السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالبة في المرحلة الإعدادية، عمري ١٦ سنة.
أعاني من مشكلة في التفكير الزائد في المواقف القديمة؛ حيث أتذكر مواقف حدثت لي سابقا، وأبقى أحللها وأفكر فيها وكأنها حدثت الآن، خصوصا إذا شعرت أنني أخطأت، أو أن شخصا قد يسيء فهمي.
أحيانا، أثناء الدراسة، يأتيني تذكر هذه المواقف فيشتتني، وأشعر برغبة في التأكد من أنني لم أخطئ، أو أنني لم أترك انطباعا سيئا عند الآخرين، وأبقى أفكر في الموضوع لساعات، هذا الأمر يتعبني ويأخذ من وقتي وراحتي، وقد فقدت تركيزي بسبب هذا الشيء، كما فقدت خشوعي في صلاتي.
وحتى نومي تأثر بذلك؛ إذ أبقى قبل النوم لساعات طويلة أفكر.
أريد معرفة: هل يعتبر هذا من الوسواس أو القلق؟ وكيف أستطيع التخلص من التفكير المستمر بالماضي؟ وما هي النصائح التي تساعدني على تهدئة نفسي؟ وهل يحتاج الأمر مراجعة طبيب نفسي؟
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميار حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -بنيتي- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
بنيتي، إذا كنت تقضين وقتا طويلا في التفكير في أحداث الماضي، وتجدين أن هذا يشتتك عن الدراسة أو الحاضر الذي تعيشين فيه؛ فالأفضل ألا نسمي هذا مرضا، بل هو أمر يكثر في هذا العمر الذي أنت فيه، وهو نوع من التأمل الذاتي، وما نسميه الاجترار الفكري.
بنيتي، مما قد يكون سببا فيما تعانين منه عدة أمور، منها: ما ذكرته من الاجترار الفكري؛ حيث تعيدين مواقف قديمة في ذهنك: لماذا قلت هذا؟ وماذا كان يجب أن أفعل؟... إلى آخره، أو ربما بسبب الشعور بالندم أو الذنب مرتبط بموقف سابق، وربما أيضا قلق بشيء حصل في الماضي، وقلق من المستقبل، لذلك ما تعانين منه غالبا هو نوع من القلق، ولا أقول الوسواس القهري، وإنما ربما يشير إلى أنك تحبين الكمال في كل شيء.
أحيانا -بنيتي- قد يكون التفكير في الماضي وسيلة للهرب من ضغوط الحاضر، وإذا كان ما حدث في الماضي مؤذيا لك كالتنمر أو الخلافات الأسرية؛ فهذه تجربة مؤلمة قد يكون التفكير في الماضي مرتبطا بهذه التجربة التي لم تهضم بعد.
بماذا أنصحك؟ ليس المطلوب منك أن تمنعي أفكارك عن الماضي، ولكن أن تتعلمي ألا تجعليها تقود يومك.
حاولي أن تلاحظي الفكرة، سميها، ثم عودي إلى الحاضر؛ فمثلا عندما تأتيك الفكرة قولي لنفسك: أنا الآن أفكر في شيء حدث في الماضي، هذه مجرد فكرة وليست شيئا يحدث الآن.
اسألي نفسك عندما تأتيك فكرة من الماضي: هل أنت تستطيعين فعل شيء تجاه هذا؟ إذا كان، فحددي خطوة صغيرة وقومي بها، وإلا قولي لنفسك: سأترك هذه الفكرة الآن وأعود إلى الحاضر.
هناك تمرين بسيط يمكنك أن تقومي به، وهو أن تخصصي كل يوم 15 دقيقة للتفكير في الماضي، فإذا أتتك فكرة خارج هذه الـ 15 دقيقة؛ فقولي في نفسك: هذه الفكرة لها موعد، سأعود إليها في وقت لاحق.
طبعا من الخطأ أن نقول لك: لا تفكري بالماضي، أو انسي الموضوع، أو أنك تفكرين أكثر من اللازم، فهذا لا يفيد، المهم أن تفهمي عقلك؛ أن عقلك يقودك للماضي؛ لأنه يحاول أن يفهم ما حدث، لكن الماضي مكان نتعلم منه، وليس مكانا نعيش فيه.
فحاولي -بنيتي- أن تلجئي إلى هذه التدريبات، ولا أعتقد أنك في حاجة في هذه المرحلة إلى زيارة العيادة، عيادة الطب النفسي، أدعو الله تعالى لك بالتوفيق، والسداد، والتفوق.