من التنمر الأسري إلى الخوف من الحديث والرهبة الاجتماعية

0 0

السؤال

أعاني من الرهاب الاجتماعي، وأيضا أتلعثم في الكلام، وأعجز عن صياغة عبارات مفيدة، وأرتبك في الحديث، علما أن لدي ماجستير في تخصصين، طبعا عندما كنت صغيرة كانت أمي تعيرني بشكلي، وتقول أني لما ولدت أبي بكى حزنا في المسجد، وأنها أيضا تكرهني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ غادة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الفاضلة، أرحب بك وأشكر تواصلك معنا، وسؤالك حول الرهاب الاجتماعي.

ذكرت في رسالتك أنك تعانين من التلعثم والارتباك أثناء الحديث، وتجدين صعوبة في صياغة عبارات مفيدة، وذلك على الرغم من تحصيلك العلمي العالي، وحصولك على درجة الماجستير في تخصصين مختلفين، كما أشرت إلى بعض مواقف الماضي الجارحة مع الوالدين، وتأثيرها النفسي عليك.

على العموم، نسأل الله أن يجعل ما مضى صفحة منتهية من حياتك، فمن الطبيعي أن تترك تلك التجارب القديمة أثرا على ثقتك بنفسك لبعض الوقت، وتسبب لك شيئا من القلق والخوف من الفشل.

غير أن بإمكانك تجاوز تلك المرحلة؛ فأنت الآن امرأة ناضجة، وحصولك على درجتي الماجستير دليل واضح على قدرتك العالية على تخطي الصعوبات التي واجهتك في حياتك، وهذا إنجاز إيجابي يحسب لك، فاحرصي على البناء على هذه الإيجابيات بدلا من التوقف عند السلبيات.

وما دامت هذه المقومات الإيجابية هي التي مكنتك من تحقيق هذا الإنجاز الحافز في حياتك؛ فإن بإمكانك التغلب على عقبات الرهاب الاجتماعي، والخوف، والتلعثم، وذلك من خلال استعادة ثقتك بنفسك، وتعزيز قدرتك على مواجهة التحديات التي تصادفك أثناء التواصل مع الآخرين.

والرهاب الاجتماعي، إن لم يرتق إلى مستوى التشخيص الطبي الكامل؛ فقد يكون مجرد قلق عابر يرتبط بالمشاركة في بعض الأنشطة الاجتماعية، مما يسبب التلعثم، أو صعوبة التعبير وصياغة العبارات المناسبة، ويمكنك التغلب على هذا القلق بتدريب نفسك من خلال بعض التمارين السلوكية التي تخفف حدة الخوف في هذه المواقف.

أما إذا كان الرهاب قد وصل إلى مرحلة الاضطراب، وأثر بشكل مباشر على جودة حياتك اليومية، فهو من الاضطرابات القابلة للعلاج تماما، عبر خيارات متعددة تشمل العلاجات الدوائية، أو الجلسات النفسية السلوكية.

وفي مثل حالتك التي عرضتها باختصار، أرى أن البداية الصحيحة تكون بالتعامل الإيجابي مع حياتك اليومية، وإحداث التغييرات المناسبة التي تساعدك على تجاوز الرهاب، والخوف، والتلعثم، ويتحقق ذلك بممارسة بعض التمارين والأنشطة قبل أي تفاعل اجتماعي، مثل: تمارين الاسترخاء، والسيطرة على الأفكار السلبية وتحويلها إلى أفكار إيجابية، إضافة إلى التهيئة النفسية الجيدة، وإعداد الذات قبل الدخول في أي لقاءات اجتماعية تتطلب التعبير والمشاركة الفاعلة.

كما يمكنك الاستفادة من بعض البرامج النفسية تحت إشراف أخصائيين نفسيين؛ لمساعدتك في استعادة ثقتك بنفسك، وتمكينك من التعامل مع الأنشطة الاجتماعية التي تتطلب قدرا عاليا من الثبات والتحكم في الخوف الاجتماعي.

ومن أبرز هذه التدخلات النفسية ما يعرف بـ "العلاج المعرفي السلوكي" "CBT" "Cognitive Behavioral Therapy"، وهو نوع من العلاج النفسي الذي يسهم بشكل كبير في التغلب على الرهاب الاجتماعي دون الحاجة إلى استخدام أي أدوية، وينعكس أثر ذلك في استعادة ثقتك بنفسك، وتمكينك من التعاطي مع مجريات الحياة بنظرة إيجابية.

ولا يفوتني التأكيد على الجانب الروحي؛ فالثقة بالنفس تستمد أولا من الاستعانة بالله -سبحانه وتعالى- والعناية بالجانب الإيماني الذي يبعث الطمأنينة في النفس، ويساعد على التخلص من دواعي الخوف والقلق، كما يتطلب الأمر الإيمان بقدرتك على تجاوز هذه المواقف الصعبة، والمضي قدما في حياتك اليومية بكل إيجابية.

ختاما: أرجو أن تجدي في هذا التوجيه ما يفيدك، ويأخذ بيدك للتغلب على هذا الرهاب الاجتماعي، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات