أزعجتني وساوس الحسد التي تطورت للرياء والعجب!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قرأت معظم الفتاوى والاستشارات المتعلقة بالوساوس، فبالله عليكم أجيبوني عن سؤالي؛ فقد أرسلت أسئلة كثيرة، وكلما أرسلت تحيلونني إلى استشارات أخرى، أرجوكم ردوا علي، أريد أن أشعر أن هناك من فهم حالتي وبشرني بالشفاء، فأنا أشعر أني الوحيد في العالم الذي ابتلي بهذه الوساوس.

لا أعرف كيف أعبر عن حجم هذه الوساوس، أسأل الله أن يسددني، وسأحكي لكم القصة من أولها:

أنا طالب مؤجل للصف الثالث الثانوي، قسمته على سنتين، وبعد أن أنهيت السنة الأولى، حصل بعض أصحابي غير المؤجلين على درجات عالية -ما شاء الله- وكنت أخاف جدا أن أحسدهم، فكان الشيطان يوسوس لي أنني قد حسدتهم، وكلما جاءتني الوسوسة كنت أقول: "اللهم بارك" كثيرا.

ثم تطور هذا الوسواس، حتى أصبح يأتيني حتى لو رأيت شخصا يمشي في الطريق ومعه كيس أسود لا أعلم ما بداخله، فيوسوس لي أنني قد أحسده، ثم ازداد الأمر وتوسع ليشمل أمورا تتعلق بأمراض القلوب؛ فتارة بالرياء وتارة بالعجب، حتى إنني أحيانا أبتسم ابتسامة عجب بغير إرادتي.

وفي مرة من المرات كنت في درس، وكان المعلم يشرح سورة النجم، ولما وصل إلى قوله تعالى: {أم للإنسان ما تمنى} وفسرها بأن بعضهم يتمنى أن يكون هو النبي، ظلت هذه العبارة عالقة في ذهني لا تفارقني، فوسوس لي الشيطان أني أحسد رسول الله ﷺ على النبوة، انظروا إلى أين وصلت!

وكان قبل ذلك قد أتتني وساوس أخرى أني لا أحب رسول الله ﷺ، والله إني لم أكن لأكتب هذا لولا أن الوساوس تفرض نفسها علي.

أريد أن أكون بلا وساوس، وأريد أن أحب رسول الله ﷺ أكثر من نفسي، لكني لا أستطيع، فهل هناك أمل بعد كل هذا؟ وهل أنا من المؤمنين؟ أشعر أحيانا أني منافق جدا.

والسؤال الأخير: هل هذه الوساوس قد تؤدي إلى الكفر؟ فأنا أخاف أن أكفر والعياذ بالله، وهل هناك علاج لحالتي؟ فأنا رغم ثقل هذه الوساوس لم أفقد أملي في الله، وأحسن الظن به أنه سيشفيني ويبدلني خيرا من هذه الأفكار.

وهل هناك دعاء معين أداوم عليه ليشفيني الله؟ وهل سيشفيني إذا استعنت به وتوكلت عليه؟ وهل ما أنا فيه بلاء من الله فأصبر عليه، أم هو تفريط مني؟

أرجو عدم الإحالة فقد قرأت الاستشارات السابقة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك مجددا -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك دوام تواصلك بالموقع.

أولا: نسأل الله تعالى أن ينجيك من شر هذه الوساوس، ويكتب لك عاجل العافية منها.

ثانيا: نحب أن نطمئنك -أيها الحبيب- أن هذه الوساوس التي تعاني منها لا تؤثر في دينك وإيمانك، فأنت على الإسلام والإيمان -ولله الحمد-، ولكنك مطالب بأن تأخذ بالأسباب لمدافعـة هذه الوساوس عن نفسك.

والذي دعانا أن نبشرك بهذه البشارة، وأنها لا تؤثر على إسلامك، هو ما قاله رسول الله ﷺ لمن ابتلي بشيء من الوساوس وهو يكرهها ويفر منها، فقد قال له النبي ﷺ: ذاك صريح الإيمان، فجعل النبي ﷺ كراهة الإنسان للوساوس التي يقذفها الشيطان في قلبه، جعل هذه الكراهة دليلا صريحا على وجود الإيمان في قلب هذا الإنسان.

فلولا وجود الإيمان لما أحس الإنسان بالضيق والخوف والحرج من هذه الوساوس، فاطمئن أولا على إيمانك، وأنك على الإسلام، ولا تخف من تأثير هذه الوساوس على إسلامك، ولكن الواجب الشرعي عليك هو الأخذ بالأسباب لمدافعتها ومعالجتها.

وكنا قد بينا لك بالتفصيل العلاج الروحي المعنوي لهذه الوساوس، كما بين لك الطبيب المختص أيضا دواء طبيا لهذه الوساوس، ونحن نستغرب إذ تقول بأنك بحاجة إلى إجابة في كيفية معالجة هذه الوساوس، وأن أحدا لا يجيبك، مع أن الاستشارة السابقة فيها بيان تفصيلي للجانبين من التداوي، وهي برقم (2574308)، نرجو إعادة قراءتها بتمعن وتأن، وستجد فيها الخطوات العملية لكيفية مداواة هذه الوساوس.

أما الأدعية، فإن الدعاء مطلوب في سائر الأوقات، وبما تدعو إليه الحاجة، فأكثر من دعاء ربك بكل خير من أمر الدنيا والآخرة، وليست هناك دعوات خاصة يدعو بها الإنسان لطرد الوسوسة عن نفسه، لكن يكثر من ذكر الله تعالى على الإطلاق بكل أنواع الذكر، وخاصة أذكار الصباح والمساء، والنوم والاستيقاظ، ونحو ذلك من الأذكار الموظفة الموزعة على ساعات الليل والنهار.

ويكثر من قول: "لا إله إلا الله"، هذه وصية النبي ﷺ لمن ابتلي بالوساوس، ويكثر من قوله: "آمنت بالله"، ويكثر من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم كلما داهمته الأفكار الوسواسية، هذا كله يعينك -بإذن الله تعالى- على التخلص من هذه الوساوس.

وأما هل الوساوس ابتلاء من الله تعالى يحتاج منك إلى صبر؟ فالجواب: نعم، الوسوسة من جملة الأمراض التي تصيب هذا الإنسان، وهو قدر مكروه تكرهه النفس، فالصبر على مدافعة هذه الوساوس -وليس الصبر عليها-، الصبر على مدافعتها، والأخذ بأسباب التداوي منها؛ هذا الصبر عبادة وطاعة يحبها الله تعالى ويثيب صاحبها عليها، كما أن المشقة التي يعيشها الإنسان بسبب هذه الوساوس هي أيضا مشقة مكفرة لذنوب هذا الإنسان، ورافعة لدرجاته.

فأنت -أيها الحبيب- استعن بالله سبحانه وتعالى في مداواة هذه الوساوس، والأخذ بأسباب الشفاء منها، واحتسب أجرك وأجر تعبك، فإن ذلك كله محسوب لك في ميزانك.

نرجو الله تعالى أن يكتب لك عاجل العافية والشفاء.

مواد ذات صلة

الاستشارات