اكتشفت أن زوجي متزوج بأخرى وأريد الطلاق، فما نصيحتكم لي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا.

أنا زوجة وأم لأربعة أبناء، والحمد لله حياتنا هادئة ومستقرة، وللإنصاف فإن زوجي حسن العشرة، لكن كان دائما يذكر أنه سيتزوج مرة أخرى، وكان هذا الأمر يترك أثرا في نفسي، وكنت أخبره أنني لا أطيق ذلك، ولا أستطيع الاستمرار في الحياة معه إذا تزوج.

ثم اكتشفت أنه متزوج منذ أربع سنوات، وقد أخفى ذلك عني، وكانت هناك شواهد وشكوك، لكنه كان ينكر دائما ويتهمني بالمبالغة، إلى أن ظهرت الحقيقة.

أشعر أنني تعرضت للخداع والاستهانة بمشاعري، والآن أنا سأطلب الطلاق، فهل أكون آثمة إذا طلبته؟ فأنا لا أطيق هذا الوضع، وقد أثر في نفسيتي وصحتي الجسدية.

وسؤالي الثاني يخص زوجي، زوجته الثانية مكثت معه بضعة أشهر، ثم سافرت لرعاية أهلها المرضى برضاه، واستمر الوضع أربع سنوات وهي عند أهلها، وهو يسأل: إذا طلقها الآن، فهل يكون ظالما لها، مع أنها تحبه ومتعلقة به؟ علما أن التواصل بينهما خلال هذه السنوات كان عبر الإنترنت فقط.

أما بالنسبة لي، فسواء طلقها أو أبقاها في عصمته، فإن ذلك لا يؤثر على قراري.

جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حنان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال، وأن يعينه على إقامة العدل.

ولا ننصح بالاستعجال في أمر الطلاق، وما حصل من الزوج بلا شك مؤثر، ولكن أرجو أن تتجاوزي هذا لأجل أبنائك الأربعة، وحتى لا تظلمي نفسك، فالذي فعله أمر شرعي، وإن كانت الطريقة التي عمل بها لم تعجبك، وكنا نتمنى أيضا أن يكون بغير هذا الأسلوب.

وإذا كان الزوج -ولله الحمد- الحياة هادئة ومستقرة معه، وزوجك حسن المعاشرة كما أشرت، تقولين: زوجك حسن المعاشرة، وشكرا لك على هذا الإنصاف، فأرجو ألا تستعجلي في خراب بيتك؛ لأن هذا الطلاق لا يفرح سوى عدونا الشيطان.

ونحب أيضا أن نذكر بأمر في غاية الأهمية، وهو ضرورة أن تدرسي الأمر دراسة كاملة، فطالما كان الزوج قائما بحقه، حسن المعاشرة، حتى في الأربع سنوات التي أشرت إليها هو لم يقصر في حقك ولا في حق الأبناء، فنحن لا ننصحك أبدا بالتفكير بهذه الطريقة، وأنت مثل بناتنا وأخواتنا.

نؤكد أن الغيرة من طبع النساء، وأنه من حقك أن تتألمي وتنزعجي، لكن ينبغي للإنسان أن يدرك عواقب الأمور ومآلاتها، ونتائج هذه الأمور.

ولا أعتقد أن طلب الطلاق في هذه الحالة من الأمور المحبوبة، أو التي فيها مصلحة، وهذا التأثير على نفسيتك -بإذن الله- سوف يزول إذا علمت أن هذا الأمر قدره الله تبارك وتعالى، وكونه تزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثا هذا من شرع الله تبارك وتعالى، الذي يهمنا هو أن يعدل، وأن يقوم بواجباته كاملة تجاهك وتجاه الأبناء، وأن يضمن لك حقوقك الشرعية كاملة، وباقي الوقت حتى لو جاءت الزوجة وجلس معها وأصبح يقسم لها، فاجعلي وقتك الذي يكون عند الثانية إقبالا على الله، اهتمي بأبنائك، طوري مهاراتك، احفظي كتاب الله، علمي نفسك علوما شرعية، استفيدي من هذه الفرصة.

وبالنسبة لزوجته التي سافرت وتركته، معنى هذا أنه في الأربع سنوات كان زواجا لم يكتمل فيه لسفر الزوجة، أو لم يكن يخصص لها وقتا، فلذلك أرجو ألا تطالبي بطلاقها، وليس لها أن تطالب بطلاقك.

من حقك أن تختاري الحياة التي تريدينها، ولكن المصلحة والخير في أن تستمري معه، ونتمنى أن يتغير هذا القرار، ونسأل الله أن يعينك على الخير، ونحب أن ننبه إلى أن عائشة هي أحب أزواج النبي ﷺ، ومع ذلك النبي تزوج عليها تقريبا سبعا من أمهات المؤمنين، وهذا لا يعني أنه لا يحبها، فإذا تزوج الزوج لا يعني أنه لا يحب زوجته، وكثير من الأزواج أيضا يعرفون قيمة الزوجة الأولى، حبيبة قلبه الأولى، عندما يتزوج بأخرى، ويعرف قيمة الأولى، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

المهم هو أن تصبري، اتقي الله واصبري، وعليه أن يتقي الله، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

نكرر دعوتنا ألا تطالبي بطلاقها، وليس لها أن تطالب بطلاقك، والمصلحة لك وللأبناء في أن يستمر هذا الزواج ما دام الزوج حسن العشرة، يقوم بواجباته والحياة هادئة، فاستمري في هذا الهدوء، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات