أشعر بخوف وثقل شديد أثناء الوضوء والصلاة بسبب الوساوس، فما الحل؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أعرف من أين أبدأ، لكن مشكلتي أصبحت تؤثر علي كثيرا؛ فقد أصبحت أخاف جدا من الوقوع في الأخطاء أثناء الوضوء، فأبالغ في غسل الأعضاء؛ خوفا من ألا يصل الماء إلى كل موضع، ولا أستطيع أن أجزم هل ما أعانيه وسواس، أم مجرد مبالغة شديدة بسبب الخوف؟

وفي الصلاة أعاني أكثر؛ فقد أعيد الصلاة أحيانا ثلاث مرات احتياطا؛ لأنني أخشى أن تكون قد بطلت، كما أنني لا أستطيع قراءة الفاتحة بيقين؛ فأشك في بعض الكلمات، وقد أعيد الكلمة الواحدة مرتين أو ثلاث مرات، وأحيانا ألغي الصلاة كلها وأبدأ من جديد.

وأعاني أيضا مع النية؛ فأظل أحاول استشعارها في قلبي، فأقول لنفسي: هذه نية الوضوء، وهذه نية صلاة الظهر أربع ركعات، وأظل منشغلا بذلك.

أشتاق إلى حالي في السابق؛ فلم أكن أعاني من هذه المبالغة، وكانت الصلاة أخف على نفسي، أما الآن فأشعر بخوف وثقل شديدين أثناء الوضوء والصلاة؛ فهل ما أعانيه يعد وسواسا؟ وما الذي ينبغي علي فعله شرعا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

أولا: في الحقيقة، ومن خلال رسالتك أدركت معاناتك في الوسوسة، ويظهر عليك -للأسف- أنك استسلمت لها؛ أي لهذه الوساوس الشيطانية؛ بدليل أنك تعيد النية سواء كانت في الوضوء، أو في الصلاة، وتعيد الوضوء مرتين، وأحيانا 6 مرات، وكذلك تعيد أجزاء من الفاتحة والصلاة أحيانا أكثر من مرة، وقد تصل إلى 3 مرات بحسب رسالتك، فأقول:

أين الهمة في مقاومة ومدافعة هذه الوساوس الشيطانية وأنت ما زلت شابا يافعا؟ وهذه الوساوس أصلا هي عبارة عن أفكار، وخواطر، وتهيؤات تتكرر على ذهن الإنسان، فيظنها حقائق، وإنما هي توهمات تحتاج إلى همة عالية في مدافعتها، وللأسف لعدم مدافعتك لهذه الوساوس تعمقت فيك، وصارت في مواطن كثيرة: في الوضوء، والنية، والصلاة، وأيضا قراءة الفاتحة، والنطق بها كما ذكرت في رسالتك، ولذلك سأحاول أن أوجز لك الحل، ولكن لا بد أن تعلم أن الحل بيدك أولا، ويحتاج إلى همة عالية منك.

ثانيا: أما ما سألت عنه، وهو ما الفعل الذي ينبغي عليك فعله شرعا، فإليك هذه الحلول، وهي كالآتي:

1- الالتجاء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يذهب الله عنك مرض الوسواس.
2- الإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الذكر؛ لا سيما مع أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ، وغيرها من الأذكار في اليوم والليلة.
3- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ قال تعالى: {قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس} [الناس: 1-4]، وقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} [الأعراف: 200]، وفي الحديث قال بعض الصحابة: يا رسول الله، إن الشيطان قد لبس علي صلاتي، وهو عثمان بن أبي العاص، فأمره النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "استعذ بالله من الشيطان ثلاث مرات، واتفل عن يسارك ثلاث مرات"، قال عثمان: "ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجد".
4- مدافعة هذه الوساوس، وعدم الاسترسال فيها، والانتهاء عن هذه الأفكار وقت ورودها؛ لأن التجاهل التام هو أساس علاج الوسوسة، فلا تستجب لشكوك الشيطان، مثل: إعادة الوضوء، أو الصلاة، وأيضا لا تضخم الأخطاء، والخوف الشديد من الوقوع فيها؛ فالله تعالى رحمن رحيم بعباده، يقبل اليسير، ويعفو عن التقصير، وأنصحك بقراءة كتاب: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، لابن القيم -رحمه الله-.

ثالثا: وأما ما تمنيته من عودتك لسابق أيامك، وهو عدم الإصابة بهذه الوساوس الشيطانية، فإنك ستعود -إن شاء الله- إلى تلك الأيام، وتتعافى منها بالتوكل على الله، والعمل بالأسباب.

أسأل الله تعالى أن يلطف بك، ويعافيك من هذه الوساوس، وتعود إليك الفرحة والسرور، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات