السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خير ما جزى مربيا عن أبنائه ومسترشديه، وأشكركم على ثنائكم، وعلى إجابتكم على استشارتي السابقة، التي حوت أجوبة أزالت حيرتي، وكما قيل: "لا يفهم مسألة طالب العلم إلا العالم"، فأسأل الله أن يجزيكم جميعا خير الجزاء.
أود معرفة رأي حضرتكم بخصوص مفهومي الحالي للعلاقات، وهل هو مسلك صحيح؟
فأنا أولا لا أميل إلى تكوين العلاقات العاطفية التي تقوم على مبدأ الدعم العاطفي في إطار الصداقة، من فضفضة، أو دعم عاطفي، حتى وإن كانت في حدود الكلام الطيب والتودد؛ لأنني أشعر بثقل وضغط بسببها، كما أنني أتخلى بسهولة عن هذه العلاقات عند أقل إهانة، أو سوء معاملة؛ لأنني لست مجبرة عليها، ولا يوجد التزام يربطني بها، والطرف الآخر كذلك ليس ملزما بشيء تجاهي، ولن أضحي وأنا في غنى عن ذلك، لذا فمن المتوقع أن يصدر منه سلوك سيئ، وليس مجبرا على إصلاحه، ومتابعة ذلك لن تكون إلا مضيعة لطاقتي ووقتي.
وحاليا، تقوم علاقتي مع صديقتي فقط على مبدأ "المكسب المتبادل" الذي أبني عليه علاقاتي، ورغم أنها علاقات وظيفية، فإننا متفاهمات، وأنا لا أعتبر أي علاقة ليس فيها التزام، أو تفاهم، أو رابط دم، إلا علاقة عابرة، أتنحى عنها عند أقل ضرر.
وعلى أي حال، فأنا أدرك أن عمري الحالي، وهو ستة عشر عاما، ليس عمرا للمجاملات، أو الصحبة، أو اللهو، بل هو وقت للزراعة، والاستثمار، والإقبال على ما هو آت، بحول الله وقوته.
ويستثنى من ذلك الأهل، أو ميثاق الزواج مستقبلا؛ حيث أقبل عليه متحملة ما فيه من مساوئ وعيوب؛ لأنني حين أوافق يكون هناك التزام ومصلحة متبادلة، وإن دعمتهم أعلم أن هناك أمانا متبادلا، وأتقبلهم كما هم؛ لتستقر الحياة، فكل واحدة من هذه العلاقات الرسمية تقوم على تضحية متبادلة، ما دامت لا تتجاوز الخطوط الحمراء، وإلا فالمسافات المحترمة أولى.
وأضيف إلى حضرتكم جانبا آخر، وهو أنني بطبيعتي فتاة اجتماعية، وبشوشة، وأبادر إلى مساعدة الآخرين، وكنت كثيرا ما أتعرض للأذى، ورغم اضطراب علاقتي بأهلي، فإنني لا أستطيع بتاتا الاستغناء عن والدي وأخوي، وأتجاوز عن زلاتهم؛ لوجود رابط الدم، ولفضلهم علي.
فهل هذا المنظور الذي أتبناه لحماية نفسي في هذه المرحلة من عمري صحيح، ويدل على النضج، أم أنه يحمل مخاطرة؟ وأرجو أن تقدموا لي نصائحكم، بارك الله فيكم.


