أخشى أن يكون مجموع درجاتي في التخرج ضعيفة، فما نصيحتكم لي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري ثمانية عشر عاما، وأنا شاب حديث التخرج من الثانوية العامة، أنتظر نتيجتي الآن، وأشعر بالقلق الشديد من المجموع؛ حيث إنني لم أحل بشكل جيد، والدي مسافر حاليا، وأعيش مع والدتي وإخوتي الأصغر مني.

أنا شخص حساس جدا بطبعي، وأشعر منذ فترة بالتعب النفسي والحزن المستمر، وأصبحت نفسيتي هشة، وأحزن من أقل شيء، كما أشعر بفقدان المتعة في أشياء كنت أحبها من قبل.

لا أرغب في الخروج من المنزل إلا للضرورات فقط، كالصلاة وجلب بعض الحاجيات، وأعاني من كثرة التفكير، وأحيانا من فرط الحركة، وتوتر مفاجئ يأتيني دون سبب واضح.

أصدقائي يغتابون ويخوضون في أعراض الناس، لذلك ابتعدت عنهم، مما سبب لي وحدة وفراغا كبيرين، وأنا ملتزم -والحمد لله- بصلاة الجماعة وقراءة القرآن، ولكني أشعر بفراغ قاتل.

أفيدوني، بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يوسف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا العزيز- في موقعك استشارات إسلام ويب.

أولا: نسأل الله تعالى أن يسمعك خيرا عن النتيجة المنتظرة، فالإنسان عليه أن يقدر الجهد الذي بذله في مذاكرته طيلة الفترة الماضية، ويقتنع بثمرة هذا الجهد أيا كانت، فإن كانت المحصلة خيرا؛ فالحمد لله، وإن لم تكن كما هو متوقع؛ فأيضا نقول: خيرا؛ لأن أمر المؤمن كله خير في السراء والضراء.

وتعتبر المرحلة الدراسية التي وصلت إليها مرحلة فاصلة ومهمة؛ لأنها تلعب دورا هاما في تحديد نوع الدراسة الجامعية، وبعدها الوظيفة المستقبلية في المجالات المختلفة، لذا يظهر القلق والتوتر بسبب المصير المجهول في المرحلة الحالية التي أنت فيها الآن.

وللتكيف مع الوضع الراهن، عليك بوضع البدائل، فمثلا تقول: "ماذا يا ترى إذا ظهرت النتيجة بغير المتوقع؟ هل سأعيد الكرة مرة أخرى، وأحسن من المستوى الدراسي بمعالجة أسباب الفشل أو التقصير الذي حدث في العام الماضي؟ أم أختار تخصصا آخر غير الذي كنت أرغب فيه، يتناسب مع النسبة أو المجموع الذي حصلت عليه في هذا العام؟ وكيف تكون خطتي للتفوق في المرحلة الجامعية، بغض النظر عن التخصص؟".

ثانيا: الحمد لله أنك مستمر ومواظب على أداء صلاة الجماعة، وقراءة القرآن، رغم الظروف التي تعيشها من عزلة واجتناب للأصدقاء، فإن شاء الله سيبدلك الله -سبحانه وتعالى- أفضل منهم، ما دام سبب القطيعة أنهم يجلبون السيئات بسبب سلوكهم غير المرغوب فيه.

ولملء الفراغ، حاول أن تختار تعلم مهارة، أو ممارسة هواية معينة تقضي فيها وقتك، كما يمكن أن تقوم بالمشاركة في أعمال تطوعية في المنطقة التي تسكن فيها.

والمهم أيضا أن تخصص وقتا للقراءة والاطلاع، فهذه من أهم الأعمال التي تغذي الفكر، وتفتح الذهن، وتحتاج إلى مواظبة، وابدأ بالقليل، ثم زد تدريجيا حتى تعود نفسك على ذلك.

وتعلم اللغات أيضا يفيدك كثيرا، فأي لغة ترى أنها تخدمك في المستقبل، يمكن أن تبدأ في تعلم أبجدياتها، ولا يخفى عليك أيضا تعلم برامج الكمبيوتر أو الحاسب الآلي وإتقانها؛ فإنك لا تندم على تعلمها.

هذا بالإضافة إلى ممارسة الرياضة، والالتزام ببرنامج مخصص لذلك؛ فإنها تساعد كثيرا في إفراز هرمون السعادة أو "السيروتونين" (Serotonin)، الذي يحسن المزاج.

فكل ذلك يمكن أن يسهم مساهمة فعالة في تقليل التفكير الكثير، ويحوله إلى تفكير مثمر إن شاء الله.

وفقك الله، وسدد خطاك.

مواد ذات صلة

الاستشارات