وساوس الكفر تعتريني عند قراءة الأحاديث وعلم التجويد، فما نصيحتكم؟

0 2

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تأتيني وساوس كثيرة بأنني كفرت، مثلا إذا ضحكت على شيء ما، أو أنني أفعل شيئا بداعي الرياء، وأشياء كثيرة غير ذلك.

وقد أتتني وسوسة كفر؛ لأنني في الآونة الأخيرة عندما تظهر لي أحاديث لا أقرأها، لكي لا أضطر للدخول والتأكد مما إذا كانت صحيحة، وتظهر لي مقاطع فيديو عن علوم التجويد فلا أشاهدها، علما بأنني أعرف أغلب أحكام التجويد، فأتتني وسوسة بأنني لا أتعلم أمور الدين وأن هذا كفر.

بناء على ذلك، أحاول نطق الشهادة فلا أستطيع، بل أبقى أتأتئ؛ فهل يمكن أن تكون هذه رسالة من الله بأنني لم أكفر؟

وهذه الوسوسة بأنني أريد قول ذكر ما ولا أستطيع أصبحت تأتيني كثيرا، فمثلا في الصلاة أحاول قراءة آية فأعيد أول ثلاثة حروف منها أكثر من مرة.

أريد نصيحة منكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابنا على رسالتك كالآتي:

أولا: عليك أن تحمد الله كثيرا على هذه الصفات الطيبة، من كونك من أهل الصلوات والورد القرآني، وذا معرفة بأحكام التجويد، فأنت طالب علم، ثبتك الله على العلم النافع والعمل الصالح.

ثانيا: -ابننا العزيز- ما من مشكلة إلا ولها حل، فلا تيأس، وفي الحديث يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه البخاري، وقد قرأت رسالتك وسأحاول إعطاءك بعض الحلول، ولكن الحل يبدأ من عندك بهمة عالية في دفع وساوس الشيطان.

ثالثا: أدركت معاناتك في الوسوسة، ويظهر عليك -للأسف- أنك استسلمت لها، أي لهذه الوساوس الشيطانية، ولتعلم -حفظك الله- أن هذه الوساوس أصلا هي عبارة عن أفكار وخواطر وتخيلات تتكرر على ذهن الإنسان فيظنها حقائق، وإنما هي توهمات تحتاج إلى همة عالية في مدافعتها، و-للأسف- لعدم مدافعتك هذه الوساوس تعمقت فيك وصارت متأصلة، لكن بالعزيمة الأكيدة ستنقشع وتذهب إلى غير رجعة -إن شاء الله-.

رابعا: استعن بالله -جل وعلا- على مدافعة هذه الوساوس بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأيضا أوصيك بالمحافظة على الصلاة والوضوء؛ فإنها تهدئ من هذه الأفكار، وكذلك المحافظة على أذكار الصباح والمساء والنوم.

خامسا: الشيطان حريص على إغواء بني آدم، وهذه الوساوس التي تشتكي منها لا تؤثر في إيمانك ما دمت تدفعها وتنكرها، وجاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (جاء ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن نتكلم به، قال: أو قد وجدتموه، قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان) رواه مسلم.

ومعناه: استعظامكم للكلام الذي وقع في أنفسكم هو صريح الإيمان، والمؤمن مبتلى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التي يضيق بها صدره، كما في رواية الحديث قال الصحابة: (يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به).

سادسا: ومن أجل التغلب على هذه الوساوس عليك بالآتي:

1- الاتجاه إلى الله تعالى بصدق وإخلاص في أن يذهب الله عنك مرض الوسواس.
2- الإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الذكر، لا سيما أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والاستيقاظ، وغيرها من الأذكار في اليوم والليلة.
3- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومدافعة هذه الوساوس، وعدم الاسترسال فيها، والانتهاء عن هذه الأفكار وقت ورودها؛ وقد أرشدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أن من يبتلى بهذه الوساوس فعليه بالإعراض عنها وعدم الاسترسال فيها، ومن جميل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب، قال -رحمه الله-: (الوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره، فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر على ما هو فيه من الذكر والصلاة، فعند ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفا).

ختاما -ابننا الكريم-: كل ما ذكرته من أنه يعرض لك من هذه الوساوس الشيء الكثير بأنك كفرت بالله، وكذلك أن عدم التأكد من معرفة صحة الأحاديث، أو عدم مشاهدة مقاطع فيديو علم التجويد، فهذه كلها ليست أمورا تركها كفر، بل متى ما وجد الإنسان وقتا من أجل أن يتأكد من صحة الأحاديث فله ذلك، وإن أجلها فلا بأس بذلك، وكذلك لا يجب عليك مشاهدة مقاطع فيديو التجويد؛ فكل ذلك من نافلة القول، وهكذا إذا لم يهتم الإنسان ببعض الأمور في الدين فليس ذلك أيضا كفرا، بل قد يكون ذلك تقصيرا، وكذلك محاولة النطق بالشهادتين فليست رسالة من الله، ولكن على المسلم أن يؤدي ما عليه من حقوق شرعية، وكذلك حينما تحدثت عن نفسك بأنك تريد أن تقول الذكر ولكن لا تستطيع، أو وسوسة في إعادة قراءة آية، أو إعادة حرف من الفاتحة، فكل ذلك يدخل في الوسوسة، فحاول أن تجاهد نفسك في دفع هذه الوساوس ولا تستسلم لها.

أسأل الله تعالى أن يشفيك من هذه الوساوس الشيطانية، وأن يعيذك من شرها، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات