السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرا على إجابتكم السابقة قبل حوالي ثلاثة أشهر ونصف، وأود إطلاعكم على تطور حالتي.
بدأت الأعراض قبل ستة أشهر بشكل مفاجئ، رغم أنني أعمل وأدرس منذ سنوات دون مشاكل مشابهة، بدأت بنوبات تشبه الهلع، مع ارتفاع شديد في الضغط وتسارع النبض، ثم ظهرت أعراض متعددة: خمول وإرهاق شديد، وثقل بالرأس والعينين، وزغللة، وشد بالرقبة والظهر دون ألم، وتنميل ووخز متنقل، وفقدان الشهية، ونقص في الوزن بمقدار 8 كغ.
أجريت رنينا للدماغ والرقبة، وتخطيطين للقلب، وإيكو (دوبلر)، وصورة للصدر، وفحصا للعينين، وكانت النتائج مطمئنة، مع وجود استقامة بالرقبة ونتوء غضروفي بسيط C5-C6 دون ضغط على الأعصاب.
كما أجريت تحاليل شاملة (CBC، والغدة، وB12، وD، والمغنيسيوم، والحديد، والشوارد...)، وكانت سليمة، عدا نقص بسيط في الكالسيوم المتأين، وارتفاع بسيط في الكوليسترول والدهون الثلاثية، وكبد دهني خفيف، وأظهر تنظير المعدة فتقا حجابيا انزلاقيا صغيرا (2 سم)، مع التهاب معدة، والتهاب مريء درجة A، وارتجاع.
تناولت "سيرترالين - Sertraline" (25 ثم 50 ثم 100 ملغ)، وأنا على (100 ملغ) منذ ثلاثة أشهر، وتناولت "كلونازيبام - Clonazepam" لفترة قصيرة، و"أولانزابين - Olanzapine" عند الحاجة للنوم، و"داميتيل - Sulpiride".
تحسن جزء كبير من الأعراض، فعادت الشهية والوزن، وخفت نوبات الهلع والزغللة والخمول، لكنني لم أعد كما كنت.
المشكلة الحالية أن النوم بدأ من 4-5 ساعات، ثم أصبح خلال الشهر الأخير غالبا ساعة ونصفا إلى ساعة و45 دقيقة فقط، ثم أستيقظ رغم الإرهاق، وأحيانا تحدث نترة سريعة بالرأس أو اليد أو الجسم عند بداية النوم، أما مع "أولانزابين - Olanzapine" فأنام 7-9 ساعات.
وما زالت لدي رجفة داخلية، وشد بالرقبة مع ثقل بالرأس، ولهاث أو شعور بصعوبة أخذ النفس، وغازات وارتجاع، وأحيانا أشعر أن الماء يقف في المريء، كما أصبحت القهوة تسبب خمولا شديدا، وأحيانا خفقانا، ولاحظت أن التدخين قد يزيد الأعراض، وعند اشتداد الخمول أشعر وكأن جسمي يتوقف، ولا أرغب بالكلام أو الحركة، وتزداد الأعراض مع التوتر، وتتحسن أحيانا مع الانشغال.
سؤالي: هل ما زلتم ترجحون أن السبب هو اضطراب القلق والجهاز العصبي الوظيفي، مع تأثير الارتجاع والفتق الحجابي، أم أن اضطراب النوم، والرجفة الداخلية، واللهاث، والنترات عند بداية النوم تستدعي التفكير في سبب عصبي، مثل اضطراب كهرباء الدماغ، أو إجراء تخطيط للدماغ (EEG)؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
أخي الكريم، أنت أعطيت تفاصيل ممتازة جدا لما تشعر به، ومن الواضح أن الأعراض النفسوجسدية كثيرة، وأنا أقول لك: لا زلت على قناعة صلبة أن المكون الرئيسي لتشخيصك هو القلق، ومن هذا القلق تأتي هذه الأعراض الجسدية، أو ما يسمى بالسيكوسوماتية (Psychosomatic).
