السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا وزوجي تحدث بيننا خلافات، لكنها في الغالب تكون دون مشاكل حقيقية، وإنما تكبر الأمور دون قصد مني، وعند الغضب الشديد لا يملك زوجي نفسه، فيسبني بشتائم قاسية، أو يحاول هجري، أما أنا، فمن شدة الحزن والغضب لا أتمالك نفسي، فأدعو عليه، وقد كان ذلك زلة لسان تسببت في أن يطلقني، وقد تكرر هذا الموقف مرتين.
والآن أعيش في خوف وقلق شديدين من أن أفقد أعصابي إذا حدثت مشكلة، أو تعرضت للإهانة، فأدعو عليه مرة أخرى، فيطلقني الطلقة الثالثة، فأحرم عليه إلى الأبد، وأنا لا أريد خراب بيتي، وأخشى من نفسي إلى درجة الوسواس، حتى صار هذا الأمر يعكر حياتي ويجعلني أعيش في خوف دائم.
مع أنني حاولت مرارا السيطرة على لساني، لكن وقت الخلاف يعميني الشيطان، والعياذ بالله.
انصحوني: كيف أتخلص من عادتي السيئة في الدعاء على زوجي عند الغضب؟ وهل هناك أمل في استمرار زواجي؟ وكيف أدعو الله عز وجل أن يحفظ لي بيتي وأسرتي؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم أنس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وأرجو أن تتعوذي أنت وزوجك من الشيطان؛ فإن الشيطان ينصب عرشه على الماء، ويبعث سراياه -أجناده- في الناس، فيفرح بالذي يأتيه ويقول: "ما زلت به حتى طلق زوجته"، فيدنيه ويلتزمه ويقول: "أنت أنت"؛ لأن الطلاق لا يفرح سوى عدونا الشيطان.
وينبغي أن تتفقي مع زوجك على ما فعله أبو الدرداء عند بنائه بأهله عندما قال: إذا غضبت فرضيني، وإذا غضبت رضيتك، وإلا لم نصطحب.
كذلك أيضا ينبغي أن تدركوا أن الغضب من الشيطان، وأن الإنسان عند الغضب ينبغي أن يتعوذ بالله من الشيطان، ويذكر الرحمن، ويمسك اللسان؛ حتى لا يتفوه بكلام يندم عليه، ثم عليه أن يهدئ الأركان، الواقف يجلس، والجالس يتكئ، ثم عليه -الغضبان هذا رجلا كان أو امرأة- أن يهجر المكان؛ لأن هذا المكان الذي تختصمون فيه قد حضر فيه الشيطان من أجل أن يؤجج المشاكل، وإذا كان الغضب شديدا؛ فعلى الغضبان أو الغاضبة أن تتوضأ، أن تصلي لله -تبارك وتعالى- حتى يذهب هذا الغضب.
وعليه: أرجو أن تصل هذه النصيحة للزوج أيضا، وأهم من ذلك أيضا تجنب أسباب الخلاف وأسباب الخصام؛ لأن الإنسان إذا عرف الأشياء التي تغضب الشريك، كما قالت زوج شريح: "ماذا تحب فآتيه؟ وماذا تكره فأجتنبه؟"، وهو أيضا يقول لك: "ماذا تحبي فآتيه؟ وماذا تكرهي فأجتنبه؟"؛ لأن هذا سيقلل المشكلات من أصلها.
وبالنسبة لزوجك نتمنى أن يتواصل مع الموقع حتى نحذره من أن يجعل الطلاق على لسانه؛ فإن هذا لفظ شرعي تترتب عليه امور كبيرة جدا.
وهذه الطلقات التي حصلت أرجو أيضا أن تشاوروا فيها مختصا أسريا أو مأذونا شرعيا، حتى يحدد لكم هذه الأمور، فالرجوع إلى الشرع أمر في غاية الأهمية، فالرجوع إلى القاضي عندكم أو إلى المأذون أو إلى الفقهاء والعلماء، حتى يبينوا لزوجك أولا خطورة استخدام هذه الكلمة، ويبينوا لكما أيضا خطورة التمادي في الغضب وعناد الزوج، وحتى تعرفوا كم هي عدد الطلقات التي ثبتت؛ لأن الطلاق يحتاج إلى إثبات.
وبعد ذلك تنتبهوا لما تبقى لكم من فرص، وهذه من الأمور المهمة جدا، فأنت الآن تشكرين على حرصك على المحافظة على بيتك، لكن هذا الحرص لا يكفي حتى تغيروا السلوك الذي عندكم، والمسألة ليست متعلقة بك، بل الزوج أيضا ينبغي أن يستمع إلى توجيهات شرعية حتى يحافظ على بيته، ونحن عندما نخالف الشرع ندخل أنفسنا في حرج شديد.
أرجو أن تتفقي معه على أن يبدأ الإصلاح بأن تذهبوا إلى مرشد شرعي ومرشد نفسي أيضا حتى تتخلصوا من أسباب الغضب، وحافظوا على أذكار الصباح والمساء، واقرؤوا على أنفسكم الرقية الشرعية، ونسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يغفر لنا ولكم الزلات والذنوب.
نسأل الله أن يرفع عنكم الحرج والضيق، وأن يردنا جميعا إلى كتابه وإلى هدي نبيه ردا جميلا.