السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شابة أبلغ من العمر 18 عاما، وأجد نفسي كثيرا ما أفكر في أمور الزواج، وقد وجدت (بودكاست) يتحدث عن الحياة الزوجية والتعامل بين الزوجين، ونحو ذلك، لكنني مترددة في متابعته؛ فأنا لست مخطوبة، ولم يتقدم لي أحد حتى الآن.
أشعر أنني بحاجة إلى زيادة معرفتي بهذا الجانب من الحياة، لكنني أتساءل: هل يعد ذلك علما نافعا سأستفيد منه مستقبلا، أم أنني أضيع وقتي فيما لا أحتاجه حاليا؟
كذلك بدأت بالاطلاع على بعض الكتب الشرعية المتعلقة بالزواج والحقوق الزوجية، واكتشفت أن لدي جهلا بكثير من الأحكام والمعارف المرتبطة بهذا الموضوع، لذلك أتساءل: هل تنصحونني بالاستمرار في الاستماع إلى البودكاست وقراءة الكتب المتعلقة بالزواج، أم الأفضل أن أركز على طلب العلم الشرعي وحفظ القرآن؟ علما أنني أحاول بالفعل طلب العلم الشرعي، والاهتمام بحفظ القرآن الكريم.
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك - ابنتنا الكريمة - في موقعك استشارات إسلام ويب وجوابي لك كالآتي:
أولا: مما لا شك فيه أن كلا الزوجين بحاجة لـ " ثقافة جنسية " تسهل عليهما الحياة الزوجية، وتقوي ما بينهما من رباط، وهذا الأمر فيه الناس ما بين الافراط او التفريط، أما الإفراط: فهو ما ينتشر في الآفاق من نشر لهذه الثقافة الجنسية بقوة، من غير حياء، ولا حشمة، وأما التفريط: فهو منع تعلم ما جاء به الشرع من الأحكام المتعلقة بذلك، وعدم معرفة ما يحتاج إليه منها؛ فربما تزوجت الفتاة وهي لا تعلم متى يحل لزوجها أن يجامعها، ومتى يحرم، وماذا يحل له منها، وماذا يحرم، وهكذا.
ثانيا: بالنسبة لاطلاعك على بودكاست يتحدث عن الزواج، أو العلاقة الزوجية، أو الاطلاع على الكتب التي تتكلم عن العلاقة الزوجية والجنسية، فلا مانع من الاطلاع ولكن بشرطين:
1- أن تكون منضبطة بأحكام الشريعة، موضوعية فيما تعرض، بعيدة عن التهويل والمبالغة، خالية من المحرمات كالصور المحرمة والعبارات النابية والألفاظ البذيئة.
2- أن يكون هؤلاء المطلعون بحاجة فعلية إلى هذه الثقافة الجنسية، مثل أن يكونوا مقدمين على الزواج والدخول بزوجاتهم اليوم أو غدا، ولا علم لهم بكيفية المعاشرة بين الزوجين، أما إذا لم يكونوا محتاجين إلى تلك الثقافة الجنسية لكونهم غير مقدمين على الزواج فورا، أو لأنهم يعرفون هذه الثقافة، وليسوا بحاجة إلى مزيد، ونحو ذلك، فأقل مراتب اطلاعهم على هذه المواقع هو الكراهة؛ لأن هذا الاطلاع إضاعة للوقت ولا فائدة فيه، ومحل تلك الكراهة إذا لم يكن هذا الاطلاع يثير الشهوات إثارة يخشى معها الوقوع في الحرام، وإلا حرم، وهذا مختصر كلام أهل العلم في هذه المسالة.
ثالثا: محاولتك للعلم النافع، وقراءة القرآن وتعلم أحكامه، هذا خير ما تشتغل به النفس، فأوصيك بالعلم النافع، والاهتمام بدراستك، وعدم التفكير الزائد بالزواج، وتفاصيل الحياة الزوجية الى وقت حصولها -إن شاء الله-.
رابعا: لا بد أن تعلمي عظم أجر وشرف العلم النافع، وقراءة القرآن، فقد بين الله العليم الحكيم أن العلم سبب في رفع الدرجات؛ فقال الله سبحانه: ﴿ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير﴾ [المجادلة: 11] وفي الحديث الشريف بيان لمنزلة العلم بأمور الدين، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)، رواه البخاري.
وبين الرسول صلى الله عليه وسلم فضل العلم وأثره في أحاديث كثيرة، فعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)، أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني.
وهكذا قراءة القرآن، وتعلمه وتعليمه من أفضل الأعمال؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: :(لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)، أخرجه البخاري ومسلم، فهنيئا لك حبك للعلم النافع، وقراءة القرآن الكريم، وتعلم أحكامه.
وختاما: أسال الله أن يوفقك للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يكون سببا في سعادتك في الدنيا والآخرة.