عزمتني والدة خاطبي فاعتذرت بسبب وجود إخوانه..فهل تصرفي صحيح؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة، تمت خطبتي منذ حوالي بضعة أشهر، ومن ثم سافر خاطبي للعمل، وقد عزمتني والدة خاطبي مرة للغداء مع عائلتهم المؤلفة من: والديه، وأخته، وإخوته الشباب مع خطيباتهم، فرأيت أن وجودي غير مناسب بدون وجود خاطبي أو أهلي، فاعتذرت عن قبول الدعوة، فهل تصرفي خاطئ؟ وهل أبالغ بأنني أرى أن حضوري غير مناسب في ظل وجود إخوة خاطبي الشباب مع غياب خاطبي، رغم وجود حماتي وابنتها؟

وإن كان يجب علي أن أذهب، فكيف أتصرف لوحدي؟ علما أن الخطبة كانت بدون عقد قران!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ليلى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل، حقيقة كنا نتمنى أن يكون السؤال قبل حصول هذه العزيمة، وقبل تحديد القرار فيها.

وطبعا في هذه الأمور نحن نراعي أمرين:

الأمر الشرعي: وقد أحسنت بأن وجود الفتاة بالطريقة المذكورة إذا كانت الجلسات مختلطة، والرجال مع النساء، فإن هذا قد يسبب كثيرا من الحرج من الناحية الشرعية، وهو أمر لا يقبل من الناحية الشرعية.

الأمر الثاني: وهو أن الأسر هذه في مثل هذه الأحوال تراعي هذه الخصوصية، بحيث تكون البنات وحدهن، وكذلك الرجال -يعني في مكان آخر-.

ولذلك كنا نحتاج إلى معرفة هذا التفصيل؛ فإذا كان هناك مكان خاص بالنساء، وأردت أن تتعرفي إلى خطيبات إخوة الشاب، أو أخواته، أو نحو ذلك، وأن تزداد المعرفة بينكن، فلا إشكال في ذلك، إذا كان خاليا من المحاذير الشرعية.

أما إذا كان بحضور من ذكرتهم، فينبغي أن يكون تصرفك أحد أمرين:
- إما أن تذهبي ومعك أخوك، أو تذهبي ومعك والدتك، فإن تعذر ذلك، وكان الحرج لا يزال قائما، أو كانت ستقع مخالفة شرعية، فالأولى أن تعتذروا عن الحضور، على أن يكون الاعتذار بأسلوب لطيف ومناسب.

وعلى كل حال، ينبغي أن تحسنوا الاعتذار، وأن تحرصي على تكرار زيارتهم، والتواصل معهم، والسؤال عنهم، وأقصد بذلك أم الشاب، وأخواته، وعماته، وخالاته، وسائر النساء اللاتي هن حول الشاب الذي طرق بابكم.

ونفضل دائما أن تكون والدتك معك عند الذهاب، أو يكون معك أخوك، أو أي شخص من محارمك، يوصلك إلى ذلك المكان ثم يعود معك؛ فإن مراعاة هذه الأمور في غاية الأهمية، مع المحافظة على اللطف، وحسن الاعتذار عند الحاجة، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.

ومرة أخرى، نؤكد أن بعض الأعراف الاجتماعية قد تشتمل على مخالفات شرعية، لكن مواجهتها بصورة مباشرة، أو السباحة عكس تيارها قد لا تكون هي المصلحة في كل الأحوال؛ ولذلك ينبغي أن يكون الإصلاح والتصويب بالحكمة، مع مراعاة الاستطاعة، كما قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}.

وأن تجتهدي في الجمع بين الأمرين: وأن تظهري محبتك لهم، وحرصك على معرفتهم، وعلى معرفة بقية النساء في هذه العائلة، وفي الوقت نفسه يكون اعتذارك أو غيابك عند غياب الخاطب، أو عند وجود أسباب شرعية، بأسلوب لطيف ومناسب.

أو تذكري لهم أسبابا أخرى مناسبة، كأن تقولي: إنكم مشغولون، أو أن لديكم بعض الظروف العائلية، إذا كانت هذه الظروف موجودة فعلا، والغرض من ذلك: أن يكون الاعتذار لطيفا وواضحا؛ حتى لا يفهم منه أنك لا ترغبين فيهم، أو أنك لا تهتمين إلا بالخاطب الذي طرق بابكم دون الاهتمام بأهله، أو بالنساء المحيطات به؛ فقد يلقي الشيطان في النفوس مثل هذه التصورات السلبية، حتى وإن لم يكن هذا هو قصدك.

فلذلك نتمنى في مثل هذه الأمور أن يكون التعامل بحكمة، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به.

مواد ذات صلة

الاستشارات