هل أخبر الفتاة التي أنوي الزواج بها برغبتي في التعدد؟

0 1

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب مسلم، في التاسعة عشرة من عمري تقريبا، ولم أتزوج بعد، ولكني أنوي الزواج قريبا -بإذن الله-، كما أنوي أن أعدد زوجاتي مستقبلا إن وجدت الحاجة أو القدرة على ذلك، وأريد منكم -جزاكم الله خيرا- أن تنصحوني في ما يمكن أن أجهز له، أو أتعلمه كي أكون معددا ناجحا.

كما أن لدي سؤالا هاما يراودني، وهو: بما أنني لم أتزوج بعد، ولم أخطب، فهل أخبر الأولى بأنني أريد التعدد مستقبلا إذا وجدت في نفسي رغبة له ؟ أم ألمح له تلميحا بسيطا، أم لا أخبرها بشيء؟ لأننا في بلادنا وهذه الفكرة -التعدد على بناتهم- مرفوضة في ٩٩% من العائلات، فإذا فعلت ذلك أخاف ألا أتزوج أبدا!

فما هو توجيهكم لي؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله أن ييسر لك أمر الزواج بمن تسعدك وتسعدها، ويبارك الله لكما وعليكما.

بعد التفصيلات التي وردت في سؤالك، أود تلخيص الإجابة في النقاط التالية:

1. قرار التعدد لا يتخذه الإنسان قبل الحاجة إليه؛ وهو في الشريعة الإسلامية تجري عليه الأحكام التكليفية الخمسة: (التحريم، والكراهة، والإباحة، والاستحباب، والوجوب)، وكل ذلك بحسب حال الشخص، واحتياجه، وما يترتب على زواجه من عدمه؛ فاستباق الأمر باتخاذ قرار التعدد قبل تقدير الموقف، والحاجة التي تدعو إليه، هو في تقديري إلزام للنفس بما لا يلزمها، وهو ليس من العقل في شيء.

2. وعليه: فإن الإعلان المسبق عند الزوجة الأولى، أو أهلها، أو التلميح بنيتك عليه، وأنت في مرحلة التقدم لهم، هو لا شك أمر خاطئ، بل مسيء كذلك، ولذلك فهو مظنة الرفض منهم؛ وهو الأمر الطبيعي والفطري لأي ولي تجاه موليته.

3. بل إن الدخول في الزواج الأول، مع تبييت النية قبله بالتعدد فيه شيء من إفساد الحياة مع الأولى، وهو ليس من الود في شيء؛ ذلك أنك لم تبن حياتك على أن يكون دافع التعدد هو الاحتياج الحقيقي بما يجعله وسيلة، وإنما جعلته غاية في حد ذاته، ولذلك فأوصيك أن لا تقدم على التعدد إلا إذا كان لديك 3 أمور: (حاجة كبيرة + قدرة كبيرة + فرصة كبيرة):

أ. الحاجة التي يقدرها صاحبها، وهو أعلم الناس بحاجته الحقيقية، وهذا لا يظهر إلا بعد الزواج.
ب. القدرة الكبيرة والمتعددة: ماليا، وجسديا، ووقتيا، ونفسيا.
ج. الفرصة الحقيقية: والتي تتمثل في الزواج ممن تمثل إضافة حقيقية، وليس التعدد لأجل التعدد فحسب.

وهذه الأمور الثلاثة يقف خلفها شيء واحد، وهو: أن الضريبة التي ستدفع في التعدد ليست يسيرة؛ فإن لم توجد حاجة كبيرة، وقدرة كبيرة، وفرصة كبيرة، فإن الزوج قد يشعر بأن فاتورة التعدد أكبر من مكاسبه، وهو ما قد يجعله يشعر بشيء من الندم على مثل هذه الخطوة.

أما ما يخص الوصايا التي أنصحك بها في حال التعدد، فهي في تقديري مبكرة جدا، وقد لا تحتاجها، ولكن من أهم ما يمكن تذكيرك به هو: العدل قدر الجهد والطاقة، وهو شرط شرعي لا خيار للإنسان فيه، وهو مزلق خطير إذا لم ينتبه له الإنسان، فقد يوقع نفسه في باب عظيم من الإثم والظلم.

ومما يمكن إضافته ضمن الوصايا لمن ينوي التعدد، أو وقع فيه:

1. التعويض العاطفي للأولى، وإشعارها أن التعدد لم يكن على حساب قدرها، ومنزلتها في قلب زوجها.

2. عدم تبرير خطوة التعدد بأنه بسبب نقص، أو قصور في الأولى؛ فإن هذا يدمرها نفسيا، ويجعل مقاومتها للتعدد عالية، واندماجها معه مستحيلا، وخاصة أن السبب الأبرز لرفض التعدد عند النساء هو: كيفية مواجهة نظرات واتهامات المجتمع لها بالتقصير تجاه زوجها، أو القصور في ذاتها؛ فمن المروءة للرجل أن لا يقلل من قدر زوجته، ويبرز معايبها، ليبرر لنفسه الإقدام على هذه الخطوة ـوإن كانت هذه العيوب حقيقيةـ، أما إن كانت هذه العيوب مفتعلة، ومبالغ فيها، فهذا من الظلم، والافتراء، وضعف الرجولة.

3. أن تكون على قدر التزاماتك لكلا الزوجتين؛ فالظلم الذي يقع في أمر التعدد ليس بالضرورة أن يكون ضد الزوجة الأولى، بل في أحيان غير قليلة يقع ضد الزوجة الثانية، وعندما تزداد وتيرة المشاكل يتم التضحية بها؛ لكونها الأخف كلفة، والأحدث ارتباطا، وهذا أيضا من قلة المروءة؛ وذلك أن من أقدم على التعدد يعلم مسبقا بأن الأمر لن يكون غالبا في هدوء وتقبل تام؛ فالاستسلام أمام المشاكل، والانسحاب بسببها فيه تغرير بالزوجة الثانية، وتضييع لحقوقها، وكسر لقلبها.

4. أن تجعل تقوى الله نصب عينيك؛ وذلك لأن محاولة كل زوجة للضغط بالاتجاه الذي يحقق مصالحها سيكون كبيرا، واستجابة الزوج غير الواعية لذلك يوقعه في الحرج والمحظور الشرعي.

5. التعامل بواقعية: حيث يقع الكثير من الرجال في المثالية الزائدة؛ فيطلب من الزوجات حالة من الوفاق الشديد، مما يخالف الفطرة البشرية، وربما زاد بعضهم في مطالبه، فيطلب أن تبحث له الأولى عن الزوجة الثانية، أو أن تخدمه في يوم زفاف الثانية، أو ما شابه ذلك، وقد يستدل بعضهم بنماذج ممن قامت بمثل ذلك، وعدم إدراك طبائع الأشياء، والذي يعود على الزوج بعكس مطلوبه؛ حيث غالبا ما تتحول تلك المبادرات أو الاستجابات من المرأة الأولى لزوجها إلى حالة ندم، أو احتقان شديد يعود بالخصومة، وربما العداوة على الزوجة الثانية، بل وعلى الزوج نفسه.

وأخيرا -أخي الكريم-: ركز جهدك في الموجود، ولا تفكر في المفقود، واجعل جهدك قائما على إنجاح زواجك الأول أكثر من التفكير في زواجك الثاني؛ فهو واجب الوقت الذي بين يديك.

أسأل الله أن ييسر لك الخير، ويرزقك البصيرة والسداد في شأنك كله.

مواد ذات صلة

الاستشارات