السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في البداية، أتقدم لكم بجزيل الشكر والتقدير على ما تقدمونه في موقع إسلام ويب من جهد مبارك في الاستشارات النفسية والشرعية، جزاكم الله عنا خير الجزاء، وأسأل الله أن يجعل عملكم في ميزان حسناتكم..أما بعد:
فأنا شاب أعاني منذ الطفولة من رهاب اجتماعي، ومع التقدم في العمر تحول الأمر إلى قلق عام مفرط، مصحوب بوسواس الخوف من المرض.
الأعراض التي أعاني منها:
• قلق مستمر، وخوف دائم، وأفكار وسواسية لا تتوقف.
• مراقبة مستمرة للجسم، وأي عرض جسدي بسيط أعتبره مرضا خطيرا.
• تخيل دائم للسيناريو الأسوأ.
• تعكر المزاج، وشعور بالضيق.
• مشاكل في العمل ومع الأسرة، وحالتي الاجتماعية غير مستقرة.
• أعاني أيضا من زيادة في الوزن، والقولون العصبي، وارتفاع في دقات القلب، وآلام متفرقة في الجسم، وهذه الأعراض الجسدية تزيد من قلقي الصحي بشكل كبير.
لقد زرت العديد من الأطباء، وجربت الكثير من الأدوية، وأتحسن أحيانا ثم أنتكس أحيانا أخرى.
تجربتي مع الأدوية:
• الأدوية التي كانت تفيدني في القلق مثل "الباروكستين" كانت تسبب لي زيادة كبيرة في الوزن، مما يزيد قلقي.
• الأدوية التي لا تسبب زيادة في الوزن مثل "الفلوكسيتين" لم تساعدني بشكل كاف.
• "الإيسيتالوبرام" مهدئ ومحسن للمزاج، لكنه لا يعطي تحسنا كافيا لوسواس المرض.
• "السيرترالين" ساعدني على الاكتئاب، لكنه لم يفد في القلق.
• "الفينلافاكسين" ساعدني على القلق، لكنه سبب لي عصبية وزيادة في ضربات القلب.
في السنة الماضية مررت بانتكاسة اكتئاب شديدة، كنت لا أستطيع الخروج من الفراش، وأشعر بثقل وتعب شديد، وفقدان المتعة في كل شيء، مع قلق صباحي قوي جدا، والحمد لله تجاوزت تلك المرحلة، لكني أعيش الآن في دائرة الخوف من عودتها.
علاجي الحالي هو:
• "إسيتالوبرام" 20 ملغ.
• "بريجابالين" 50 ملغ صباحا و50 ملغ مساء.
• "ميانسيرين" 30 ملغ مساء.
دواء "الميانسيرين" ساعدني كثيرا على القلق والنوم، لكن مشكلته أنه يسبب لي زيادة في الوزن، وهذا يفاقم قلقي الصحي.
أشعر الآن أنني تائه، وأخاف من الرجوع إلى الاكتئاب، وفي الوقت نفسه أخاف من الأدوية التي تزيد الوزن، وأخاف من الأعراض الجسدية التي أفسرها دائما على أنها مرض.
سؤالي لكم:
أريد توجيها شرعيا ونفسيا لحالتي، وهل هناك خطة علاجية دوائية وسلوكية مناسبة لحالتي تراعي خوفي من زيادة الوزن ووسواس المرض؟ وكيف أتعامل مع مراقبة الجسم والأفكار؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في إسلام ويب، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.
أولا: أخي، أنت لديك استشارات سابقة، قمنا بالإجابة عليها، وها أنت الآن تعرض مشكلتك هذه، ومن خلال الوصف الدقيق الذي أوردته، أستطيع أن أقول لك بالفعل: إنه لديك قلق المخاوف ذو الطابع الوسواسي.
ثانيا: أخي الكريم، المنهج السلوكي القويم يقوم على مبدأ أن يكون الإنسان فعالا في حياته، والفعالية تأتي من خلال أن نسخر أفكارنا ومشاعرنا لما هو إيجابي، نجعل مشاعرنا إيجابية، ونجعل أفكارنا إيجابية مهما كانت هنالك سلبيات، ومن خلال هذا التحول الإيجابي في الأفكار والمشاعر، يستطيع الإنسان أن ينجز، ويستطيع أن يكون فاعلا فيما يتعلق بأفعاله.
