السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد رأي الدكتور محمد عبد العليم في الحلقة التي نشرت على قناة من قنوات اليوتيوب، والتي تتناول موضوع الذهان على أنه هو المس الشيطاني.
وأنا أرى -بصفتي أصبت بذهان شديد- أن هذا الكلام صحيح بالأخص في حالتي؛ لأني كانت تأتيني أفكار من الاستحالة بمكان أن تتولد من الدماغ، وكنت أشعر بخوف من الشيطان لا أعرف كيف أصفه، ورأيت رؤيا -بعدما رقاني أربعة رقاة بخصوص السحر- أن هناك من سحرني.
كانت تأتيني أفكار لا أعرفها قبل ذلك عن استنساخ الأرواح وغيرها، الإشكال في ذلك أن الذهان والأفكار الضلالية لا تذهب إلا بالدواء، ولا تذهب بمجرد الرقية، فكيف نجمع بين القولين؟ وهل من الممكن أن نرى بعد زمن من يعالج الذهان وثنائي القطب والفصام دون اللجوء إلى الأدوية، خاصة الذهان والأفكار الضلالية؟ لأني أرى أنها من الشيطان، وهذا ما أعتقده.
السؤال الثاني: ما هي أدوية الاكتئاب المسموحة مع ثنائي القطب غير البروزاك والسيبرالكس؟ لأني جربتهما ولم يجديا نفعا، أتمنى أن يكون دواء فعالا ويحسن الحالة المزاجية؛ لأني أعاني من فقدان المتعة والقدرة على التعلم، سأناقشهم مع الدكتور في الجلسة القادمة، فهو يرى أن ذلك مسموح.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب.
أخي، طبعا من المتفق عليه علميا، ونستطيع أن نقوله: إن الأدلة اليقينية موجودة، والتي تشير إلى أن الذهان سببه اضطرابات في كيمياء الدماغ، وهذه الاضطرابات ربما تكون مرتبطة ببعض التغيرات الوراثية الجينية.
هذا -يا أخي- هو الرأي السائد والرأي العلمي الذي يجب أن نحترمه، وفي ذات الوقت أقول لك: هنالك أنواع من الذهانيات لا تستجيب للدواء، وهذه الذهانيات قد تكون أسبابها أخرى غير معروفة، ومن أراد أن يعتبر السحر في هذه الحالة فليعتبره مؤثرا أيضا، لا أرى أبدا إشكالا في ذلك، لكن يجب أن يواصل الإنسان على الدواء، ولا مانع أبدا من الرقية الشرعية في مثل هذه الحالات.
هذا هو الموقف الصحيح، وأستطيع أن أقول إنه موقف مقبول جدا -أخي الكريم-؛ فأنواع الذهان التي لا تستجيب للعلاج ربما تكون لها أسباب أخرى، ومن ذلك الأسباب الروحية، وهذا الباب نتركه مفتوحا على هذه الشاكلة، أي لا مانع أن يكون للسحر أثر على المريض، وهذا قد يكون رأيا مقبولا، لكن يجب ألا نضيع الناس من خلال أن نقول: إن كل حالات الذهان ناتجة من المس الشيطاني أو السحر، هذا ليس صحيحا؛ لأن الإنسان مكرم، والإنسان في حفظ الله.
والصحيح هو أن المرض مرض بيولوجي جيني، وقد تلعب الظروف الحياتية أيضا دورا في إثارته، ومعظم الحالات الآن تستجيب للعلاج الدوائي، وهذا يعني أن منشأ المرض هو منشأ كيميائي بيولوجي.
وتبقى هنالك حالات لا تستجيب، هذه الحالات قد تكون أسبابها أسبابا أخرى، ومنها السحر وخلافه، لكن في جميع الحالات يجب أن يتم تناول الدواء، وحتى الحالات البيولوجية 100%، والتي تستجيب للدواء، أنا أرى أن الالتزام الشرعي الديني، وأن يحافظ المريض على صلواته، وتلاوة قرآنه، وأذكاره، هذا أيضا يفيد في العلاج.
إذا هذه المعادلة معادلة مقبولة من وجهة نظري.
بالنسبة إلى أدوية الاكتئاب المسموح بها في الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، نستطيع أن نقول: إن كل الأدوية مسموح بها، لكن لا تستعمل بحرية، بل يجب أن تكون تحت الإشراف الطبي، ومحاولة تجنبها أفضل.
أيها الفاضل الكريم، الاعتماد على مثبتات المزاج هو الأفضل، وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الاضطراب الوجداني ثنائي القطب من النوع الاكتئابي، فبدلا من مضادات الاكتئاب، يمكن أن يعتمدوا في علاجهم على دواء "لاميكتال - Lamictal"، فهو مفيد جدا.
وبصفة عامة، الأدوية التي نقول إنها قد لا تدفع الإنسان نحو القطب الهوسي أو الانشراحي، هي عقار "ولبيوترين- Wellbutrin"، وعقار "سيروكسات - Seroxat"، هذه تقريبا قد تكون الأسلم.
أعتقد أن في ذلك إجابة كافية على سؤالك، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.