تعرفت إلى فتاة غير مقتنعة بأي دين، فكيف أدعوها للإسلام؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بالصدفة تحدثت إلى فتاة أجنبية، وأصبحنا شبه أصدقاء، هي في الخارج، فسألتني عن ديني، فقلت لها: الإسلام، أما هي فلا دين لها، وقالت: إنها لا تستطيع الاقتناع بوجود دين معين وأنه هو الحق، ولم تبحث عن ذلك، وذلك لأن والدها مات وهي في الخامسة من عمرها، وكانت ديانته المسيحية البروتستانتية، أما والدتها فكانت لا تعبد شيئا، وقد توفيت أيضا.

قالت: إنها تريد أن تبحث وتقتنع، لكنني لم أستطع إقناعها أو إعطاءها السبل المناسبة لذلك؛ لأني لست أهلا لذلك، لكني أرى في قلبها نورا، وهي تستمع جيدا، وينقصها الطريق الصحيح.

فماذا أفعل معها؟ علما أنها لا تفهم إلا الإنجليزية، وحاولت أن أرشح لها الدكتور ذاكر نايك، لكن الدكتور يناقش غير المقتنعين، وهي لا تدرك شيئا حتى تناقشه، وكأنها مولودة الآن؛ تجهل كل شيء.

والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على دعوة هذه الفتاة إلى دين الله تعالى وتعريفها بالإسلام، فنسأل الله تعالى أن يجعلك مفتاحا للخير مغلاقا للشر، وأن يزيدك هدى وصلاحا، وأن ينفع بك.

وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين فرقت بين حال الإنسان المجادل الذي يحتاج إلى من يزيل عنه الشبه، ويدفع عنه الحجج الواهية التي يتمسك بها في مداهمة الحق، وبين الإنسان الذي لا يزال على الفطرة السليمة، يحتاج فقط إلى تعريف بالدين الحق الموافق لهذه الفطرة.

هذا التفريق ينبني عليه عمل كبير، وهو كيفية دعوة هذا الإنسان إلى دين الله تعالى، وكيفية عرض هذا الدين عليه.

وهذه الفتاة ما دامت ليست ممن يعاند أو يجادل، وإنما تريد معرفة الدين لترى هل هو حق فتعتنقه، أو لا فترده؛ فدعوتها سهلة يسيرة -باذن الله تعالى- وسبب سهولتها أن هذا الدين شرعه الله تعالى وهو خالق هذا الإنسان، فكان هذا الدين مطابقا وموافقا لفطرة هذا الإنسان السليمة، فهو دين الله تعالى الخالق العالم بما تحتاجه هذه النفوس.

وأول حاجات هذه النفوس معرفة الإله الحق الذي خلقها، معرفة ربها ومعبودها.

والتعريف بالله تعالى أمر سهل يسير، فالله تعالى هو خالق الوجود، فكل ما في هذا الكون من مخلوقات هي شاهدة على وجوده -سبحانه وتعالى- وعلى قدرته، وعلمه المسبق، وحكمته، وهي شاهدة في الوقت ذاته على تفرده -سبحانه وتعالى- بالخلق والتدبير، فلو كان هناك أكثر من إله لفسد هذا الكون؛ لأن الرغبات ستتصادم، ومن ثم ستتصادم قوانين هذا الكون، وقد قال الله تعالى عن هذا في الكتاب الكريم: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}.

فكل ما في هذا الكون يشهد بوجود الخالق البارئ -سبحانه وتعالى- وأنه واحد متفرد، وأنه قدير، عليم.

فهذه أول أسباب معرفة هذا الخالق: التفكر في المخلوقات، وقد أرشدنا القرآن إلى هذا النوع من التفكر في عشرات الآيات: {إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون}، {إن في خلق السماوات والأرض لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض}.

فهذا أول ما ينبغي أن يفعله الإنسان الذي يريد أن يعرف ربه: أن يتفكر في هذه المخلوقات وهي ستدله على خالقها.

فينبغي أن تلفت انتباه هذه الفتاة إلى هذا النوع من التأمل والفكر، وقد كان أئمة المسلمين يفعلون هذا عندما يسألون عن الله تعالى؛ فقد سئل الإمام أبو حنيفة والشافعي، ومالك، وأحمد -رحمهم الله تعالى- فيستدلون على وجود الله تعالى ببعض مظاهر القدرة الإلهية في المخلوقات، وهي كثيرة يضيق هذا المقام عن سرد قصصهم في ذلك، ولكن يمكنك أن تقرأها في كتب تفسير القرآن الكريم؛ مثل تفسير ابن كثير في تفسير أول سورة البقرة.

ومن طرائق عرض هذا الدين على هذه الفتاة: أن تعرفها بجمال هذا الدين ومحاسنه؛ ففيه من المحاسن ما يدعو الفطر السليمة إلى متابعته واعتناقه، من حيث جمال هذه التشريعات؛ لأنها تخرج الإنسان من عبادة الناس وعبادة المعبودات إلى عبادة الله وحده، وأن دين الإسلام جاء لتحقيق مصالح الناس ومصالح العباد، وحفظ الحقوق لكافة شرائح الناس.

فالتعريف بمحاسن الإسلام من شأنه أن يبرزه بصورته الحقيقية التي تدعو إلى اعتناقه، ونحن ننصحك بأن تقرأ كتب "التعريف بالإسلام"، وهناك أكثر من كتاب بهذه العناوين.

ولا ننسى -أيها الحبيب- أن ننبهك في آخر هذه الاستشارة إلى ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية في التعامل مع المرأة الأجنبية؛ فقد قال الرسول ﷺ: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، من ذلك غض البصر، ومن ذلك عدم الكلام في شيء يثير الشهوة، وعدم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وعدم لمسها، إلى غير ذلك من التوجيهات والآداب الشرعية.

نسأل الله لك التوفيق والنجاح.

مواد ذات صلة

الاستشارات