السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن يجيبني الدكتور محمد عبدالعليم، وقد أرسلت لكم من قبل من بريد إلكتروني آخر استشارة بعنوان: "استشارة بخصوص الأدوية"، وعنوان استشارتي هذه: هل اضطراب ثنائي القطب مرض مزمن لا يمكن الشفاء منه، أم أن هناك أملا في التعافي؟
أنا أعالج عند طبيب من أفضل الأطباء في بلدي، وقد أخبرني أنه سيوقف الدواء بعد ستة أشهر، فهل هذا الرأي صحيح؟ وإن كان غير صحيح، فما الحل؟
لأنني لا أستطيع تحمل تناول الأدوية النفسية؛ فهي تجعلني أكره كل شيء وأكره نفسي، وتسبب لي خمولا شديدا وكسلا وفقدانا للمتعة، فلا أستطيع العمل أو الدراسة، وهذا ليس مجرد فكرة في عقلي، بل هو واقع جربته.
أشعر أن الناس يكرهونني، ولا أحد يريد البقاء معي؛ فأنا ممل جدا وكسول، ولا أستطيع القيام بأبسط الأمور، فهل هذه حياة طبيعية؟ علما أنني لم أكن كذلك قبل المرض، ولا في الفترات التي أترك فيها الدواء.
ساعدوني، فليس لي بعد الله إلا أنتم، وقد تركني الناس جميعا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
أيها الفاضل الكريم، إذا كان تشخيصك هو الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؛ فإن لهذا المرض ترتيبات وأسسا علاجية، فإذا كان من الدرجة الأولى، فإنه يتطلب علاجا لمدة طويلة نسبيا، قد تصل إلى ثلاث سنوات على الأقل، أما إذا تكررت النوبة مرة أخرى، فيجب أن يستمر العلاج إلى خمس سنوات، وإذا حدثت ثلاث نوبات، فينبغي أن يكون العلاج مدى الحياة.
هذه حقائق علمية، أرجو أن تستوعبها تماما، فقد أشارت إليها معظم الأبحاث والتجارب العملية.
أما الاضطراب الوجداني ثنائي القطب من الدرجة الثانية، فيمكن أن يتناول الإنسان علاجه لمدة ستة أشهر، ثم يكون بعد ذلك في حالة متابعة ومراقبة دون قلق أو هواجس، وإذا -لا قدر الله- حدثت انتكاسة، ففي هذه الحالة يستحسن الاستمرار على العلاج لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
أيها الفاضل الكريم، أرجو مخلصا أن تخفف من مشاعرك السلبية تجاه العلاج النفسي؛ فالعلاج النفسي علاج طبي كغيره من العلاجات الطبية التي أنعم الله بها على عباده.
حين بدأت التدريب في الطب النفسي عام 1980م لم تكن هناك علاجات فعالة بهذا الشكل، إذ كان يتم التشخيص دون وجود خيارات علاجية جيدة، أما الآن فنحن في نعم عظيمة بحمد الله.
المهم أن تراجع طبيبا ثقة، متمكنا، يعتمد على الدليل في علاجه، ويمكن أن تتعالج بأبسط الأدوية وأقلها، مثلا في حالتك، يوجد دواء يسمى "باليبيريدون - Paliperidone"، وهو دواء ممتاز جدا لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والوقاية منه.
توجد منه إبرة شهرية، وبعد استقرار الحالة يوجد مستحضر يعطى مرة كل ثلاثة أشهر، أي ما يعادل أربع جرعات في السنة، وتمثل -بإذن الله- وقاية جيدة جدا.
فأرجو ألا تضيع فرصة التعافي، وحين نتحدث عن التعافي، فليس المقصود بالضرورة انعدام الدواء، بل ما دام الإنسان قادرا على القيام بوظائفه الحياتية بشكل جيد ومستقر، فهو في حكم المعافى، كما هو الحال في مرضى السكري والضغط؛ فهي أمراض مزمنة، لكن مع الالتزام بالعلاج ونمط الحياة يمكن للإنسان أن يعيش حياة مستقرة.
أيها الفاضل الكريم، أرجو أن تحرص على صحتك، فأنت ما زلت في سن صغيرة، ونريد لك حياة طيبة مليئة بالأمل.
ومن المهم أيضا أن تهيئ نفسك لتكون لك مشاركات اجتماعية إيجابية، وأن تكون عضوا فاعلا في أسرتك، حريصا على بر والديك، وأن تبحث عن عمل؛ فقيمة الإنسان في عمله وإنجازه، وهو في الوقت نفسه جزء من العلاج والتأهيل.
وأؤكد لك مرة أخرى أن هناك الآن أدوية فعالة ممتازة قليلة الآثار الجانبية، لا تسبب الخمول أو الكسل، ومن بينها "باليبيريدون" المعروف تجاريا باسم "إينفيجا - Invega"، وقد انخفض سعره كثيرا في الوقت الحالي.
نسأل الله تعالى أن يسهل لك أمرك، وأن يرزقك الشفاء التام الذي لا يغادر سقما، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالتوفيق والسداد.