السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوج من شابة بعمر 21 سنة، ورزقنا الله بطفلة عمرها سنة، وقد سبق أن فتح موضوع التعدد مع زوجتي، فتفاجأت برأيي فيه، وطلبت الطلاق مباشرة، فقلت لها: "لن أعدد"، وهدأت الأمور، وبعد فترة فتح الموضوع مرة أخرى، وكبرت المشكلة، ووصلت المشكلة إلى أمها وأبيها، فحلفت لها ولأمها على ذلك، وأنا صادق؛ فقد تنازلت عنه وتراجعت عن رأيي في هذا الأمر.
والآن، بعد قراءتي لسورة التحريم وتفسيرها، عزمت مرة أخرى على التعدد، لكن بعد ثلاث سنوات؛ لما رأيت من أن الله عاتب رسوله ﷺ على تحريمه جماع جاريته من أجل إرضاء زوجاته كما تعلمون، وشرع له كفارة اليمين، وأنا في موقف مشابه تقريبا، ولأن نفسي تميل إلى التعدد وتحدثني به كثيرا جدا، فأنا أريده، وأنوي به تكثير الذرية الصالحة -بإذن الله- الموحدة له والناصرة للإسلام، ورفع كلمة الله.
فسؤالي: هل أصارح زوجتي بذلك الآن، ومن ثم سيحصل الطلاق؟ خصوصا أن عدد الأبناء قليل، فوقع الطلاق سيكون خفيفا نوعا ما، أم أسكت عن الموضوع إلى ذلك الوقت بعد سنوات -إن أراد الله ذلك-، ثم أفاجئها به؛ لأني لا أريد أن أكون مخادعا؟ أم أني لا أعدد أصلا وأكتفي بما عندي، ولا أحب ذلك؟
ونحن -ولله الحمد- نعيش حياة جميلة مستقرة، وأحبها جدا، وتحبني جدا، وكل شيء بخير -ولله الحمد-، لكنني أحب ديني أكثر منها، فزوجتي وأهلها من العوام، وعندهم أنواع من المعاصي، وأنا طالب علم -ولله الحمد-، وأميل إلى الزهد والبعد عن الدنيا، وأتضايق من بعض ما أراه منها أو من أهلها، نسأل الله العفو والعافية والهداية للجميع.
فأريد أن أتزوج امرأة ثانية طالبة علم، أو من بيت علم وصلاح، زاهدة لا تريد إلا الآخرة وما عند الله؛ لأني أرى الحياة الحقيقية المريحة معها، وهي التي تناسبني -والله أعلم-.
وإن حصل وطلقت زوجتي هذه، فسأسعى للتزوج بزوجة ثانية صالحة بإذن الله، فالتعدد واقع إن شاء الله، فما توجيهكم لي؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.
ولا شك أن الزوج من حقه أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، لكن ليس من حقه أن يزعج زوجته في كل مرة ويرفع لها هذا الكرت الأصفر، يعني كرت الإنذار بالزوجة الثانية.
ولذلك نتمنى -وأنت تنوي أن تتزوج بعد سنوات- أن تكتم هذا الأمر، وأن تعاملها أحسن معاملة، وأن توجه جهودك الدعوية لأهلك، إذا كان الأهل من العوام وفيهم تقصير، فأولى الناس بدعوتك هم الأهل، هم الأرحام.
ولذلك قال الله لنبيه في أول دوائر الدعوة: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، فاجعل مجهودك الأكبر في دعوة الأهل، هذا أجره مضاعف، وهو واجب عليك أيضا، بل هو نوع من صلتهم، الإنسان يبدأ بأهله، إذا كانوا مقصرين يتلطفهم، يحسن التعامل معهم، يخدمهم، حتى يصل إلى قلوبهم، فإذا أحبوه قلدوه، واستمعوا إلى ما عنده من الخير.
إذا بالنسبة للزواج، من حق الإنسان أن يتزوج، لكن إذا كان يقول "سأتزوج بعد"، لو قال "بعد عشرين سنة"، فإن هذا يفقد المرأة أمنها وطمأنينتها واستقرارها، وإذا فقدت المرأة أمنها وطمأنينتها، حولت بيتها وحياتها وحياة زوجها وحياة عيالها إلى جحيم.
لا بد من أن تكون هذه الخطوة مدروسة، وأنا أريد أن أقول -وأنت ولله الحمد طالب علم-: لا بد أن يستفيد الأهل من طلبك للعلم، وتجتهد في دعوتهم جميعا، فإنك إذا دعوتهم، وكان عندهم وعي بالشريعة، هذا الأمر أيضا سيسهل عليك وعليهم، ونسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونسعد بالاستمرار في التواصل مع الموقع، والتشاور معنا عند اتخاذ الخطوة التي تريد اتخاذها.
أكرر لست مطالبا الآن أن تخبر الزوجة الآن، ولكن، إذا أردت وعزمت بعد ثلاث سنوات كما تقول، عندها، يمكن أن نتشاور لنضع النقاط على الحروف، وقبلها ينبغي أن تجند نفسك لدعوتها إلى الله، ودعوة الأهل إلى الله، حرصا على وضع الأبناء على طريق راشدة، بأن تعلمهم كتاب الله والخير، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.