حائرة بين البقاء في كلية العلوم أو التحوُّل للصيدلة، فما توجيهكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا اخترت أن أدرس في كلية العلوم، وهي كلية يقل مجموعها عن معدلي، لكنها مخصصة للبنات فقط، مع وجود بعض أعضاء هيئة التدريس من الرجال. والآن حصلت على المركز الأول، وأصبح بإمكاني التحويل إلى كلية الصيدلة، لكن جميع كليات الصيدلة في بلدي مختلطة.

وأنا أرتدي ربطة أغطي بها شعري فقط، ولا أرتدي الحجاب الشرعي الكامل، كما أرتدي البنطال؛ وذلك لأن والدي ووالدتي يمنعانني من ارتداء الحجاب الشرعي في جميع الأماكن، سواء في الجامعة أو غيرها.

فسؤالي الأول: هل بقائي في كلية العلوم المخصصة للبنات أفضل، أم أن الأمر في الحالتين سواء، بسبب أنني لا أرتدي الحجاب الشرعي في كلتا الكليتين؟

وسؤالي الثاني: أي الكليتين تنصحونني باختيارها؟ أرجو أن تكون الإجابة واضحة وحاسمة، فقد تعبت كثيرا من التفكير في هذا الأمر.

وللعلم: إذا اخترت كلية الصيدلة فسأتأخر عن أقراني سنتين؛ لأنني سأعود إلى السنة الأولى، بينما هم سيكونون في السنة الثالثة، كما أن والدي ووالدتي لا يجبرانني على اختيار كلية معينة، وإنما تركا لي حرية الاختيار.

أرجو منكم أن تبينوا لي أي الكليتين أختار، بناء على ما سبق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ سارة، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالتالي:

أولا: بالنسبة للمقارنة بين الدراسة بكلية العلوم للبنات غير المختلطة، وبين كلية الصيدلة المختلطة، فلا شك ولا ريب أن الابتعاد عن الاختلاط في التعليم أمر واجب؛ لما في الاختلاط من مفاسد، إلا في حالة الضرورة أو الحاجة الماسة إذا ضبطت الأمور، بحيث لا يكون هناك كلام بين الشباب والفتيات، ولا فتح أي صداقة بين الجنسين؛ لأن إقامة علاقة صداقة بين الرجل والمرأة لا تجوز شرعا وعرفا.

ثانيا: بالنسبة لوالديك وهما يمنعانك من الحجاب الكامل، فلا شك ولا ريب أن هذا خطأ منهما، فبعض الآباء والأمهات يتمنون اقتناع ابنتهما بالحجاب، فكان ينبغي لهما إعانتك على طاعة الله، ومع ذلك انصياعك لهما برا بهما تشكرين عليه، فبر الوالدين من أعظم الأعمال الصالحة، وحث رسول الله ﷺ على بر الوالدين، ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، وغيرها من الأحاديث الدالة على فضل بر الوالدين والقيام بخدمتهما.

وأتمنى أن يأتي اليوم الذي يقتنع فيه والداك بأهمية الحجاب، وأنت تشكرين على تغطية شعر رأسك مع الاهتمام بتغطية العنق حتى يكتمل ذلك، وأما لبس البنطال فأهم شيء أن يكون فضفاضا واسعا، لا يصف حجم المرأة، وأن يكون القميص الذي يلبس فوق البنطلون طويلا بقدر الإمكان، وجزاك الله خيرا، وإن شاء الله تلبسين الحجاب الشرعي الكامل.

وهناك حل آخر، وهو بإمكانك أن ترتدي الحجاب بعد خروجك من المنزل حينما تغيبين عن والديك المعارضين للحجاب، هداهما الله، ثم إذا وصلت مرة أخرى للمنزل فاخلعيه حتى لا تدخلي في مشكلة مع والديك، وهناك نوع من العباءة تشبه بشت الرجال، يسهل ارتداؤها وإغلاق أزرارها، ويسهل نزعها، مع إمكانية اقتناء طرحة تستر الشعر والنحر وما يليهما من الصدر -إن أمكن-، وأسأل الله لك التوفيق، وأن يكتب لك الأجر في هذه المجاهدة.

ثالثا: وبالنسبة للحجاب الشرعي فهو من جملة الأوامر الشرعية التي أمر الله بها المؤمنات، قال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنىٰ أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 59].

وجاء الشرع بالنهي عن التبرج، فقال تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولىٰ} [الأحزاب: 33]، وجاء في السنة من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان (رواه الترمذي).

وكذلك ورد الوعيد الشديد لمن تركت الحجاب وخرجت متبرجة سافرة، وهو قول النبي ﷺ: صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها (رواه أحمد).

رابعا: ابنتنا الكريمة، أنصحك بصلاة الاستخارة ما دمت متحيرة بين الكليتين، ولأهمية الاستخارة والاستشارة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين وثبت في أمره"، وصفة الاستخارة هي كما روى جابر -رضي الله- عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن يقول:

إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، قال: ويسمي حاجته أي: يسمي حاجته عند قوله: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (رواه البخاري).

خامسا: الذي أنصحك به هو البقاء في كلية العلوم لأمرين اثنين:
• أولهما: أنها كلية للبنات خاصة، وليس فيها اختلاط، لا سيما أنك لا تلبسين حجابا كاملا.

• وثانيهما: التحاقك بكلية الصيدلة فيه تأخير عن زميلاتك بسنتين، فلا داعي للإكثار من التفكير، فقد يمرضك نفسيا كثرة التفكر، فأولا صلي الاستخارة، واستشيري والديك وبعض من يفهم هذه الأمور، وتوكلي على الله تعالى، ثم في الأخير أنت صاحبة الأمر، وأهم شيء قناعتك.

وختاما، أدعو الله أن يوفقك للصواب وما فيه خير لك في الدنيا والآخرة، وأن يحبب إليك الحجاب الشرعي، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات