هل يسبب القلق المزمن الأزيز وضيق التنفس رغم سلامة الفحص؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر 19 عاما، وأعاني من قلق مزمن منذ فترة، كما أعاني من نوبات متكررة أشعر فيها بصفير وأزيز في الصدر، وضيق في التنفس، وإحساس بالاختناق، وتأتي هذه الأعراض بشكل مؤقت ثم تزول، وأحيانا تستمر لساعات.

راجعت طبيبا، وفحص صدري بالسماعة من الأمام والخلف، وفحص القلب، والتنفس، والضغط، والحرارة، وأجرى فحصا سريريا شاملا، وقال إن الفحص طبيعي ولا يوجد شيء في الصدر، وأخبرني أن السبب نفسي.

لكن ما زلت أشعر بالخوف، وأتساءل: هل يمكن أن تكون هذه الأعراض حساسية صدر أو ربوا رغم أن الفحص كان طبيعيا؟ وهل يمكن للقلق المزمن أن يسبب هذه الأعراض مثل الصفير، والأزيز، وضيق التنفس، والإحساس بالاختناق؟

أرجو منكم توجيهي ونصيحتي، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -بنيتي- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

بنيتي، إن ما تشعرين به هو شعور حقيقي ومزعج، ولكنه ليس خطيرا، فجسمك يعمل كما لو أنه يواجه خطرا شديدا، رغم عدم وجود خطر حقيقي.

بنيتي، إن التوتر والقلق ونوبة الهلع هي استجابة مبالغ فيها من جهاز الإنذار الذي خلقه الله لنا في الدماغ ليحافظ على سلامتنا، وهذه الأعراض أو الاستجابة ليست دليلا على مرض في الصدر، أو الرئتين، أو القلب، خاصة أنك أجريت الفحوصات الطبية، وطمأنك الطبيب بأن صحتك الجسدية ليس فيها مشكلة، والحمد لله على ذلك.

يفيد أن تعلمي -بنيتي- أن ضيق التنفس والصدر ناتج عن عضلات الصدر، وليس انسدادا في القصبات الهوائية أو القلب، وأن إحساسك بعدم القدرة على التنفس بشكل كامل؛ سببه فرط التنفس وليس نقص الأكسجين، وكذلك خفقان القلب هو نتيجة إفراز الأدرينالين، وليس بالضرورة علامة على مرض عضوي قلبي.

بنيتي، ما يحصل معك هو أنك تشعرين بالقلق، مما يزيد الأعراض الجسدية، ثم تدخلين في ما نسميه التفسير الكارثي، بأن هناك مرضا، أو سأختنق، أو أسوأ من هذا، مما يزيد الخوف، وبالتالي تشتد الأعراض وتأتي نوبة الهلع، فعلينا -بنيتي- أن نكسر هذه الحلقة المعيبة، بأن نوقف التفسير الكارثي للقلق أو نوبة الهلع.

بدلا من أن تقولي لنفسك عندما تأتي نوبة الهلع، بدلا من أن تقولي: "أنا أختنق"، قولي لنفسك: "هذا قلق وليس اختناقا"، وبدلا من أن تقولي: "قلبي سيتوقف"، قولي لنفسك: "قلبي يتسارع بسبب توتري وقلقي".

وأيضا حاولي -بنيتي- عدم مقاومة نوبة الهلع، فإذا جاءت نوبة الهلع فلتأت متذكرة أنها مؤقتة وستمر كما مرت كل النوبات السابقة دون أن تترك أذى أو ضررا، بينما المقاومة تزيد نوبات الهلع عنادا وشده.

مما يفيد -بنيتي- أن تمارسي بعض تمارين التنفس، وهناك تمرين نسميه (4-5-6)، أي تأخذي شهيقا من الأنف لمدة أربع ثوان، ثم تحبسي النفس خمس ثوان، ثم الزفير الطويل على مدة ست ثوان، كرري هذا عدة مرات حتى يهدأ عندك الجهاز العصبي.

أخيرا، حاولي ألا تزيدي من سلوكيات الأمان، كقياس النبض باستمرار، أو البحث في الإنترنت عن أعراض أمراض القلب والرئتين، وألا تطلبي الطمأنينة المتكررة، فهذه الأمور إن خففت منها ستجدين أن قلقك قد خف كثيرا.

الخبر السار -بنيتي- أن اضطراب الهلع من أكثر اضطرابات القلق استجابة للعلاج، كثير من الناس كانوا يخافون من مجرد الخروج من البيت والتوتر، ثم عادوا إلى حياتهم الطبيعية من خلال ما ذكرته لك من بعض الشرح.

أخيرا، إذا لم تفد كل هذه الأمور التي ذكرتها فلا مانع من أن تراجعي العيادة النفسية، فهناك أيضا علاجات دوائية لمثل هذه الحالة، وإن كنت أشعر أنك لست في حاجة إلى أي دواء في هذه المرحلة.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات