حصلت تجاوزات بيني وبين من أحب، فهل يستجيب الله دعائي ويجمعني به؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل إذا حصل بيني وبين حبيبي تجاوزات قبل الخطبة، وهو قد وعدني بالزواج والعلاقة الزوجية الحلال، فهل إذا استمررت في الدعاء في قيام الليل بأن يجمعنا الله في الحلال، هل سيستجيب الله لي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nora. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك - ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، وبداية نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك.

ونحب -ابنتنا الكريمة- أن نذكرك أولا بسنة الله تعالى في خلقه، وقانونه الذي وضعه بين عباده، وهو أن الله تعالى يسوق إلى الإنسان الخير بسبب عمله الصالح، كما أنه قد يحرمه الرزق بسبب ذنوبه، ومعاصيه، وقد قال الرسول الكريم ﷺ: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، والله تعالى قال قبل ذلك: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}.

كما جعل -سبحانه وتعالى- التوبة والاستغفار سببا للأرزاق الحسنة، وقال سبحانه على لسان نبي الله نوح: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا، فالفتاة المسلمة ينبغي أن تنظر في هذا الأمر بعين العقل، وأن تتمهل، وتدرك أن سلوكها سبب في سعادتها أو شقاوتها.

فالوقوف عند حدود الله تعالى، ومراقبة الله، واجتناب ما حرم الله؛ من أهم الأسباب لتحصيل السعادة، والأرزاق الحسنة، فكوني مع الله يكن معك، واحفظي الله يحفظك، تقربي إليه يتقرب إليك، ويمددك بما تحبين.

وما ذكرته في سؤالك من التجاوزات قبل الخطبة هي أمور محرمة، والذنوب تجلب سخط الله تعالى، ولك أن تتصوري أن المخلوقات الكبيرة: الجبال، والسماوات، ونحوها من الأجرام الكبيرة العظيمة، لا تثبت ولا تصبر أمام سخط الله تعالى، وتفر منه، وتهرب منه، وتبرأت من حمل الأمانة، والمسؤولية، والتكاليف الشرعية؛ حذرا من غضب الله تعالى، فكيف يقف الإنسان الضعيف أمام هذا السخط الإلهي والغضب الإلهي؟!

فاحذري ذنوبك، واجعلي بينك وبين عقاب الله تعالى وقاية، وذلك بأن تفعلي ما أمرك الله، وتجتنبي ما نهاك عنه، فالتجاوزات محرمات، وتتفاوت في درجات الحرمة، وهي لن تجلب لك إلا الشر، وستكون سببا لحرمانك من أرزاق مباركة.

واحمدي الله تعالى، -أيتها البنت الكريمة- أنك لا تزالين في زمن الإمكان، والتوبة، والإصلاح، والأمر سهل هين بإذن الله، لا يحتاج منك إلا إلى ندم على فعل هذه المخالفات والذنوب، وعزم على عدم العودة إليها في المستقبل، مع الإقلاع عنها في الحال، فإذا فعلت ذلك تاب الله عليك، وبدل سيئاتك حسنات، وساق إليك الأرزاق الحسنة.

أما ما يواعدك به هذا الرجل من الزواج، والعلاقة الزوجية الحلال؛ فهي أماني ربما تتحقق، وربما لا تتحقق، وما نعرفه من أخبار الناس، وما تقع فيه الفتيات في هذا الباب، أكثره إنما هو خديعة ومواعدة كاذبة، حتى يقضي الرجل نهمته وحاجته، ثم يرمي هذه الفتاة المسكينة في مستنقع من الحسرات والندامات.

فاحذري أن تكوني فريسة سهلة، فتسخطين ربك عليك أولا، ثم تضيعين مستقبلك، واعلمي أن المرأة يعز قدرها عند من يريد الزواج بها بقدر ما يرى فيها من التعفف والابتعاد عن المحرمات.

أما الدعاء -أيتها الكريمة- فإنك إذا دعوت الله تعالى يستجيب دعاءك بإذن الله، فأحسني ظنك بالله، واسأليه -سبحانه وتعالى- أن يرزقك الزوج الصالح، وأن يقدر لك القدر الحسن، فإنه أعلم بمصالحك، وهو أرحم بك من نفسك، فأكثري من دعاء الله، والجئي إليه بصدق، وستجدين الله تعالى برا رحيما.

واعلمي أنه سيقدر لك ما فيه الخير والصلاح، وقد قال في كتابه الكريم: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات