كثر الموت من حولنا وأريد أن أتوب توبة نصوحًا.. أرشدوني

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الموت حولنا كثير بطريقة عجيبة، وأنا خائفة؛ لأن الموت عظة، فأشعر بخوف شديد، وأرى أن الدنيا قد جرتني، بالله عليكم دلوني: ماذا أفعل؟

أنا -ولله الحمد- في مسار تعاف من الإدمان، لكنني خائفة من ذنوبي السابقة، هل يمكن أن تدلوني على ما أفعله، وتنصحوني بأعمال أداوم عليها لعلها تقربني من الله؟

ولدي سؤال آخر:
خالتي طلبت مني أن أكلم شيختي (معلمتي) لتكمل لها التجويد، فكلمتها ووافقت، لكن بسبب انشغالها ودراستها لم أعد أراجعها، فغضبت خالتي وقالت إن علي أن أبلغها أنها أخلفت الوعد، وأن هذا ليس من أخلاق أهل القرآن، وطلبت مني أن أكلم معلمتي حتى لا تكون غيبة.

وقد أوضحت لها أن معلمتي مشغولة لأنها تدرس الطب، وأن الخطأ كان مني لأني لم أتابع الموضوع، وأنا لا أستطيع الآن التواصل مع شيختي، فهل علي إثم؟

وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم طلحة، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وأسأل الله لك التوفيق والسداد، والثبات على هذا الدين العظيم، وجوابي هو كالآتي:

أولا: باب التوبة مفتوح لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، وهذا بالنسبة لجميع الناس، أما وبالنسبة لكل أحد فيغلق باب التوبة إذا بلغت الروح الحلقوم، وقبل ذلك باب التوبة مفتوح لا يغلق.

ومهما كانت ذنوب الإنسان فإن عفو الله تعالى أعظم، قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53]، وقال تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون} [الشورى: 25]، وقال ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. صحيح ابن ماجه.

ثانيا: مع التوبة أحسني ظنك بالله تعالى، وتوبي إلى الله تعالى توبة نصوحا، والتوبة النصوح هي التي تجمع شروطا ثلاثة: الأولى: الإقلاع عن المعصية، والثاني: الندم عليها، والثالث: العزم على عدم العودة إليها، مع الإكثار من نوافل الطاعات فإن الحسنات يذهبن السيئات، ولا سيما المحافظة على الفرائض كالصلوات الخمس وصوم رمضان والحج إلى بيت الله الحرام.

ثالثا: الإنسان إذا وقع في معصية فعليه أن يجدد التوبة إلى الله تعالى، وعليك بأخذ هذه الأسباب وهي كالآتي:
• عليك بالدعاء لله تعالى والتضرع إليه تعالى أن يرزقك الاستقامة والابتعاد عن هذه المعصية.
• اجتناب أماكن المعصية وصديقات السوء وعدم فتح التواصل معهن، لا سيما من ابتليت بالإدمان الذي أعانك الله على تركه.
• عدم تتبع ما يثير شهوة الإنسان ويدعوك إلى تلك المعاصي.
• صحبة الرفقة الصالحة، فلعلك أن تجدي رفقة صالحة.

رابعا: سألت عن الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله، فهي بين يديك، فليكن لك سهم فيها، وهي كالآتي:

• من أعظم هذه الأعمال الصالحة: ذكر الله تعالى، مشتملة على إقامة الصلاة، وترك ما حرم الله، وقراءة القرآن الكريم، والذكر تسبيحا وتكبيرا وتحميدا وتهليلا؛ فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال النبي ﷺ: ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم. قالوا: بلى، قال: "ذكر الله تعالى"، فقال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: "ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله" (رواه الترمذي).

• المحافظة على الصلاة المفروضة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط (رواه مسلم).

• الإحسان إلى الآخرين من محتاجين وفقراء وذوي الحاجات، قال ابن القيم: "فإن الإحسان يفرح القلب، ويشرح الصدر، ويجلب النعم، ويدفع النقم، وتركه يوجب الضيم والضيق، ويمنع وصول النعم إليه".

• أداء فريضة الحج: وهي الفريضة المخصوصة الكريمة التي يرجع صاحبها وقد غفرت ذنوبه كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه (متفق عليه).

• قراءة القرآن: وإن العبد المسلم ليداوم على قراءة القرآن عمره كله، ولو طهرت القلوب ما شبعت من كلام ربها، ولكن ينتدب الإكثار من القراءة واغتنام الأوقات الشريفة.

• الصيام: والصوم هو الانقطاع عن الشهوات، والإقبال على الطاعات، والسعي لمرضاة الله تعالى بتهذيب النفس وجبلها على مقاومة الشهوات، وفي حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا. متفق عليه.

• الصدقة: وفي إكثار الصدقات مرضاة للرب، وخاصة إذا كانت في السر، يتحرى فيها العبد إخلاص النية، ورفع الدرجة، ومغفرة الذنوب، قال الله تعالى في الصدقة المخفية: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير} [البقرة: 271].

• قيام الليل: وما أدراك ما قيام الليل! خلوة مستعز، وقربة مستلذ، وشح مندوب، وفرجة مكروب، وارتقاء واتقاء واصطفاء، ولا يوفق له إلا من رضي الله تعالى عنه فأرضاه، وأقامه بين يديه واجتباه.

• الدعاء: والدعاء قربة المتقين، وفرجة المبعدين، وملاذ الخائفين، وجناب المستعيذين، قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60].

خامسا: أهم شيء أنك إذا عملت العمل الصالح وأصلحت ما بينك وبين الله عز وجل فلا تخافين موتا ولا وحشة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يهدي المؤمن في الدنيا والآخرة وهو لطيف بعباده سبحانه، يهون على المؤمن ويثبته بالقول الثابت.

سادسا: أما بالنسبة لخالتك فلا بد أن تلتمس العذر لهذه الأخت التي كانت تدرسها وكانت عن طريقك، باعتبار أنها مشغولة بالطب، والطب أصلا دراسة تحتاج إلى تفرغ كثير، ثم لا داعي أن تذكري لها ما قالته خالتك أنها أخلفت الوعد، وأهل القرآن متصفون بالوفاء بالعهد وبالوعد، فاستمرار الأخت المدرسة في تدريس خالتك يعود إلى استطاعتها، وهي لم تجد وقتا لانشغالها، فكلام خالتك يطوى ولا يروى، وينتهي الموضوع والمدرسات كثر.

وإن شاء الله ليست غيبة، وإنما خالتك غاضبة في هذا الأمر، فلا حاجة إلى أن تعود هذه الأخت المدرسة لخالتك لأنها مشغولة ولا يحتاج أن تكلميها، والله يوفق الجميع.

وأسأل الله تعالى أن يتوب عليك، وأن يرزقك الثبات على الطاعة، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات