دائم بالكتمة، ومنذ ذلك الوقت أصبح شعور الخوف من الموت ملازما لي، وأشعر وكأنني سأموت في أي لحظة، سواء وأنا وحدي أو مع أهلي، وهذا الإحساس لا يتركني أبدا.

وأصبحت أخاف أن أموت صغيرة، ولم أعد أجد راحة من التفكير في ذلك، وأحيانا أشعر وكأنني سأموت فعلا، حتى أصبح هذا التفكير مسيطرا على عقلي وجسدي، وأتمنى أن أجد حلا لهذه الحالة، لأنني حقا خائفة وقلقة جدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تونا .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء.

إن شاء الله حالتك بسيطة جدا، الذي تعانين منه هو نوع من قلق المخاوف من الدرجة البسيطة، وحصلت إثارة للقلق والمخاوف لديك بعد أن قرأت (البوست) عن الفتاة التي توفيت وهي صغيرة، نسأل الله تعالى لها الرحمة.

والذي أراه أنك شخصية طيبة، ولكن حساسة في نفس الوقت، لذا حصلت معك هذه الأعراض: الاستجابة السلبية جدا للنسكافيه، وفقدان النوم، وبعد ذلك القلق، والمخاوف المتكررة من الموت، وشعورك بأنك ستموتين، هذه كلها نوع من قلق المخاوف، وهذا ليس مرضا، هذه مجرد ظاهرة بسيطة، وإن شاء الله ستختفي.

أريدك أن تبني قناعاتك بصورة ثابتة جدا، وأول هذه القناعات: يجب أن يكون عندنا يقين أن الموت حق، وأن الأعمار بيد الله تعالى، وأن الإنسان لا يموت إلا بيومه وأجله، والخوف من الموت يجب أن يكون خوفا شرعيا، وليس خوفا مرضيا، يكون شرعيا بمعنى أن الإنسان يسعى أن يعيش لدنياه وكذلك لآخرته.

الإنسان لا بد أن تكون صحيفته مليئة بالأعمال الصالحة، يعمل لآخرته: الصلاة على وقتها، الورد القرآني، الأذكار، معاملة الناس بالتي هي أحسن، بر الوالدين، الاجتهاد في تحصيل العلوم النافعة، وأن يكون الإنسان دائما يدا عليا، مقبلا على طاعة الله تعالى، بعيدا عما لا يرضي الله تعالى، يسعى لآخرته ودنياه، هذه هي الحياة الحقيقية التي تجعل الإنسان لا يخاف من الموت خوفا مرضيا؛ لأن الخوف المرضي لا فائدة فيه، الموت آت وآت، ولا شك في ذلك.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة، حقري الأفكار السلبية عن الموت، وابني أفكارا إيجابية، أولها: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر}، هذه واحدة.

والأمر الثاني: الآجال مكتوبة ولكل أجل كتاب، وكل نفس ذائقة الموت، ولا أحد يعرف يوم موته أبدا.

ثالثا: اجتهدي في الحياة، واجتهدي للآخرة أيضا على الأسس التي ذكرناها لك، واسترشدي بالحديث النبوي: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، واسألي الله تعالى حسن الخاتمة، واستمتعي بحياتك بصورة إيجابية جدا.

هذا هو الذي يجب أن تنتهجيه، وبهذه الكيفية إن شاء الله تعالى تختفي منك هذه الأعراض.

اجتهدي في الدراسة، وأحسني إدارة وقتك، ويمكنك أيضا أن تمارسي أي نوع من الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة؛ لأن الرياضة تخلص الإنسان من الطاقات النفسية السلبية، كطاقات القلق والخوف والوسوسة، وتبني لدى الإنسان طاقات إيجابية جدا.

هنالك دواء بسيط جدا أريدك أيضا أن تتناوليه، دواء ممتاز لعلاج الخوف، الدواء يعرف باسم "سيبرالكس - Cipralex" (10 ملغ)، هذا اسمه التجاري، واسمه العلمي "إسيتالوبرام - Escitalopram"، أنت محتاجة أن تتناوليه بجرعة (نصف حبة) من الحبة التي تحتوي على (10 ملغ)، تتناولينها لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك تناولي الدواء بجرعة (حبة واحدة) يوميا لمدة شهر، ثم اجعليها (5 ملغ) يوميا لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناوله، هو دواء رائع، دواء سليم، غير إدماني، فعال جدا لعلاج الخوف بجميع أنواعه، وكذلك القلق، وهو لا يؤثر أبدا على الهرمونات النسائية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات