السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقدم لخطبتي شخص من أقاربي، وهو شخص جيد، وحاصل على شهادة جامعية، ويعمل، ولديه منزل، لكنه كثير النظر إلى النساء، ومتسرع في كلامه، ولا يتصف بالحكمة في بعض المواقف، كما أنه يروي الأمور بحسب وجهة نظره، وليس دائما بحسب حقيقتها؛ ولذلك أنا في حيرة من أمري: هل أوافق عليه أم أرفضه؟
وأنا أدعو الله دائما أن يرزقني زوجا صالحا تقر به عيني، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وأن يصب علي الحب والخير صبا، وأن يكون رحيما، حليما، قويا، حكيما، غنيا، كريما، طويلا، جميلا، تقيا، يعينني على أمور ديني ودنياي.
فهل يمكن أن يكون هذا الشخص هو الزوج الذي أدعو الله أن يرزقني إياه؟ علما بأنه تقدم لخطبتي عدة مرات.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولا: لا شك ولا ريب أن في داخل كل فتاة الرغبة في أن تتزوج، ويكون لها شريك حياة وأولاد وذرية، وكونك ذكرت تقدم الشاب الذي هو قريب لك، وذكرت ما فيه من إيجابيات وسلبيات، فلا بد لك من المقارنة بين هذه الإيجابيات والسلبيات.
فمن الإيجابيات التي ذكرتها عنه: كونه من أقاربك، وأنه شخص جيد حسب تعبيرك، وحاصل على شهادة جامعية، ويعمل، ولديه بيت، فهذه إيجابيات ومميزات.
وأما السلبيات، فقد ذكرت أنه ينظر إلى النساء كثيرا، وأنه متسرع في الكلام، وغير حكيم، وهذه السلبيات يمكن تعديلها؛ فكثرة النظر، قد يعين الزواج والعفاف على التخلص منها، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء؛ أي: وقاية.
وأما صفتا عدم الحكمة والتسرع في الكلام، فبإمكان الإنسان أن يعالج نفسه منهما؛ فصفات الإنسان منها ما هو فطري، ومنها ما هو مكتسب، وبإمكانك مساعدته على معالجة هذه الصفات السلبية بعد الزواج إن شاء الله.
ثانيا: أوصيك بالاهتمام والتركيز على دينه وخلقه، وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض، حسنه الألباني.
وقد ذكرت في السؤال أنك ترغبين وتدعين الله أن يكون زوج المستقبل رجلا صالحا، يحب الله ورسوله، ويكون رحيما، حليما، غنيا، قويا، يصب عليك الخير صبا، وجميلا. والمطلوب هو السداد والمقاربة؛ فقد لا يتهيأ للإنسان اجتماع كل هذه الصفات في شخص واحد، ولا سيما أن الفتاة قد تنتظر وقتا حتى تتزوج، وإذا وقع الزواج حصلت المودة والمحبة بين الزوجين، وقد تجعل المحبة الإنسان يتجاوز عن بعض العيوب ويتعامل معها بحكمة؛ ولذلك ينبغي أن يكون الاهتمام الأكبر بالدين والخلق، مع وجود قدر من القبول والتوافق بينكما.
ثالثا: عليك بالاستخارة في الإقدام على الزواج بقريبك، لا سيما أنه قد تقدم أكثر من مرة؛ فالاستخارة فيها تفويض الأمر إلى الله تعالى، وسؤاله أن يختار لك ما فيه الخير في دينك ودنياك.
وقد كان النبي ﷺ يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها، كما جاء في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني. قال: ويسمي حاجته (رواه البخاري).
رابعا: أكثري من الاستغفار؛ فإنه من أسباب الخير والرزق، والزواج رزق من الله تعالى، يأتي في الوقت الذي يقدره الله، فعليك بالصبر والتعلق بالله تعالى.
وختاما: أسأل الله أن يختار لك الخير، ويرزقك الزوج الصالح، اللهم آمين.