السؤال
السلام عليكم.
عدد ساعات الليل في بلادي 8 ساعات و40 دقيقة، وعندما أحاول تطبيق قيام داود -عليه السلام-، مع مراعاة صلاة العشاء، يكون عدد ساعات النوم في الليل لا يتجاوز 4 ساعات؛ بمعنى 3 و 45 دقيقة عند تطبيق السنة، فهل هذا صحي، حتى إن نمت ساعة القيلولة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
بداية نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على تطبيق السنة والعمل بها، وهذا دليل على حسن إسلامك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى، وصلاحا، وتوفيقا.
وبالنسبة لخصوص سؤالك -أيها الحبيب- فإن فيه جانبين: جانب شرعي، وجانب صحي، ونحن نبدأ بالجواب عن الجانب الشرعي، ثم نحيلك -إن شاء الله- إلى الأطباء ليفيدوك من الناحية الطبية الصحية.
فمن الناحية الشرعية: ينبغي أن تعلم -أيها الحبيب- أن قيام داود -عليه الصلاة والسلام- كما وصفه رسول الله ﷺ بأنه كان ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام سدسه، وهذا التقسيم الذي قسم به داود ليله هو عمل بالأفضل، وهو الذي فضله النبي ﷺ فسماه أفضل القيام: قيام داود، ولكنه ليس واجبا، بل يبقى في إطار المحبوبية والسنية، فهو أفضل هيئة لمن قدر عليها دون أن يترتب على ذلك ضرر في صحته، أو تفريط في الحقوق والواجبات التي تجب عليه.
والمسلم لا بد أن يوازن بين الأعمال التي يقوم بها؛ فيقدم ما حقه التقديم، ويؤخر ما حقه التأخير، ولا ينبغي أن يقدم النافلة على الفريضة، ويعمل بالسنة ويترك الواجب، فهذا المزلق كان النبي ﷺ يحذر منه، وقد نهى النبي ﷺ بعض الصحابة عن الغلو بالعبادة، والزيادة منها، بحيث يؤدي ذلك إلى التفريط في حقوق أخرى؛ فقال لعبد الله بن عمرو بن العاص: إن لنفسك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا.
كما أنه أرشد -عليه الصلاة والسلام- إلى أن العابد لا بد أن يأخذ بالمنهج الوسط؛ ليستمر في هذه العبادة، ويثبت عليها، فقال -عليه الصلاة والسلام-: خذوا من الأعمال ما تطيقون، وفي رواية: اكلفوا من الأعمال ما تطيقون.
وفي ظل هذه التوجيهات -أيها الحبيب- ينبغي أن يكون عملك في قيام الليل في البلد الذي أنت فيه؛ فإذا كان تقسيم الليل بالطريقة التي وصف النبي ﷺ بها قيام داود قد تؤدي إلى قلة نومك، بحيث يضر بك، أو يضعف نشاطك في النهار، أو يؤدي إلى خلل في عملك وواجباتك، فليس من السنة أن تلزم نفسك بها، بل اعمل بقوله ﷺ: اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وهذا هو التوجيه النبوي النافع لكل أحد.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.