ثالثا: من الأشياء المهمة جدا أن يكون للإنسان هدف، هذا أيضا أمر سلوكي ضروري، إذا لم يكن لنا أهداف ولم نضع الآليات التي توصلنا إلى أهداف، سوف يحدث استحواذ فكري سلبي؛ لأن عدم الانشغال بما هو مفيد وإيجابي وجيد؛ يجعل الفراغات العقلية والذهنية تمتلئ بما هو سلبي: خوف، ووساوس، وسم ما تسمي، فأنا أريدك -أخي الفاضل- أن تضع أهدافا لحياتك، والأهداف ليست من الضروري أن تكون أهدافا ضخمة، ويمكن أن تقسم هذه الأهداف إلى أهداف آنية، وأهداف متوسطة المدى، وأهداف بعيدة المدى.
• مثال الهدف الآني هو الهدف الذي يجب أن يتحقق خلال أربع وعشرين ساعة؛ مثلا: إذا كان لديك صديق سمعت أنه مريض داخل المستشفى، فذهبت لزيارته، فهذا هدف آني حققته في فترة قصيرة جدا، وهي أربع وعشرون ساعة، ولا شك أنك بعد زيارة هذا الصديق ستشعر بمردود نفسي إيجابي جدا.
• أما الهدف متوسط المدى، فهو الهدف الذي يجب أن نحققه خلال ستة أشهر من الزمن؛ مثلا: تقرر أن تحفظ أربعة أجزاء من القرآن الكريم، فهذا هدف واضح وجلي، وطريقته معروفة، والوصول إليه ليس بالمستحيل أبدا.
• أما الأهداف على المدى البعيد، فهي تشمل قطعا التطور في العمل، والزواج إن كنت غير متزوج، وأن يسعى الإنسان دائما أن يكون مفيدا لنفسه ولغيره.
إذا نضع الأهداف، والأهداف هي التي تزيح عنا الفكرة السلبية.
رابعا: أهمية الاهتمام بالصحة الجسدية:
أنت ذكرت أنك لديك زيادة في الوزن، وبالفعل قد تكون الأدوية قد ساهمت في ذلك، لكن لا بد أن تكون لديك مجاهداتك واجتهاداتك لخفض الوزن: التحكم في الطعام، ممارسة الرياضة؛ هذه كلها آليات ضرورية جدا لتطوير الصحة النفسية وكذلك الجسدية.
هذه هي الأطر العامة جدا للعلاج، وفي حالة تطبيقك إياها، وأن تحسن إدارة وقتك، قطعا سوف تحس بتقدم إيجابي جدا في صحتك النفسية.
خامسا: بالنسبة للأدوية:
• الـ "إستالوبرام - Escitalopram" دواء رائع، استمر عليه، وجرعة الـ (20 ملغ) جرعة كافية جدا.
• الـ "بريجابالين - Pregabalin" طبعا لا أريدك أن تكثر منه، لأن التعود وارد بالنسبة للذين يستمرون عليه لفترات طويلة.
• الـ "ماينسرين - Mianserin" أرى أنك يمكن أن تستبدله بعقار "ترازودون - Trazodone"، الماينسرين بالفعل جيد، ولكنه فعلا يفتح الشهية نحو الطعام، خاصة إذا تناوله الإنسان مع إستالوبرام، فيمكن أن تستبدله بالترازودون، والترازودون دواء رائع جدا، محسن للمزاج، ولا يزيد الوزن، ويحسن النوم، والجرعة التي تحتاج لها هي (50 ملغ) ليلا.
ويا أخي الكريم، ليس هنالك ما يمنع أن تتناول عقار "جلوكوفاج - Glucophage" وهو دواء معروف جدا، يسمى علميا "ميتفورمين - Metformin"، وهو العلاج الذي يستعمل لتنظيم السكر، هذا الدواء وجدناه أيضا خافضا للشهية، خاصة بالنسبة للإخوة الذين تزيد شهيتهم من خلال تناول الأدوية النفسية، والدواء لا يخفض مستوى السكر عند الإنسان العادي، وهذه ميزة.
فيمكنك أن تبدأ في تناوله بجرعة (500 ملغ) يوميا لمدة أسبوع، ثم اجعلها ألف مليجرام (1000 ملغ) يوميا، وأعرف من يتناول (2000 ملغ) في اليوم وقد استفادوا منها كثيرا لتخفيف أوزانهم.
هذه هي النصائح التي أود أن أسديها لك، وأشكر لك ثقتك في إسلام ويب، وسوف يكون أيضا من الجيد بالنسبة لك أن تثبت مواعيد مع طبيبك، طبيب الأسرة مثلا، أو طبيب الباطنية، تذهب إليه مرة كل أربعة أشهر، لإجراء الفحوصات الروتينية، وهذا قطعا سوف يطمئنك كثيرا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.