الأمر واضح جدا، وأنت -الحمد لله- قمت بجميع الفحوصات الطبية، وكانت كلها سليمة، والأشياء البسيطة كالفتق البسيط في الحجاب الحاجز ليست ذات أهمية، ووجود الاستقامة والنتوء ما بين غضاريف الرقبة (5 و 6) موجود لدى كثير من الناس، فأنت -الحمد لله- في وضع صحي جسدي ممتاز.
ويجب أن تكون لديك قناعة بأنك -الحمد لله- ليس لديك مشكلة جسدية حقيقية، والمطلوب منك هو التركيز على الرياضة، فهي مهمة جدا، ولها قيمة كبيرة في مثل حالتك.
وطبعا تجنب النوم النهاري، وعدم الإكثار من الشاي والقهوة، بل التوقف عنها تماما بعد الساعة الرابعة مساء، وأنت ذكرت أنك تتعب مع تناول محتويات الكافيين، وهذا دليل على وجود شيء من الحساسية الكيميائية، فقلل من كل محتويات الكافيين.
وممارسة الرياضة ضرورية جدا، وتجنب النوم النهاري أيضا ضروري جدا، وحاول تثبيت وقت النوم ليلا مع تجنب السهر؛ فهذا يعطي الساعة البيولوجية فرصة ممتازة للانتظام.
أما بالنسبة للأدوية، فأنا أرى أن "سيرترالين - Sertraline" دواء مثالي جدا، تحتاج إلى رفع الجرعة إلى (150 ملغ) كجرعة تحفيزية لفترة شهرين، أي اجعل الجرعة ثلاث حبات يوميا لمدة شهرين، ثم خفضها إلى حبتين في اليوم.
أما "سولبرايد - Sulpiride" فهو دواء رائع جدا، تناوله بجرعة (50 ملغ) صباحا و(50 ملغ) مساء على الأقل لمدة شهرين، وبعد ذلك يمكن أن تجعله كبسولة واحدة.
عقار "أولانزابين - Olanzapine" قد لا تكون هناك حاجة إليه إذا قمت بتنظيم نمط حياتك على الأسس التي ذكرتها لك، فنومك سوف يتحسن ولا شك في ذلك.
ويمكنك أيضا تناول "الميلاتونين - Melatonin"، وهو هرمون طبيعي تفرزه غدة تسمى الغدة الصنوبرية، ويلعب دورا كبيرا في موضوع النوم، تناوله بجرعة (5 ملغ) يوميا، والميلاتونين ليس له فعالية آنية، وإنما فعاليته تراكمية، أي أنك لن تنام مع الحبة الأولى، لكن على المدى البعيد يكون أثره إيجابيا، وعلى الأقل تناوله لمدة أربعة أشهر، وسوف تجد فيه خيرا كثيرا.
تمارين الاسترخاء مفيدة جدا، وتمارين التنفس المتدرجة، مرة في الصباح ومرة في المساء قبل النوم، أي بعد أن تقرأ الأذكار قم بتمارين الاسترخاء، خاصة تمارين التنفس المتدرجة، وسوف تجد برامج ممتازة جدا على اليوتيوب توضح كيفية القيام بهذه التمارين.
يجب أن تكون إيجابيا في تفكيرك ومشاعرك وأفعالك، وأحسن إدارة وقتك، وهذه كلها -إن شاء الله- فيها خير لك.
وأعتقد أنه سيكون من الجميل أن تذهب إلى طبيب الأسرة، أو طبيب الباطنية مرة كل أربعة أشهر مثلا، أو مرة كل ستة أشهر؛ وهذا لمجرد الاطمئنان.
أنت لست بحاجة إلى إجراء تخطيط الدماغ، ولذلك أرجو أن تعيش حياة صحية؛ لأن صحتك بالفعل ممتازة -إن شاء الله تعالى-، ونسأل الله لك العافية والشفاء، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.