السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أعاني من مشكلة نفسية منذ عام 2013، وخلال هذه السنوات تابعت مع عدد من الأطباء النفسيين، وجربت عدة أدوية وخطط علاجية، دون أن أصل إلى تحسن حقيقي، ولذلك أوقفت الأدوية حاليا.
أعاني من التلعثم في الكلام، وقد تسبب لي ذلك مع مرور السنوات في رهاب اجتماعي شديد، حتى أصبحت أتجنب كثيرا من المواقف الاجتماعية، وفشلت في جميع المواقف، وأثر ذلك على ثقتي بنفسي وحياتي اليومية.
وللأسف، أثرت هذه المعاناة على جميع جوانب حياتي، فأصبحت حياتي معطلة من ناحية العمل، والاستقرار، والزواج، وأشعر أن سنوات طويلة مرت وأنا أنتقل من تجربة علاجية إلى أخرى، دون الوصول إلى نتيجة واضحة، وهذا سبب لي إرهاقا نفسيا كبيرا.
بالأمس راجعت استشاريا في الطب النفسي، وبعد أن استمع إلى تاريخي المرضي بالكامل، لم يبدأ علاجا دوائيا، وإنما طلب إجراء تحليل "Ferritin" وتحليل "Transferrin Saturation"، كما حولني لإجراء دراسة نوم "Sleep Study"؛ لأنه يشتبه في وجود اضطراب في النوم، أو انقطاع النفس أثناء النوم.
سؤالي: هل ترون أن هذه الخطة مناسبة قبل العودة إلى الأدوية النفسية؟ وهل يمكن أن يكون اضطراب النوم، أو نقص الحديد، سببا أو عاملا مؤثرا في استمرار الأعراض، أو ضعف الاستجابة للعلاج؟ وما نصيحتكم في حالتي، خاصة مع استمرار التلعثم، والرهاب الاجتماعي، وتعطل حياتي العملية والاجتماعية؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Momo حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يعافيك ويشفيك.
أخي الكريم: مهما طالت مدة الأعراض، فهذا لا يعني أنها لن تعالج؛ لأن المبدأ الصحيح في الحياة أن الإنسان يستفيد من قوة الحاضر، من قوة الآن، ولا يعيش في ضعف الماضي، هذا مبدأ سليم جدا، فأنت من الآن يجب أن تدخل نفسك أولا في المزاج العلاجي، في مزاج الشفاء، أن تكون لك الدافعية نحو الشفاء، وهذه الدافعية مهمة جدا، وأن تلجأ إلى التطبيقات السلوكية قبل الأدوية، وهي بسيطة جدا:
• أولا: أن تحقر هذه المخاوف.
• وثانيا: أن تبدأ في التواصل الاجتماعي، فلا تتخلف عن واجب اجتماعي، يجب أن تشارك الناس في أفراحهم، وفي أتراحهم، وتزور المرضى، وتتفقد الجيران، وتصلي مع الجماعة في المسجد.
هذه الأمور -أخي الكريم- في حد ذاتها تمثل علاجا رئيسيا، فأرجو أن تعتمد على هذا البرنامج: برنامج التواصل الاجتماعي والقيام بالواجبات الاجتماعية -هكذا سمه- وكل الأعراض من تلعثم وغيره سوف تختفي، فقط لا تطاوع نفسك في أن تكون متخلفا عن تطبيق التواصل الاجتماعي، هذه نصيحتي لك.
الخط العلاجية التي يراها الطبيب خطة ممتازة جدا، بعض الأطباء يرون أن نقص الحديد يؤثر كثيرا في الصحة النفسية عند الناس، وطبعا التردد من عدم وجود اضطرابات في النوم أيضا هي إضافة جيدة من الطبيب، فانتظر النتائج، وبعد ذلك يمكن أن يصف لك الطبيب دواء واحدا، عقارا مثل الـ "سيرترالين - Sertraline"، أعتقد أنه دواء مفيد جدا، ولا تحتاج أن تتناوله بجرعة كبيرة، لكن العلاج الأساسي هو أن تستفيد من قوة الحاضر، وأن تبدأ في برامج التواصل الاجتماعي، والحرض على الواجب الاجتماعي.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.