كيف أوازن بين الدراسة الأكاديمية وبرنامج العلم الشرعي؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية: أشكركم على جهودكم المبذولة لإقامة هذا الموقع، بوركتم، وأود استشارتكم في موضوع.

أنا فتاة مقبلة على شهادة البكالوريا في العام القادم، وهو العام الأخير في المرحلة الثانوية، وتزامن هذا مع فوزي بمنحة في أحد البرامج، وهو برنامج مدته سنتان، يشتمل على كل ما يخص المرأة المسلمة من العلم الشرعي، وفي آخره أتحصل على شهادة معتمدة.

أشعر بالخوف من التسجيل فيه؛ خشية عدم التزامي، لا سيما أن شروطه صارمة، ويحتاج إلى ساعة يوميا من الالتزام.

أنا خائفة ومترددة ألا أستطيع الموازنة بين دراستي وهذا العلم الطيب، علما بأنني لن أكمل دراستي الجامعية، وهذا سيفيدني في كلتا الحالتين، وهذا أساسا كان حلمي؛ أن أجد مكانا أدرس فيه العلم الشرعي، لكن خوفي وترددي قاداني إليكم؛ لعلي أجد في جوابكم الشفاء الكافي.

بوركتم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة الزهراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حياك الله -أختي الكريمة-، وبارك في همتك، ونفعك ونفع بك.

جميل هو ذلك الحرص الذي يدفع أحدنا إلى الإقدام على البحث عن كل ما ينفعه، حتى وإن بدا له أن وقته لا يكاد يتسع لما هو مقدم عليه؛ فهذه سمة أصحاب الأهداف الكبيرة، والنفوس العالية:

وإذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام

أختي الكريمة: أستطيع أن ألخص إجابتي لك في النقاط التالية:

1- التعارض بين المهام والأعمال التي من الممكن أن نقوم بها، غالبا ما يكون وهما لا حقيقة؛ فقدراتنا أعلى بكثير مما نعتقد، وبعض النماذج من حولنا تؤكد لنا أن هناك من استطاع عمل أشياء كبيرة وكثيرة في آن واحد.

2- استغلال الفرص سمة الناجحين، وقد تفضلت بأنك قد فزت بمنحة خاصة؛ مما يعني احتمالية عدم تيسرها السنة القادمة إن لم تلتحقي بها، وهذا اعتبار مهم في قرارك.

3- ذكرت أنك لن تكملي دراستك الجامعية، مما يعني أن فرص زواجك بعد انتهاء البكالوريا عالية، إذا تقدم لك الشخص المناسب، وعليه فإن تأخيرك لدراسة الدبلوم بعد انتهائك من البكالوريا، قد يحول بينك وبينه احتمالية زواجك.

4- تشق علينا بعض المهام عندما نقوم بها بمفردنا، ولكنها تتيسر وتهون عندما نجد من يشاركنا فيها، ويعيننا عليها؛ فإن استطعت أن تقنعي إحدى زميلاتك بالدخول معك في هذا البرنامج، وتيسير منحة لها؛ فإن هذا سيكون خير معين لك، وربما ساهم في تقليل الجهد الذي ستبذلينه في هذا الجانب.

5- استحضار البعد الاحتسابي في دراستك لهذا الدبلوم قضية مهمة؛ فتحصيلك الشرعي، وتحصينك لنفسك بالثقافة الهامة لك كامرأة، من العبادات الكبيرة التي ترجى بركتها، والتي ستعانين عليها بحوله تعالى.

6- سعادتنا تتحقق بمقدار إنجازنا، والإنجاز يجر إلى الإنجاز، وما تفضلت به من حاجة هذا الدبلوم إلى ساعة واحدة يوميا، يؤكد إمكانية الجمع بينه وبين دراستك الأكاديمية.

7- البعض من الناس تنقصه الدافعية، والهمة للإنجاز، وهذا يحتاج إلى التحفيز، وتقوية القناعات والدوافع، والبعض الآخر تنقصه المهارات والتقنيات، وهذا يحتاج إلى تزويد نفسه بهذه المهارات، وبما أنه لا تنقصك الدافعية، ولا الهمة بحوله تعالى، فمن الجيد أن ترفعي قدراتك في مهارات إدارة الوقت، بما في ذلك المهارات المتعلقة بطبيعة دراستك، وفضاء الإنترنت اليوم مليء بمواد نافعة في هذا الجانب، فاستعيني بالله ولا تعجزي.

وأخيرا: أنصحك ألا تضيعي عليك هذه المنحة الشرعية، وأرجو أن يكون لها بركتها عليك في سائر شؤون حياتك.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات