والدتي تسيء معاملتي ولا تعينني على طاعة الله، فماذا أفعل؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر عشرين عاما، وأحافظ -بفضل الله- على الصلاة، وقيام الليل، والدعاء، وأقرأ سورة البقرة يوميا.

ومشكلتي مع والدتي أنها لا تعينني على طاعة الله، وقد حاولت معها بشتى الطرق أن أرضيها وأبرها، لكن دون جدوى، فهي تغار مني غيرة شديدة، وتسيء معاملتي، وتتحدث عني بسوء أمام الناس، وكلما تقدم أحد لخطبتي، قامت بتشويه سمعتي حتى ينصرف عني، وقد استمر هذا الحال منذ ثلاث سنوات، حتى أصبحت متعبة نفسيا.

كما أنها تذهب إلى بعض الشيوخ، وتقوم بعمل السحر لي بقصد الإضرار بي، وهذا الأمر زاد من معاناتي وخوفي، ورغم أنه لا توجد بيننا خلافات تستدعي كل هذا، فإنني ما زلت أحاول برها والإحسان إليها.

وسؤالي: لقد أصبحت أحيانا أرد عليها عندما تظلمني أو تؤذيني، وقد يصدر مني كلام فيه غلظة، أو رفع للصوت، بسبب شدة ما أعانيه، فهل آثم على ذلك؟ وهل يجوز لي أن أدافع عن نفسي إذا ظلمتني، أم يجب علي الصبر والسكوت؟ وما هو التصرف الشرعي الصحيح في مثل هذه الحالة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ولاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وردا على استشارتك أقول، وبالله تعالى التوفيق:

من أشد القضايا إيلاما للقلب أن يكون بين الآباء وأبنائهم جفاء، أو قطيعة، أو بغض وكره؛ لأن الأصل هو الترابط، والمحبة، والرحمة.

أختنا الكريمة، سأرد على استشارتك عبر نقاط مختصرة، لعل الله أن ينفعك بها.

أولا: كيف يظن بالأم أنها لا تحب ابنتها، وهي فلذة كبدها، وتحرص على سعادتها؟ ولا يوجد إنسان يريد أن يكون الآخر أفضل منه إلا الوالدان مع أبنائهم وبناتهم!

ثانيا: والدتك حملت بك مدة، وتحملت متاعب الحمل، ثم متاعب وآلام الولادة، ثم الإرضاع والتربية، وكانت تجد في ذلك راحة ومتعة، فلا يمكن أن يتبدل ذلك فيما بعد إلى أنها تسعى كي تكوني متعبة في حياتك!

ثالثا: حق الوالدين البر بهما، والإحسان إليهما مهما حصل منهما، فيكفي أنهما سبب وجودنا، ولو فعلا بنا ما فعلا، قال الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا}.

رابعا: لا يعقل أنها ترد الخطاب لغير سبب، فهي صاحبة خبرة، وقد عركتها الحياة، فلعل ثمة سببا لم يظهر لك في رد من تقدم لخطبتك، وذلك يصب في مصلحتك.

خامسا: نوصيك بالاقتراب أكثر من والدتك، وإعانتها في أعمالها، والتودد إليها، وطلب رضاها، وأنا على يقين أن حياتكما سوف تتغير بإذن الله.

سادسا: أكثري من استشارتها، والاستفادة من خبرتها، ومناقشتها في بعض الأمور، وعيشي معها، ولا تعتزلي في غرفتك الخاصة.

سابعا: لم تخبرينا عن والدك بشيء، إن كان حيا فهو وليك الحقيقي في موضوع الزواج، وليست أمك، فإن لم يكن حيا فالولي الأخ، إن وجد وكان بالغا عاقلا.

ثامنا: لا يجوز لك الجزم بأن والدتك تسحرك، أو تتعمد ذلك إلا بدليل واضح ومتيقن؛ لأن الأصل حمل المسلم على السلامة، ولأن الله تعالى قال: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}، أما إن ثبت يقينا وقوع السحر، أو التعامل مع السحرة، فذلك يعد من كبائر الذنوب.

تاسعا: إن كانت والدتك تسيء إليك، أو تشوه سمعتك، أو تتسبب في رد الخطاب عنك بغير حق، فهذا ظلم لا يقره الشرع؛ فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا.

عاشرا: ظلم الوالدة لا يسقط حقها في البر والإحسان؛ قال تعالى: {وإن جاهداك علىٰ أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا}، فقد أمر الله تعالى بالبر حتى مع الوالدين الكافرين، ولكن لا طاعة لهما إن دعوا إلى معصية الله تعالى، فكيف إذا كان الأذى دون ذلك؟

الحادي عشر: يجوز لك الدفاع عن نفسك، وبيان الحقيقة، ورفع الظلم عنك بالطرق المشروعة؛ قال تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم}، وقال سبحانه: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل}. لكن لا يجوز أن يتحول الدفاع عن النفس إلى سب، أو شتم، أو إهانة، أو عقوق.

الثاني عشر: لا تردي على والدتك وأنت غاضبة، بل أجلي النقاش إلى أن يزول الغضب منك، وتجدين أن والدتك يمكن مناقشتها، ونحن نتفهم ما يصدر منك أحيانا من رفع للصوت بسبب شدة الضغط النفسي، ولكن ذلك خطأ ينبغي تجنبه؛ لقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما}.

فإن حصل منك في بعض المرات رفع صوت وما شابه ذلك، فعليك أن تبادري بطلب الصفح والعفو من والدتك، وعليك بالندم وكثرة الاستغفار، وجاهدي نفسك في تصحيح أسلوبك.

الثالث عشر: يمكنك الاستعانة بشخص صالح حكيم من الأقارب، له كلمة مسموعة عند والدتك، من أجل حل أي إشكال، أو ما تظنين أنها تظلمك به، وأكثري من الدعاء لوالدتك وأنت ساجدة، وسلي الله تعالى أن يهديها، ويصلح حالها، وأن يؤلف بين قلبيكما، ولا تيأسي؛ فقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

الرابع عشر: أوصيك بالمحافظة على أذكار اليوم والليلة، وأن ترقي نفسك صباحا ومساء، وقراءة القرآن الكريم، وخاصة سورة البقرة، مع التوكل على الله تعالى، والرضا بما يكتبه ويقدره؛ فقد قال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.

الخامس عشر: أكثري من ترديد هذا الذكر: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم.

السادس عشر: الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي ﷺ، فذلك من أسباب تفريج الهموم، وتنفيس الكروب، ففي الحديث: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب. وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟: إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك.

السابع عشر: أكثري من دعاء ذي النون، فقد ورد في الحديث: دعوة ذي النون؛ إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجاب له.

أسأل الله تعالى أن يصلح بينك وبين والدتك، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك، إنه سميع مجيب.

مواد ذات صلة

الاستشارات