حياتي معطلة وكلما عرضت علي وظيفة أشعر بخوف وكأن شيئاً يمنعني!!

0 1

السؤال

السلام عليكم.

عمري 24 سنة، تخرجت، ولا أحب تخصصي، عندما تعرض علي وظيفة أشعر بخوف، وكأن شيئا يمنعني.

تعلمت العمل أونلاين، وتمكنت منه، ولكن أخاف أن أطبقه، وأشعر بأن هناك حاجزا يمنعني؛ فمنذ عام 2022 وأنا أعاني من هذا الشيء، كما أعاني من أمراض مزمنة ونادرة في البشرة والشعر، حتى إن إخوتي جامعيون، ولا يعملون.

كما أن أعمامي عانوا من السحر والحسد لليوم؛ وذلك لأن هناك امرأة في الحي تتعامل بالسحر، وقد سحرت أعمامي، وتوقف حالهم، ولم يعملوا في أي وظيفة، وأصبحوا عاقين مع جدتي.

وقد ذهبت للعمرة مرتين؛ الأولى أهدرتها بسبب وسوسة الشيطان، وبعد أن أنهيت العمرة في يومين، مارست العادة في الفندق، ومن الله علي في العام التالي بأن أتممت عمرتي، لكن ما زالت مشكلتي في تعطيل الحال، وحتى إخوتي، ومنذ يومين كنت أشغل الرقية قبل النوم بجانبي، ولكن ما زال حالي كما هو.

بخصوص المرأة لا نعلم أين وضعت السحر، وهذا الأمر أصلا حدث قبل سنة 1980؛ فقد هددت جدتي، وقالت: ألا يخشى ابنك أن أدمر أولاده مثلما دمرته (كانت تقصدنا).

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يرفع عنك ما تجد، وأن يبارك لك في عمرك وصحتك، وأن يفتح لك أبواب الرزق والعمل النافع، وأن يكفيك بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه.

كثير من الناس إذا طال عليهم البلاء، أو تأخر عليهم ما يرجونه من عمل، أو زواج، أو نجاح، بحثوا عن تفسير واحد يجمع كل ما يمرون به، وربما حملوا السحر والحسد أكثر مما يحتملان، أو أغفلوا أسبابا أخرى لا تقل أثرا عنهما، ولعل الجواب يتضح من خلال ما يلي:

1- السحر حق، والعين حق، وقد دل على ذلك القرآن والسنة، لكن من الخطأ أن نجعل كل تعثر في الحياة دليلا على وجود سحر؛ فكثيرا ما يكون التأخر لأسباب نفسية، أو اجتماعية، أو صحية، أو بسبب قرارات خاطئة، ثم يفسرون كل ذلك بالسحر وحده.

2- الذي يلفت النظر في رسالتك أنك لا تذكر أن أبواب العمل مغلقة تماما، وإنما تذكر أنك كلما اقتربت من وظيفة، أو مشروع، أو تطبيق ما تعلمته شعرت بخوف شديد، وتراجع، وهذه نقطة مهمة؛ لأن وجود الفرصة مع العجز عن الإقدام يختلف عن عدم وجود الفرصة أصلا.

3- كثير من الناس يظنون أن هذا الخوف دليل على التعطيل، بينما يكون في حقيقته خوفا من الفشل، أو من المسؤولية، أو من مواجهة الواقع، ومع مرور السنوات يتحول هذا الخوف إلى حاجز نفسي حقيقي، حتى يظن صاحبه أن قوة خارجية تمنعه، مع أن جزءا كبيرا من المشكلة أصبح داخل النفس نفسها.

4- الأمراض المزمنة والنادرة التي تعاني منها: قد يكون لها أثر في حالتك النفسية، وثقتك بنفسك، ونظرتك إلى المستقبل؛ فالإنسان إذا طال عليه المرض قد يفقد الحماس والإقدام دون أن يشعر.

5- أما ما ذكرته عن المرأة التي كانت تمارس السحر، وهددت جدتك قبل عقود طويلة، فلا نستطيع أن نبني على ذلك حكما يقينيا بأن ما تعانيه اليوم سببه هذا السحر، نعم، قد يقع السحر، وقد يمتد أثره -بإذن الله-، لكن الجزم بذلك يحتاج إلى بينة، لا إلى مجرد الظنون والاحتمالات.

6- كذلك كون بعض أعمامك أو إخوتك لم يوفقوا في العمل لا يكفي وحده للحكم بوجود سحر عام أصاب الأسرة كلها؛ لأن الأسر قد تتشابه أيضا في الظروف، والطباع، وأنماط التفكير، والخوف والتردد.

7- أما ما وقع منك من العادة السرية بعد العمرة، فهو ذنب يحتاج إلى توبة واستغفار، لكن لا تجعل الشيطان يربط بين هذه الزلة وبين كل ما جرى لك بعد ذلك؛ فلو كان كل من أذنب أغلق الله عليه أبواب الرزق والعمل، لما بقي على وجه الأرض أحدا، والله سبحانه يقبل التوبة، ويبدل السيئات حسنات.

8- من المهم أن تعلم أن الرقية الشرعية سبب من الأسباب النافعة، لكنها ليست بديلا عن العمل، والأخذ بالأسباب؛ فبعض الناس ينتظر أن يزول الخوف أولا ثم يتحرك، بينما الصواب أن يتحرك رغم الخوف، فيكتشف بعد ذلك أن الخوف كان أضعف مما كان يتصور.

9- أنصحك أن تجعل لنفسك هدفا عمليا صغيرا جدا خلال الأيام القادمة، فإن كنت تعلمت عملا عبر الإنترنت، فابدأ بتطبيق جزء يسير منه، ولو كان بسيطا جدا، ولا تشترط على نفسك النجاح الكامل، بل اشترط فقط المحاولة.

10- اسأل نفسك هذا السؤال: لو تأكدت يقينا أنه لا يوجد سحر ولا تعطيل، فما الخطوة التي كنت ستقوم بها غدا؟ ثم قم بها، لأن كثيرا من الناس يبقون سنوات يبحثون عن سبب التعطيل، بينما تضيع منهم سنوات أخرى كان يمكن أن يتقدموا فيها لو بدأوا العمل.

11- لا تجعل حياتك كلها تدور حول سؤال: هل أنا مسحور؟ لأن هذا السؤال قد يتحول مع الوقت إلى قيد نفسي يمنع الإنسان من رؤية الأسباب الأخرى، ومعالجتها، والأولى أن تجمع بين الرقية الشرعية، والدعاء، والتوكل على الله، وبين السعي الجاد، والعمل المتدرج.

12- فإن غلب على ظنك وجود أذى من عين، أو سحر، فاستمر على الأذكار، وسورة البقرة، والرقية الشرعية المعتدلة، ولكن لا تجعل ذلك يشغلك عن بناء مستقبلك، أو يمنعك من خوض التجارب النافعة.

وفي الختام: افعل ما ذكرناه لك، مع المحافظة على الرقية الشرعية، وأذكار الصباح والمساء، والابتعاد عن الفراغ مع الصحبة الصالحة، نسأل الله أن يشفيك من كل سوء، وأن يرفع عنك البلاء، وأن يرزقك الشجاعة والإقدام، وأن يفتح لك أبواب الرزق والعمل الصالح، وأن يجعل ما تعانيه رفعة لك في الدنيا والآخرة، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات