أشعر بعدم التركيز والتشتت أثناء المذاكرة.. هل هذا بسبب الحسد؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشعر بعدم التركيز والتشتت أثناء المذاكرة، وكأن عقلي متوقف، كما أنني لا أستطيع الاستمرار على العبادة، هل هذا بسبب الحسد؟ وهل له علاج؟ مع العلم أنني كنت أعشق الدراسة، وكنت أستطيع التركيز فيها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك -أختي الفاضلة- على تواصلك معنا، وأرجو أن تسمحي لي أن أبدأ معك بالعبارة التي ذكرتها: "مع العلم أنني كنت أعشق الدراسة، وكنت أستطيع التركيز فيها" تشير هذه العبارة إلى أنك تمتلكين القدرة على الفعل، ولديك الرغبة والدافعية لهذا الفعل.

وكما هو معروف أن القدرة لا تنتهي أو تزول، ولكن الدافعية والرغبة قد تتأرجح بين الزيادة والنقصان، وفقا للمتغيرات والظروف التي يمر بها الإنسان.

ولتوظيف وتفعيل هذه القدرة تحتاجين إلى قوة الإرادة؛ بمعنى أن تضعي يدك على جوانب القوة في شخصيتك (السمات الإيجابية)، التي ساعدتك في السابق على حب الدراسة، وتذوق طعم التفوق والإنجاز، وبالمقابل حددي المتغيرات التي حدثت لك في هذه الفترة، وجعلتك تبتعدين عن الدراسة وعن العبادة، وأن تحرصي على الحد من تأثيرها عليك، ويمكن فعل ذلك عن طريق مراجعة المستجدات والتغييرات التي حدثت لك في حياتك على المستوى الشخصي، وجعلتك تشعرين بعدم التركيز، والتشتت، والتوقف عن العبادة:

• اهتماماتك.
• ميولك.
• أوقات الفراغ.
• مشاعرك.
• الصراعات والضغوط التي مرت عليك وكيف تعاملت معها.
• فضاءات السماء المفتوحة (الجوال، الآيباد، وسائل التواصل الاجتماعي).
• علاقاتك الأسرية مع (الوالدين، الإخوان، الأقارب).
• علاقاتك الاجتماعية (صديقاتك، زميلاتك).

أما سؤالك عن الحسد هل له علاج؟ فالأفضل استشارة عالم دين متخصص في هذا المجال.

في الختام، نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد.

___________________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ أسامة الجيلي مصطفى، مستشار علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد المحمدي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية والاجتماعية.
___________________________________________________

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويذهب عنك ما تجدينه، وأن يرزقك صفاء القلب، وقوة التركيز، والبركة في العلم والعمل، وأن يحفظك من كل سوء، وبعد:

فقد أجابك سعادة الدكتور أسامة عن استشارتك بما يكفي عن الزيادة، غير أننا نحب أن نتحدث معك عن مسألة الحسد، والتي هي من أكثر المسائل التي يقع فيها الإفراط والتفريط؛ فقوم ينكرونه بالكلية، مع أن الله أثبته في كتابه، فقال: {ومن شر حاسد إذا حسد} [الفلق: 5]، وقال النبي ﷺ: العين حق.

وفي المقابل، هناك قوم يجعلون كل تعب، وكل مرض، وكل تعثر، وكل ضعف في التركيز سببه الحسد، حتى أصبحت كلمة "محسود" تفسيرا جاهزا لكل مشكلة، وهذا أيضا خطأ، والواجب على المسلم أن يسير بين هذين الطرفين؛ فيؤمن بالحسد إيمانا جازما؛ لأنه ثابت بالقرآن والسنة، لكن لا يتوسع في نسب كل ما يصيبه إليه بغير بينة.

ومسألة عدم التركيز والتشتت، والفتور في العبادة، قد يكون سببها الحسد، وقد يكون سببها القلق، أو كثرة التفكير، أو الضغوط النفسية، أو الإرهاق الجسدي، أو السهر، أو الاكتئاب، أو الانشغال بالدنيا، أو الذنوب، أو غير ذلك من الأسباب التي جعلها الله تجري في خلقه.

ولهذا كان من الخطأ أن يبني الإنسان تشخيص نفسه على مجرد الاحتمال؛ لأن ذلك قد يفتح عليه باب الوساوس، فيعيش أسير فكرة واحدة، ويترك البحث عن بقية الأسباب وعلاجها.

ثم إن الحسد -حتى لو وقع- لا يخرج عن سلطان الله، ولا يستطيع أن يضر أحدا استقلالا، وإنما لا يقع منه شيء إلا بإذن الله الكوني، قال سبحانه: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102]، وهذه الآية من أعظم ما يطمئن قلب المؤمن؛ لأنها تعلمه أن الحاسد لا يملك أن يتصرف في حياة الناس كما يشاء، وإنما هو سبب من الأسباب، لا ينفذ أثره إلا إذا أذن الله بذلك لحكمة يعلمها سبحانه.

ومع ذلك، فالحسد ليس قوة لا تقهر، بل جعل الله له من الأذكار، والدعوات، والرقية الشرعية، وحسن التوكل عليه، ما يحفظ به عبده؛ ولذلك كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين -رضي الله عنهما-، ويكثر من أذكار الصباح والمساء.

لذا نحن ننصحك ألا تنشغلي بالسؤال: "هل أنا محسودة أم لا؟"، وإنما انشغلي بالسؤال: "ما الذي ينبغي أن أفعله؟"، فإن العلاج واحد في كثير من الأحوال، وهو ما يلي:

• حافظي على أذكار الصباح والمساء، فإنها من أعظم أسباب الحفظ.
• أكثري من قراءة القرآن، ولا سيما سورة البقرة، وآية الكرسي، والمعوذات.
• ارقي نفسك بالرقية الشرعية الثابتة، من غير غلو ولا تعلق بالأشخاص.
• احرصي على النوم الكافي، وتنظيم وقت الدراسة، والابتعاد عن أسباب التشتت.
• احرصي على الصحبة الصالحة التقية.
• فسري الأحداث بأسبابها المنطقية.

وأخيرا، نريد أن نلفت نظرك إلى أمر مهم: لا تجعلي فكرة الحسد تتحول إلى عدسة تنظرين بها إلى حياتك كلها، فتفسرين بها كل تأخر، وكل نسيان، وكل تعب؛ لأن هذا يرهق النفس، ويصرفها عن العمل، وربما حملها على تعليق أخطائها كلها على سبب واحد.

وبدلا من ذلك، قولي: إن كان بي حسد، فالله هو الشافي، وقد شرع لي ما أتحصن به، وإن كان الأمر له أسباب أخرى، فسأسعى في علاجها أيضا، وبذلك تجمعين بين التوكل على الله، والأخذ بجميع الأسباب المشروعة.

نسأل الله أن يحفظك من كل عين وحسد، وأن يرزقك صفاء الذهن، وقوة التركيز، وحسن العبادة، وأن يفتح عليك أبواب العلم والتوفيق، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات