السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ فترة طويلة، كنت أصلي وأخشع في صلاتي، ولكنني الآن لم أعد أستطع الخشوع في الصلاة أو التركيز فيها؛ إذ أفكر في أشياء لا يليق التفكير فيها أثناء الصلاة. كما أنني كنت مواظبا على أداء الصلاة في أوقاتها، ولكنني في الفترة الأخيرة أصبحت أنقطع عنها، وأجد صعوبة في المواظبة عليها والاستمرار فيها.
فبماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ السماني حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في استشارات إسلام ويب.
نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك حرصك على إتقان صلاتك والخشوع فيها، وهذا من علامة الخيرية فيك إن شاء الله، ونسأل الله أن يزيدك حرصا، وهدى، وصلاحا.
ونقول -أيها الحبيب-: إن ما من الله تعالى به عليك من المحافظة على الصلوات في الزمن الماضي كانت نعمة كبيرة وعظيمة من الله تعالى عليك ينبغي أن تشكرها، ومن شكر هذه النعمة الدوام والثبات عليها، فنسأل الله تعالى أن يعينك على الثبات على الصلاة.
ونقول -أيها الحبيب-: لا تجعل تغير حالك في الخشوع سببا لترك الصلاة؛ فالخشوع يزيد وينقص، والقلب يتقلب، وما سمي القلب قلبا إلا لتقلبه، ولا سمي الإنسان إنسانا إلا لنسيانه؛ فهذه طبيعة الإنسان، والإيمان يزيد وينقص بحسب الأسباب التي يأخذ بها الإنسان، والإنسان طبيعته أنه يمر بفترات نشاط، وجد، وحرص، ثم تعرض له حالات من الفتور.
وقد قال الرسول الكريم ﷺ: إن لكل عمل شرة أي رغبة فيه والإقبال عليه، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذٰلك فقد هلك، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فالرسول ﷺ في هذا الحديث يرسم لك الطريق، ويبين لك أن حالات الفتور لا ينبغي أن تكون مانعة من المحافظة على الواجبات.
أما الأفكار التي تأتيك في الصلاة، ولو كانت أفكارا لا تليق؛ فإن الله لا يؤاخذك بها؛ لأنك لا تتعمد استحضارها، ولا ترضى بها، وأنت تكرهها -كما هو واضح من كلامك- وتحاول دفعها، وهذا كله -أي كراهتك لها ودفعك لها- دليل على وجود الخير في قلبك.
فالشيطان يحاول أن يشوش عليك، وأن يقطع عليك الطريق، فلا تستجب له، ولا تمكنه من نفسك؛ لا تقطع الصلاة بسبب عدم الخشوع، صل ولو كنت متشتتا، وهذه الصلاة ستفيدك بلا شك ولا ريب، ستسقط عنك الإثم؛ لأنك مطالب بأن تقيم هذه الصلاة، وسيعلم الله تعالى حرصك ويأجرك على هذا الحرص، وما حصل فيها من نقص أو خلل فإن الله تعالى سيجبره بما يعلمه من قلبك من حرص عليها ومحاولة إخلاص النية فيها؛ فإن الله تعالى لا يحتاج إلى عباداتنا، ولكنه يمتحن ويختبر طاعتنا وحرصنا على تنفيذ ما يأمرنا به.
فحاول -أيها الحبيب- أن تحافظ على الصلوات في أوقاتها، واجعل هدفك الأول هو الحفاظ على هذه الصلاة، ولا تشغل نفسك الآن بأن تكون صلاتك مثالية، إذا شرد ذهنك أثناء الصلاة لا تغضب من نفسك، وإنما جاهد لإعادة انتباهك بهدوء.
وهذا يحتاج منك أن تأخذ بالأسباب، ومن أهم الأسباب: أن تحاول تفهم وتدبر وتعقل الكلام الذي تقوله، والمعاني التي تحملها أفعال الصلاة؛ من خشوع لله، وخضوع بين يديه من خلال الوقوف أمامه، ووضع اليمين على الشمال أدبا أمام الله تعالى، ثم التعبير عن الخضوع له بالركوع، ثم المبالغة في هذا الخضوع من خلال السجود، وتكرير السجود لأنه أبلغ في إظهار هذا الخضوع، ثم تكرير هذا كله في ركعات متكررة؛ إن لم يكن الأمر قد حصل في الأولى فإنه سيحصل في الثانية، وهكذا.
فحاول أن تتدبر معاني هذه الأفعال والأقوال التي تؤدي بها صلاتك، ومحاولتك هذه ستثمر -بإذن الله تعالى- تحصيل الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيه.
كرر الدعاء الدائم الذي علمنا النبي ﷺ أن ندعو به في الصلاة وفي خارج الصلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ولا تجعل ذنوبك -مهما بلغت- أو تقصيرك السابق يقنعك بأنك لا تستحق الوقوف بين يدي الله؛ فكلنا مطالب بهذا الوقوف، وهذا الوقوف هو سر سعادة هذا الإنسان، فالصلاة صلة بين الإنسان وبين ربه سبحانه وتعالى.
وحرصك على الخشوع وحزنك لفقدانه؛ دليل على علامة الخير فيك، فلا تستسلم لليأس، واعلم أن الله تعالى غفور رحيم، قد رغبنا في الرغبة في رحمته -سبحانه وتعالى- والأمل الكبير فيه، فقال: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}.
خذ بالأسباب التي تعينك على الخشوع، وهناك مطوية ومنشورة صغيرة موجودة على الإنترنت بعنوان "33 سببا للخشوع في الصلاة"، ننصحك بقراءة هذه المطوية والحفاظ على ما أمكنك الحفاظ عليه من هذه الأسباب، وستصل -بإذن الله تعالى- إلى هذه النتيجة، نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
وبالله التوفيق والسداد.