كيف أرقي نفسي من الهلوسة السمعية؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أسماء السور التي تساعد في الرقية الشرعية من الهلوسة، وأي طريقة أخرى للشفاء منها، وكم عدد الأيام التي أحتاجها لكي أشفى من هذا المرض؟ وهل له علاقة بالفصام أو الذهان؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العظيم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

مرحبا بك في شبكة إسلام ويب، وردا على استشارتك أقول، مستعينا بالله تعالى:

اعلم -بارك الله فيك- أن الهلوسة ليست مرضا مستقلا، وإنما هي عرض قد ينشأ عن أسباب متعددة، فقد تكون بسبب الفصام أو بعض أنواع الذهان، وقد تكون بسبب اضطرابات نفسية، أو أمراض عصبية، أو أمراض عضوية، أو بسبب بعض الأدوية أو تعاطي المخدرات، ولذلك لا يصح الجزم بسببهـا إلا بعد تقييم طبيب نفسي مختص، كما لا يجوز الجزم بأن كل هلوسة سببها السحر أو العين أو المس؛ لأن ذلك من الأمور الغيبية التي لا تثبت بمجرد الظنون.

الرقية الشرعية مشروعة لكل مسلم، سواء كان مرضه عضويا أو نفسيا، أو كان قد أصيب بعين أو سحر ثبتت دلائله، فالشفاء من الله وحده، قال تعالى: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80].

ومن أنفع ما يقرأ في الرقية الشرعية:

• سورة الفاتحة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: وما يدريك أنها رقية.
• سورة البقرة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.
• آية الكرسي، فقد ثبت في صحيح البخاري أن من قرأها عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح.
• آخر آيتين من سورة البقرة، قال -صلى الله عليه وسلم-: من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.
• سور الإخلاص والفلق والناس، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا اشتكى قرأ بهن ونفث على نفسه.

ولا يوجد في القرآن الكريم، ولا في السنة الصحيحة، ما يدل على أن سورة معينة تعالج الهلوسة أو الفصام أو الذهان بعينه، وإنما هذه السور والآيات من أعظم ما يرقي به المسلم نفسه، مع الإخلاص لله، واليقين بأن الشفاء بيده سبحانه.

ولا ينبغي أن تقتصر على الرقية الشرعية إذا كانت الهلوسة مستمرة أو متكررة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالتداوي، فقال: تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، فالرقية سبب مشروع، والعلاج الطبي سبب مشروع، ولا تعارض بينهما، بل يجتمعان، والمسلم مأمور بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله.

أما سؤالك عن مدة الشفاء، فلا يستطيع أحد أن يحددها؛ لأنها تختلف باختلاف سبب المرض، وشدته، وسرعة تشخيصه، ومدى الاستجابة للعلاج، فقد يشفي الله بعض الناس في مدة قصيرة، ويحتاج آخرون إلى مدة أطول، والله سبحانه هو الشافي وحده.

أما سؤالك: هل الهلوسة لها علاقة بالفصام أو الذهان؟ فالجواب: نعم، قد تكون الهلوسة أحد أعراض الفصام أو بعض أنواع الذهان، لكنها ليست دليلا قاطعا على الإصابة بهما، إذ قد تظهر أيضا في أمراض أو اضطرابات أخرى، ولذلك لا يصح تشخيص الفصام أو الذهان بمجرد وجود الهلوسة.

وهنا وصايا آمل الأخذ بها:

1- المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، مع المحافظة على النوافل القبلية والبعدية، وقيام الليل ما استطعت، قبل النوم أو حين القيام أثناء الليل.

2- المحافظة على أذكار الصباح والمساء في أوقاتها، ويمكن الاستفادة من كتاب (حصن المسلم) للقحطاني، أو تطبيق (أذكار المسلم).

3- الإكثار من تلاوة القرآن، وخاصة سورة البقرة، واجعل لنفسك وردا يوميا.

4- كثرة التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى، مع تحري أوقات الإجابة، وخاصة ما بين الأذان والإقامة، وأثناء السجود، وفي الثلث الأخير من الليل، وأن تكثر من الدعاء الذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو به: اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.

5- أن تلزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟: إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك.

6- أن تكثر من دعاء ذي النون، فقد ورد في الحديث: دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجاب له.

وأخيرا، اعلم أن المرض -مهما طال- ليس دليلا على غضب الله، وإنما هو ابتلاء يرفع الله به الدرجات، ويكفر به السيئات إذا صبر العبد واحتسب، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه.

فاجمع بين حسن التوكل على الله، والمحافظة على الأذكار، والرقية الشرعية، والالتزام بخطة الطبيب العلاجية، وأكثر من سؤال الله الشفاء، فإنه سبحانه هو الشافي، وهو القادر على أن يرفع عنك البلاء متى شاء.

نسأل الله تعالى أن يمن عليك بالشفاء التام، وأن يرزقك العافية في دينك ودنياك، وأن يجعل ما أصابك رفعة في درجاتك، وتكفيرا لسيئاتك.

مواد ذات صلة

الاستشارات