علاقتي بصديقتي القديمة أصبحت ترهقني نفسيًا، فهل أبتعد عنها؟

0 0

السؤال

لدي صديقة تربطني بها علاقة قديمة، لكنني في الفترة الأخيرة أصبحت أشعر بأن هذه الصداقة تستنزفني نفسيا، أشعر بأنها تتعامل معي بمزاجية، وأنني دائما من يبادر بالسؤال والتواصل، بينما نادرا ما تبدأ هي بذلك، وإذا دعوتها للخروج، أو لقضاء وقت خارج العمل، فإنها غالبا ما تعتذر أو تتجنب الأمر، حتى أصبحت علاقتنا محصورة في حدود العمل فقط، وقد قالت لي مرة: إنني أبالغ في العطاء، وأستنزف طاقتي في العلاقات.

هناك أيضا موقف قديم ما زال يؤلمني، إذ شعرت بأنها كانت تتحاشاني بعد طلاقي، بسبب وضعي الاجتماعي، كما وقع موقف مع ابنة خالتها شعرت فيه بالظلم، ولم تنصفني فيه، لكنني لم أفتح هذا الموضوع معها حتى اليوم.

حاليا لا يوجد بيننا أي خلاف، وكان آخر تواصل بيننا عندما طلبت مني مساعدة، وبعد ذلك انقطع التواصل منذ أسبوع، وأشعر أنها دائما تنتظر مني أن أبدأ الحديث.

وأحب أن أوضح أنني أحاول دائما العمل بقول الله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾، فأنا في أغلب المواقف أتجاوز وأحسن الظن وأبادر إلى الإصلاح، ولا أحب قطع العلاقات، أو مقابلة الجفاء بالجفاء، لكنني أشعر أنني وصلت إلى مرحلة من التعب والاستنزاف النفسي، ولم أعد أعرف هل أستمر في الصبر والمبادرة، أم أن الابتعاد في مثل هذه الحالة هو التصرف الصحيح؟

وجزاكم الله عني كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ User حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك أختي الفاضلة في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.

بداية أختي حرصك على بقاء العلاقة، وعدم القطيعة، وإعطاء هذه الصديقة حقها من الصلة والمعروف والمودة، دليل على خير في نفسك، كما أن الابتعاد عن سوء الظن، ومقابلة الإساءة بإساءة، كل ذلك دليل على أنك على خير في علاقتك هذه، يقول الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾، وقال ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾.

لكن الإحسان لا يعني أن يستمر الإنسان في علاقة تؤذيه نفسيا، أو تستنزفه بلا مقابل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، وقال أيضا: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)، ومن القوة أن يحفظ الإنسان نفسه وكرامته دون ظلم أو قطيعة.

أختي الكريمة: إذا كانت المبادرة دائما منك، والاهتمام من طرف واحد، فلا حرج أن تتوقفي عن المبادرة المستمرة، ما لم يكن الأمر مرتبطا بحق من حقوقها، ثم تتركين العلاقة تأخذ حجمها الطبيعي دون مبالغة أو تضخيم، مع بقاء حسن الخلق، والدعاء، وعدم الإساءة، فهذا ليس من القطيعة المحرمة، بل من وضع العلاقة في موضعها الصحيح، فليس كل الناس تصفو طباعهم، ولا كل من يودهم الإنسان يقابلونه بنفس الود والحب، فإن بادرت صديقتك وأصلحت ما بينكما فذلك خير، وإن بقيت العلاقة في حدود العمل والعلاقة السطحية العابرة، فلا إثم عليك في الاكتفاء بذلك، مع العفو عما مضى واحتساب الأجر عند الله، قال تعالى: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾.

كما أن المصارحة والحوار مباشرة أو عبر رسالة، أو وسيط قد يكون لهما نفع إذا كانت من دون عتاب، أو اتهام، أو خصومة، لمعرفة أسباب هذه العلاقة المبادرة من طرف واحد، فالميزان الشرعي هو الإحسان بلا ظلم للنفس وللغير، مع الصبر بلا استنزاف للنفس.

وفقك الله، ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات