السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ابنتي تبلغ من العمر ست سنوات، وقد اكتشفت بالصدفة أنها تقوم ببعض التصرفات التي تشبه العادة السرية، إذ تضع شيئا وتحاول التحرك عليه، ولكنني صدمت بعد فترة عندما وجدتها قد صورت مؤخرتها بجهاز الآيباد، وعندما واجهتها وسألتها عن سبب ذلك، قالت: "إنني أحب أن أرى هذه الصور، وهذا الشيء يساعدني".
كيف أتصرف معها؟ إنني خائفة جدا عليها، وأرجو إرشادي إلى الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذا الأمر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكرك على تواصلك معنا، وثقتك بموقعنا، وأشعر بصدق قلقك وخوفك على ابنتك، فهذا يدل على حسك الأمومي المرهف، ورغبتك الصادقة في حمايتها، وهذا بحد ذاته توفيق من الله لك.
أختي الكريمة، إن الأبناء أمانة عظيمة عندنا، والله سبحانه وتعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} [التحريم: 6]، فحرصك على ابنتك في هذه السن المبكرة هو جزء من هذه الأمانة، ولا تلومي نفسك على ما حدث، فالمهم الآن هو كيفية التعامل معه بحكمة.
ما وصفته يحتاج إلى تعامل هادئ، لكنه لا يستهان به، فما لاحظته ليس مجرد فضول طفولي عابر، فالجمع بين السلوك الجسدي، وتصوير الجسد بجهاز إلكتروني، وتعبيرها عن أن هذا "يساعدها" أمور تستدعي تقييما متخصصا، وليس مجرد نصيحة عامة، لذلك سأذكر لك خطوات عملية، ثم أؤكد عليك أهمية الخطوة المتخصصة.
الأمر الأول الذي عليك فعله: هو ضبط ردة فعلك أمامها، فالطفلة في هذه السن لا تدرك أبعاد ما تفعله كما يدركه الكبار، وإذا واجهتها بخوف شديد، أو غضب، أو توبيخ، فقد يدفعها ذلك إلى إخفاء الأمر عنك مستقبلا بدل التوقف عنه، فحاولي أن تتعاملي معها بهدوء ومحبة، وأن تفتحي معها حوارا بسيطا يناسب عمرها، دون تخويف أو تفصيل زائد.
الأمر الثاني: وهو من أهم ما ينبغي عليك فعله فورا، مراجعة الجهاز نفسه؛ فمن الضروري أن تتحققي بهدوء، ودون أن تشعر ابنتك بأنها متهمة، مما شاهدته على الإنترنت، أو في التطبيقات، أو من مقاطع الفيديو التي قد تكون تعرضت لها ولو عن غير قصد؛ فأحيانا يكون مصدر هذا السلوك مشهدا، أو محتوى غير مناسب رأته الطفلة دون أن تنتبه الأسرة.
وإلى جانب ذلك، عليك حذف تلك الصور بنفسك، دون أن تجعليها تراجعها معك أو تتحدثي عنها معها بتفصيل، مع تفعيل الرقابة الأبوية على الجهاز، ومنعها من استخدامه دون إشراف مباشر منك أو من والدها.
الأمر الثالث: وهو أمر لا بد منه ولا مجال للتساهل فيه، عرض ابنتك على مختص في علم نفس الأطفال، أو طبيب أطفال ذي خبرة بمثل هذه الحالات؛ فمثل هذا السلوك في هذا العمر يحتاج إلى تقييم دقيق من مختص يستطيع التحدث معها بأسلوب يناسب عمرها؛ لمعرفة مصدر هذا السلوك، وهل هو ناتج عن تعرضها لمحتوى غير لائق فقط، أم أن هناك ما يستدعي مزيدا من الفحص والاطمئنان على سلامتها من أي أذى قد تكون تعرضت له من شخص ما.
وهذا الاحتمال ينبغي عدم استبعاده دون تقييم متخصص، لكن لا تعتبري هذه الخطوة دليلا بالضرورة على خطورة الأمر، وإنما هي من باب الحيطة والحرص والاطمئنان على ابنتك، ومن هنا، فإن طلب المساعدة المتخصصة في مثل هذه الحالة ليس ترفا، بل خطوة مهمة للاطمئنان عليها، وفهم أسباب هذا السلوك، والتعامل معه بالطريقة المناسبة.
الأمر الرابع، حاولي أن تلاحظي بهدوء أي مؤشرات أخرى قد تظهر على ابنتك، كتغير في مزاجها، أو خوفها من شخص معين، أو اضطراب نومها، فإن لاحظت شيئا من ذلك فأخبري المختص به فورا عند الزيارة.
الأمر الخامس، من الجيد أن تبدئي معها بأسلوب تربوي بسيط جدا يناسب عمرها، حول خصوصية جسدها؛ فتعلميها أن جسدها له خصوصيته، وأن هناك أماكن خاصة لا يجوز لأحد أن يراها، أو يلمسها، أو يصورها، وأن عليها أن تخبرك فورا إذا حاول أحد فعل ذلك، مع تجنب الدخول في تفاصيل قد تخيفها أو تربكها.
ويمكنك كذلك أن تربطي هذا التوجيه بمفهوم الحياء الذي حث عليه ديننا الحنيف، فقد قال النبي ﷺ: الحياء لا يأتي إلا بخير، فتغرسي فيها هذا الخلق بأسلوب لطيف ومحبب يناسب عمرها، قائم على التوجيه والطمأنينة، لا على التخويف أو الترهيب.
أختي الكريمة: إن شغل وقتها بأنشطة محببة إليها كاللعب الحركي، والرسم، والقصص، وقضاء وقت أكبر معك بعيدا عن الأجهزة، سيكون له أثر طيب في تقليل لجوئها لهذا السلوك، مع بقاء المتابعة الطبية والنفسية هي الأساس.
نسأل الله أن يحفظ ابنتك، وأن يلهمك الصواب في تربيتها، وأن يجعلها قرة عين لك، وأن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، ويهديك سواء السبيل.