لا أشعر بالانجذاب إلى خاطبي وأخشى إن رفضته أن أظلم نفسي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حياكم الله وبياكم، وسدد على الهدى خطانا وخطاكم، وجزاكم الله خيرا على ما تقدمونه للأمة الإسلامية من صدقة جارية يمتد نفعها لسنوات عديدة، وثقل الله موازين حسناتكم.

سؤالي: أنا فتاة في السادسة والثلاثين من عمري، لم أتزوج بعد، ولدي رغبة شديدة في الزواج، خاصة في ظل الفتن التي تموج بنا ليل نهار، وأنا أخاف على نفسي من الإثم والمعاصي.

تقدم لخطبتي أشخاص كثر على مدى قرابة سبع سنوات متتالية، ولكن لم يحدث نصيب، إما لرفضهم أو لرفضي، حتى تقدم لي أحدهم في عام 2023م، وارتضيته خلقا ودينا، مع وجود القبول والراحة النفسية، ولكن عائلتي عارضت بشدة؛ لأن أمه متحكمة في كل شيء، فضلا عن أنه مطلق وله طفل صغير، وكنت وقتها في الثالثة والثلاثين من عمري.

استمررت في الموضوع، ولكنني لم أستطع إكماله حتى الزواج؛ لأن الجميع عارضني، خاصة أنه بعد مجيئهم رسميا لخطبتي اتضحت أمور كثيرة، وحتى من كان متحيزا للموافقة أصبح معارضا، أما أنا فخفت كثيرا من تلك المعطيات الجديدة، ورفضت الخاطب.

ومنذ تلك الفترة تقدم لخطبتي عدة أشخاص أيضا، لكن لم يحدث قبول، أو يحدث قبول ثم أتعرف على أشياء في دين الخاطب أو خلقه لا تعجبني، فأرفض، وهكذا دواليك.

والآن تقدم لخطبتي رجل مطلق، يكبرني بخمس عشرة سنة، وله ولدان، ولكنهما سيعيشان مع أمهما، وهو رجل مرضي الدين والخلق، وحالته المادية جيدة جدا، ولكنني لم أشعر تجاهه بذلك القبول الذي شعرت به وأحسست به تجاه الخاطب السابق، وأنا الآن في السادسة والثلاثين من عمري، والجميع يقولون لي: إن الراحة النفسية ستنشأ مع المعاشرة إذا كان الرجل طيب المعشر ويتقي الله فيك.

وأنا أخاف أن أظلم نفسي مرتين: مرة بالقبول به دون أن أشعر بالانجذاب إليه، ومرة بحرمان نفسي من فرصة ربما تكون أحسن، وربما لا يتكرر رجل كهذا، أو تقل الفرص مع تقدم العمر، كما أخاف أن أظلمه هو أيضا؛ لأنه خرج من تجربة زواج فاشلة، فأكون أنا تجربته الثانية التي لا تنجح.

وحاجتي إلى الزواج والعفاف شديدة؛ لذلك أخذت أعدد ميزاته وعيوبه، فرجحت الميزات على العيوب، ولكنني أجد أن العيب الأقوى هو عدم الانجذاب إليه.

صليت الاستخارة مرة وتكرارا، وأدعو الله ليل نهار أن يلهمني الصواب في أمري، ولكنني شخصية مترددة في كل شيء، فكيف بموضوع مصيري كهذا؟ فماذا أفعل؟

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله، حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك التواصل والاهتمام، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال، ونسأل الله أن يعيننا جميعا على الخير، وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

لا يخفى عليك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- أن الكمال محال، وأننا معاشر الرجال والنساء النقص يطاردنا؛ فنحن بشر، فلا يمكن للفتاة أن تفوز بشاب بلا عيوب، ولا يمكن أن يفوز الشاب بفتاة بلا نقائص، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته.

أشرت إشارة في غاية الأهمية إلى أن هذا المتقدم الأخير مرضي الدين، وتلك وصية رسولنا الأمين -عليه صلوات الله وسلامه-: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.

واعلمي أن الإنسان أيضا لن يجد رجلا لا عيب فيه، ولا في أهله، ولا فيمن حوله، وكذلك بالنسبة للمرأة، ولذلك أرجو أن يكون التركيز على دين هذا الرجل المتقدم، وعلى ما فيه من الميزات، وقد أحسنت بجمعها وقد زادت، يعني هذا مؤشر إيجابي وكبير جدا.

ونحب أن نؤكد لك أن الإنسان تزداد مكانته في القلب بمقدار معرفته؛ فأنت الآن عرفت أنه مرضي الدين، فإذا عاشرته، ووجدت عنده الصدق والأمان؛ زاد الحب، ووجدت عنده مواقف رجولية فيها الشهامة والمروءة؛ زاد الحب، ولذلك الحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي، ويمضي مع الأيام، ويزداد مع الأيام قوة وثباتا ورسوخا.

فلا تنزعجي إذا كان هناك تردد في القبول، واعلمي أن الإنسان ينبغي أن ننظر إليه كشخصية متكاملة، ودائما هذه هي طبيعة البشر؛ له إيجابيات، وعنده جوانب أخرى كما أشرنا، ونعم الله -تبارك وتعالى- أيضا مقسمة على الناس، فقد تجدين مثلا إنسانا عنده في الشكل 20 لكن عنده في الخلق 80، أو عنده في المال مثلا 50 لكن عنده في العقل مثلا كذا، المهم المجموع متكامل، والله -تبارك وتعالى- خلق الإنسان في أحسن تقويم.

والمهم في الرجل هو وجوده، وحياته ومكانته الاجتماعية، هذا كله بعد الدين والأخلاق، وأنت أشرت إلى أنه مرضي الدين، وهذا مؤشر كبير، وعبارة جميلة أرجو أن تبني عليها.

ولذلك نتمنى ألا تضيعي هذه الفرصة، وألا تتأخري؛ فرد الخطاب بهذا العدد -عدد كبير- ليس في مصلحة أي فتاة؛ لأن الذي يريد أن يطرق الباب سيفكر: لماذا رد فلان وفلان وفلان؟ أو لماذا فلان ترك وفلان ترك؟ وعند ذلك المتضرر الأول والثاني والخامس هو الفتاة.

وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا؛ فنحن ندعوك إلى أن تمضي في هذا المشروع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجعل فيه الخير، وأن يجعل عاقبته إلى الخير، وشكرا لك على التواصل مع الموقع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات