زوجتي تمنع عائلتي من زيارتي في بيتي بحجة أنهم سبببوا لها أذى في الماضي

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هناك رجل يبلغ من العمر ٤٣ سنة، ومتزوج منذ ١٤ سنة من امرأة تبلغ من العمر ٣٨ سنة، ولديهما طفلان يبلغان من العمر ٨ و٩ سنوات.

بعد عودتهما من الحج، أراد والداه استقباله في المطار، وزيارته في منزله، لكن زوجته رفضت بحجة التعب، فاضطر إلى إقناع والديه بعدم المجيء، مما آلمه بشدة، ومنذ ذلك الحين تصاعد الخلاف بينهما؛ إذ ترى الزوجة أن عائلته سببت لها أذى في الماضي، وترفض استقبالهم في المنزل، بينما يؤكد الزوج أن أهله في السنوات الأخيرة أصبحوا يحترمون خصوصيتها، ولم يسيئوا إليها، بل إن زياراتهم نادرة جدا، فلم يزره من أهله خلال ٨ سنوات إلا شخصان فقط، ولمدة ٤ أيام فقط.

بعد فترة، زار الزوج والديه برفقة زوجته، لكنها بقيت متعالية ومتذمرة، ثم وقع شجار بينهما أمام طفليهما، ولاحقا، وأثناء سفره للعمل، علم أن أعمامه يرغبون في زيارته لتهنئته بالحج، فأخبر زوجته مبكرا حتى تستعد نفسيا، لكنها غضبت، واتهمته بأنه ضعيف أمام أهله، ولا يفي بوعوده، وقالت إنها منعت أقاربها وأصدقاءها من زيارتهما، وطالبت إما بمنع أهله، أو دعوة الجميع إلى وليمة كبيرة.

كما أصرت على التواصل مباشرة مع والديه بدلا منه، وهو ما اعتبره إهانة له ولمكانته، وانتهى النقاش بشجار شديد، وطلبت منه ألا يكلمها مجددا، وأن يطلقها فور عودته من السفر، ودخلت في حالة انهيار وانفعال شديد، وخدشت وجهها.

والزوج يؤكد أنه يحاول التوفيق بين بر والديه، والحفاظ على زواجه، ويتجنب التصعيد؛ حتى لا يخسر زوجته أو أهله، أو يفرط في حق الله تعالى، كما يذكر أن زوجته تعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وقد اقترح عليها العلاج، أو مراجعة طبيب نفسي، لكنها ترفض ذلك رفضا قاطعا.

وهو اليوم في حيرة من أمره، ويطلب النصح والإرشاد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أستاذنا الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن عرض السؤال، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، وأن يهدي هذه الزوجة، وأن يكتب لها الشفاء العاجل، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

اتضح لنا من خلال ما كتبت -وأرجو أن نكون قد فهمنا فهما صحيحا- أن الزوجة تعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

الأمر الآخر: فهمنا أنها تمنع عائلتك أيضا من زيارتها، وليس معنى هذا أننا نؤيدها، لكن هذا يدعونا إلى أن نقف أمام هذا المرض، ورأي الأطباء فيه، وتأثير الجدال والنقاش في مثل هذه الأمور، وبعد ذلك نعود ليتفهم الأهل من الطرفين الظرف الصحي لهذه الزوجة، إذا كان مصنفا، ومعلنا، ومعروفا.

وهنا سنلتمس الأعذار بداية، ثم بعد ذلك نتدرج في المعالجة، ونراعي ظروف المرض، ويتفهم الجميع الوضع الذي أنت فيه، وبعد ذلك نبدأ في التشاور على فعل ما يمكن، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب.

بلا شك يصعب على الإنسان أن يمنع الوالد والوالدة والأهل من زيارته، ونتمنى أن تجدوا حلا لمثل هذه الأمور، إذا كان للزوجة أيضا أسباب واضحة، فأرجو إزالتها، فهي مثلا تدعي أنه تسبب لها أذى في الماضي، وإذا كان الرجل من السهل عليه أن يطوي صفحة الماضي، فإن المرأة لا تنسى بسهولة، ومع ذلك نقترح عليك أن تشجع تواصلها مع الموقع وعرض ما عندها؛ حتى يكون النقاش مع متخصصين، ومن طرف خارجي، وهذا سيكون فيه -إن شاء الله- فائدة كبيرة.

وأرجو أيضا أن تؤمن مخاوفها، إذا كانت تخاف من أشياء معينة، أو كانت تخشى أن يعلق الأهل على أشياء معينة، فأرجو أن تؤمن مخاوفها؛ لأن هذه المسألة يبدو أن فيها حساسية، ومسألة الخصوصية هي ربما عندها مضخمة، أو ربما صدرت تعليقات أثرت عليها صحيا، وبالتالي فهذه أمور تحتاج إلى دراسة هادئة، والتفهم لهذا الوضع الأسري الخاص بك، والوضع الصحي الخاص بزوجتك، والظروف التي تعيشها، وظروف هذا المرض وانعكاساته على الإنسان؛ هذا كله ينبغي أن يوضع في الاعتبار.

ونتمنى أن تشجع تواصلها مع الموقع حتى نستمع إليها، وأنت أيضا تعطينا مزيدا من التفاصيل، ونريد أن نعرف: هل الأهل يتفهمون هذه الأمور، أم لا يعرفون أصلا بمرضها، وبالمعاناة التي عندها؟ طبعا الفرق سيكون كبيرا في الحالتين، فإذا كانوا يعرفون ما يحدث فإننا ننتظر منهم أن يلتمسوا لكم الأعذار، وإذا كانوا لا يعرفون، فينبغي أن ندرس هل من المصلحة أن يعرفوا، أم من المصلحة أن تتخذ وسائل أخرى، كأن يكون الالتقاء في أماكن عامة، كما تفعل بعض الأسر؟ ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب.

وبلا شك نحن لا نؤيد الشجار، خاصة في وجود هؤلاء الأطفال الصغار، وأسعدنا جدا أنك تحاول أن توفق بين بر الوالدين، وبين الحفاظ على استقرار الأسرة وحسن المعاشرة، وهذا هو الذي يطالب به الشرع، لأن الشرع الذي يأمرك ببر الوالدين وإكرامهما، هو الشرع الذي يأمرك بالإحسان إلى الزوجة.

فنسأل الله أن يعينكم على الخير، ونحن سعداء بهذا التواصل، وبهذا التفهم، وننتظر مزيدا من المعلومات، ومزيدا من المشاركة من قبل الزوجة، فإن رفضت، فأرجو أن توضح لنا التفاصيل، والأمور التي انزعجت منها سابقا؛ حتى نستطيع أن نضع الحلول، ونضع خطة علاجية بالتعاون بيننا، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يغفر الذلات والذنوب.

مواد ذات صلة

الاستشارات