السؤال
السلام عليكم.
أعاني من تبدد الواقع، وكأنني لست أنا، أبدو وكأنني في الخيال، وكل شيء حولي كأنه وهم، وكل الحقائق تغيرت لي مع أفكار سوداوية، وأعاني من وسواس الجنون، لكنني صامد جدا، وأحاول تجاهل كل ذلك رغم المعاناة.
السلام عليكم.
أعاني من تبدد الواقع، وكأنني لست أنا، أبدو وكأنني في الخيال، وكل شيء حولي كأنه وهم، وكل الحقائق تغيرت لي مع أفكار سوداوية، وأعاني من وسواس الجنون، لكنني صامد جدا، وأحاول تجاهل كل ذلك رغم المعاناة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.
أخي الكريم: الأعراض التي ذكرتها يمكن أن توجد أو تظهر نتيجة لأسباب عديدة، ولذلك يصعب تفسيرها حاليا؛ لأن هنالك أيضا بعض الأسئلة ينبغي الإجابة عليها حتى تتضح الرؤية، لذا ننصحك أولا بمقابلة المختصين في الصحة النفسية في المنطقة التي تسكن فيها؛ فالأمر يتطلب إجراء مقابلات إكلينيكية، واختبارات نفسية، للوصول إلى التشخيص للحالة التي تعاني منها، ثم وضع الخطة العلاجية المناسبة لذلك.
وإلى أن يتم ذلك، ننصحك بالاطلاع على ما يسمى بتمارين اليقظة الذهنية، والاسترخاء العضلي، وتجدها منتشرة، سواء كان في الكتب، أو في بعض الفيديوهات التي تتحدث عما يسمى بـ "Mindfulness"، فابدأ بأخذ نفس عميق، ثم أخرجه بالتدريج، ثم ركز على عمليتي الشهيق والزفير باستمرار، وأنت في وضعك الطبيعي، وكرر هذا في اليوم عدة مرات، وركز ثانيا على أعضاء جسمك ابتداء من أطراف القدمين إلى أعلى، واشعر بمواضع الشد والتوتر في عضلات الجسم، وكذلك مواطن الاسترخاء، ومرر ذلك ذهنيا إلى الجبهة والرأس.
ثم بعدها انتقل إلى البيئة الخارجية، وركز على المثيرات الحسية التي تستقبلها حواسك الخمس، فانظر إلى الألوان التي أمامك، وحاول أن تلاحظ الاختلاف أو التناسق في هذه الألوان، وما هي هذه الألوان، وكذلك الأصوات التي تسمعها من حولك، وحاول تصنيفها: هذه أصوات إنسان، أو حيوان، أو ما إلى ذلك، أو أصوات مكيف مثلا، أو أصوات آلات حديدية، أو غيرها.
كذلك ركز على الروائح التي تشمها في تلك اللحظة، وما نوعها، والأطعمة والمشروبات التي تشربها حاول أن تتذوقها في تلك اللحظة، وعش وتفاعل مع هذه الأحاسيس لتشعر بأنك موجود؛ فالإنسان فاقد الإحساس تماما كأنه جماد، لا يشعر بوجوده، ولذلك حاول أن تفعل هذه الأحاسيس بالتركيز عليها، وهذا يؤدي إلى تفاعلك مع البيئة، وكرر هذا التمرين كل مرة؛ فربما يفيدك بإزالة الإحساس الذي تشكو منه.
وأخيرا: نوصيك بالمواظبة على الصلاة في جماعة، وعلى بر الوالدين، وأن تضع لك أهدافا حياتية، واسع في تحقيقها وفقا لقدراتك وإمكانياتك، فالإنجاز في حد ذاته يساعد في الشعور بالوجود، وأن لديك دورا تلعبه لنفسك وللمجتمع الذي تعيش فيه.
فأنت الآن -والحمد لله- بحالة جيدة، ولست بمجنون، كما تظن ذلك حسب الأفكار الوسواسية التي تنتابك؛ لأنه ليس هنالك دليل يسندها، فالتجاهل، وعدم فتح حوار معها أفضل علاج لها، ولكن نذكرك دائما بمقابلة المختصين؛ حتى تقطع الشك باليقين، وتعيش في حياة آمنة مطمئنة، ونذكرك دائما أيضا بقول الله تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- لك الصحة والعافية، وسدد الله خطاك.