السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا حاليا لا أعمل، على الرغم من أن مهنتي مطلوبة في سوق العمل، كلما تقدمت بطلب لوظيفة لا يأتيني أي رد، كان هناك الكثير من زملائي يحسدونني على ما كنت فيه من خير حتى تركت عملي السابق، والآن لا أستطيع العودة للعمل مجددا، و-الحمد لله- أنا مواظب على صلاتي، وأريد أن أرقي نفسي.
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هيثم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -الأخ الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولا: يتخوف الإنسان بطبيعة الحال من أي تهديد يمس كيانه أو نفسه أو أي جزئية في حياته، والخوف من الحسد يأتي ضمن ذلك، لا سيما الخوف من الزملاء والمعارف وممن هم في محيط الإنسان، والحقيقة التي يجب على الإنسان أن يدركها هي أن المسلم يعلم أن كل شيء بيد الله وحده، وأنه لا يقع في ملك الله إلا ما أراده تعالى، وهذا هو مفهوم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووصيته لابن عباس -رضي الله عنهما- حيث قال له: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي.
وعلاج هذا الخوف الذي ينتاب الإنسان، سواء كان حقيقة أو توهما، يكمن في الآتي:
1- زيادة الإيمان، والعلم بأن الضار والنافع هو الله تعالى، كما سبق بيانه.
2- المحافظة على الأذكار، وخاصة أذكار الصباح والمساء والنوم، وعليك بقراءة آية الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين (الفلق والناس).
3- المضي في العمل بالأسباب دون التفات إلى تأثير الحسد، مع التوكل على الله تعالى.
4- التكتم على بعض شؤونك الخاصة، فإن كل ذي نعمة محسود، وفي الحديث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) السلسلة الصحيحة للألباني.
ثانيا: وأما ما يتعلق بصعوبة الحصول على العمل وذهابه عنك، فيتطلب اللجوء إلى الله تعالى، والإلحاح في الدعاء، وهو المداومة والاستمرار عليه، وعدم اليأس من الاستجابة حتى لو تأخرت؛ فهذا أمر مستحب لما في الإلحاح من إظهار الضعف وشدة اللجوء إلى الله تعالى، وأنت بإلحاحك في الدعاء قد جمعت بين عبادات عدة؛ منها التعلق بالله تعالى، ودعاؤه، وترك دعاء غيره سبحانه وتعالى، وفيها استعمال اللسان باللهج بدعاء الرحمن، وانتظار فرج الله تعالى وهو أيضا عبادة، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دعا دعا ثلاثا، وهذا هو الإلحاح في الدعاء، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: (ومن أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء).
ثالثا: ما ذكرته من تعسر الأمور أحيانا وعدم إيجاد عمل، رغم أن تخصصك مهم، كل ذلك هو حال الدنيا؛ فالإنسان في هذه الدنيا بين نعمة يشكر الله تعالى عليها، وبين ابتلاء يصبر عليه، وهذا ما أشار إليه نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم- في حديث صهيب الرومي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رواه مسلم.
وفي الختام: أسأل الله أن يرفع عنك الابتلاء، وأن يرزقك الوظيفة وتيسير الأمور، آمين.