كيف أتعامل مع زوجي وهو شديد العصبية والعنف؟

0 3

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة، ولدي أربعة أطفال، زوجي عصبي ويضربني؛ فعلى أي شيء يتعصب ويعتدي علي بالضرب، مما أدى إلى إيذائي، حتى إنني أصبت إصابة بالغة في فقرات الظهر، وما زلت أتلقى العلاج منها إلى الآن.

لجأت إلى الأهل وإلى الناس، ولم يأت شيء بنتيجة، على الرغم من أنه خارج المنزل يتحكم في نفسه، ولكنه معي يخرج كل غضبه علي.

نصحني من هم أكبر مني سنا بأنه إذا غضب أتركه ولا أرد عليه، أو أغادر المكان، وبالفعل طبقت ذلك، ولكن بلا فائدة؛ فإذا دخلت الغرفة مثلا دخل خلفي وضربني، وإذا أغلقت الباب بالمفتاح ينهال على الباب خبطا وتكسيرا حتى أفتح له!

لم أعد أعلم ماذا أفعل!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يصرف سيئها إلا هو.

وأرجو أن يتذكر هذا الزوج أن ما يقوم به مخالف لهدي النبي -عليه صلوات الله وسلامه- الذي ما ضرب بيده امرأة، ولا طفلا، ولا خادما، وأنه كذلك مخالف لهدي النبي ﷺ، ومخالف لوصيته عندما قال: استوصوا بالنساء خيرا، وعليه أن يدرك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال فيمن يضرب: أما أولئك ليسوا بخياركم، وعليه أن يتعوذ بالله من شر الغضب؛ فإن الغضب من الشيطان.

ونحب أن ننبه أيضا إلى أهمية أن نعرف أسباب هذا الغضب؛ فإن العاقلة مثلك تتفادى أسباب الغضب من أصله، كما جاء الرجل وقال: "إني سيئ الخلق"، قالت له زوجه يوم بنائه بها: "أسوأ منك من يلجئك إلى سوء الخلق!"، فإذا كان الرجل عصبيا؛ فعليك أن تتفادي الأمور التي تغضبه من الأصل، ثم بعد ذلك، إذا غضب؛ عليك أيضا ألا تراددي وتجادلي، كما هي النصيحة التي وصلتك من بعض العقلاء والعاقلات؛ لأن الغضب من الشيطان، وعلى الغاضب أن يفعل ما يلي:

• أن يتعوذ بالله من الشيطان.
• أن يذكر الرحمن.
• أن يهجر المكان.
• أن يمسك اللسان.
• أن يهدئ الأركان؛ بمعنى: إذا كان واقفا يجلس.
• وإذا كان الغضب شديدا؛ عليه أن يتوضأ.
• وإذا كان الغضب شديدا؛ فعليه أن يصلي، ويسجد لله -تبارك وتعالى- القائل: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتىٰ يأتيك اليقين}.

نكرر رفضنا لهذا الذي يحدث، ولكن من المهم جدا -وأنت قد عشت معه هذه السنوات- أنت أعرف الناس بالأمور التي تزعجه، وبوسائل السيطرة على غضبه.

هذا نوجهه لك، أما بالنسبة للرجل، فنتمنى أن يتواصل مع الموقع حتى نبحث معه هذا الأمر، إذا رضي أن يتواصل، ويعرض ما عنده؛ حتى نبين له خطورة هذا الذي يحدث منه، وأن هذا لا يمكن أن يقبل من الناحية الشرعية، خاصة والضرب الذي أشرت إليه ترك آثارا خطيرة على صحتك، وهذا محرم بكل الأحوال، ولا يمكن أن يقبل من الناحية الشرعية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

هناك أمر آخر نحب أن ننبه له، وهو خطورة أن يشاهد الأبناء هذه العصبية، وهذا الضرب، وهذا العدوان على أمهم؛ لأن هذا له آثار وأضرار خطيرة جدا على حالهم الآن، وأخطر على مستقبل أيامهم، وبالتالي عليه أن يتجنب هذه الأمور.

وكنا بحاجة أيضا -أخيرا- إلى أن نعرف إيجابيات هذا الرجل، هل هو يصلي؟ هل هو يطيع الله تبارك وتعالى؟ هل يرجع بعد ذلك ويندم على هذا الذي حدث؟ هي حالة تحتاج إلى مزيد من التوضيح حتى نستطيع أن نتعاون في العلاج.

ونتمنى أيضا أن تغيري طريقة تعاملك مع غضبه؛ فهذا يحتاج إلى شيء من التفصيل، تنسحبي بهدوء دون أن ترادديه وتجادليه، أيضا لا تظهري له الاحتقار أو التطنيش إذا كان يكلمك؛ لأن الحالة تحتاج إلى تحليل واضح، فنحن بحاجة إلى أن نعرف:

• صفات هذا الرجل مع الآخرين.
• الأمور التي تغضبه.
• هل هناك أحوال يندم فيها على هذا الذي حدث؟
• هل تمر عليكم أوقات يكون فيها في منتهى الروعة؟

• هل له إيجابيات تغطي هذا الخلل؟ لأن أي إنسان فيه عيوب، ولا شك أن شدة الغضب والعصبية من أكبر وأخطر العيوب؛ ولذلك النبي ﷺ لما قال الرجل: "أوصني"، قال: لا تغضب، قال: "زدني"، قال: لا تغضب، قال: "أوصني"، ردد مرارا والنبي ﷺ لا يزيد على أن يقول: لا تغضب؛ لأن الغضب ركن من أركان الشر، فنسأل الله أن يعينه على الخير.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية والثبات.

مواد ذات صلة

الاستشارات