السؤال
السلام عليكم.
أنا أدعو بالزواج من ضابط، وليس بشخص بعينه، وأشعر بعد الدعاء بالراحة واليقين بأن الله سيستجيب لي، وحتى صديقة والدتي تحاول مساعدتي في جلب شخص لي، وتطمئنني بذلك، فهل أنا على خطأ؟ وكيف أعرف أن الله قد استجاب، ولكنه يهيئ الأسباب؟
إنني أشعر بالضيق، وعدم القبول تجاه أي خاطب آخر يتقدم لي، حتى إن صديقة أمي كانت تقول إنه كان هناك خاطب يفوق توقعاتي، ولكن عندما عرف أن عمري 30 عاما قال: إنه يريد فتاة صغيرة.
أنا محبطة من أمي وأقاربي، ورغم يقيني بأن الله سيرزقني بالشخص الذي أتمنى، لكن كيف أطمئن إلى أن الله سيرزقني ويكرمني؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Noor حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله أن يلهمنا وإياك السداد والرشد في القول والعمل.
بداية: إذا كنت تقصدين أنك تدعين الله تعالى أن يرزقك الزواج من أي شخص، المهم أن يكون "ضابط شرطة" ، فإذا كان الأمر كذلك، فمن حيث الأصل لا حرج في أن تدعي الله تعالى أن يرزقك زوجا بهذه الصفة، بل يجوز لك أن تسألي الله تعالى الزواج من شخص معين، ما لم يكن في الزواج منه محذور شرعي.
لكن هذا الاختيار وإن كان جائزا من حيث الأصل، إلا أنه ليس هو الأفضل والأكمل، ولا ينبغي أن يكون "كونه ضابطا" هو المعيار الأساسي في اختيار الزوج؛ فهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وسنته أن يكون أهم معيار في اختيار الزوج هو الدين والخلق؛ فصاحب الدين يتقي الله تعالى فيك، ويحفظ حقوقك، وصاحب الخلق الكريم يحسن معاملتك، ويصونك، ويحرص على إسعادك.
فإذا كان الرجل الذي يعمل ضابطا يتحلى بالدين، والخلق، وحسن المعاملة، وتحمل المسؤولية، فهذه صفات طيبة، ولا حرج أن تجتمع فيه صفة العمل الذي ترغبين فيه مع هذه الصفات التي هي الأهم.
أما أن يكون المعيار الأساسي في اختيارك أن يكون "ضابطا" ولو كان ضعيف الدين، أو سيئ الخلق، فهذا اختيار بعيد عن الهدي النبوي؛ لأن الوظيفة والمكانة الاجتماعية لا تضمن سعادة الحياة الزوجية التي هي من أهم مقاصد الزواج قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ۚ )، وإنما الذي يعول عليه بعد توفيق الله هو دين الرجل، وخلقه، وقدرته على تحمل مسؤولية الزواج، وبناء الأسرة؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
ننصحك ألا تجعلي هذا الشرط سببا في تأخير الزواج، أو رد من يتقدم لك ممن عرف بالدين والخلق والخير، فإذا تقدم لك رجل صالح، حسن الدين والخلق، معروف بالخير، وقادر على تحمل مسؤولية الزواج، فلا تتعجلي في رفضه لمجرد أنه ليس "ضابطا"، ولا تجعلي هذا الأمر شرطا لا يمكن التنازل عنه؛ فقد لا يتحقق هذا الأمر -إلا أن يشاء الله تعالى-، والعمر يمضي، وفرص الزواج قد تضيق مع التقدم في العمر.
وتذكري -أختي الفاضلة- قول الله تعالى: ﴿وعسىٰ أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ۖ وعسىٰ أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ۗ والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ فقد يتعلق الإنسان بأمر يظنه خيرا له، بينما يكون الخير في غيره، وقد يكره أمرا في البداية، ثم يكتشف بعد ذلك أن الله تعالى ساقه إليه رحمة وخيرا، والمؤمن يستخير ربه، ويأخذ بالأسباب، ثم يرضى بما يقدره الله له، ويثق بأن اختيار الله تعالى له خير من اختياره لنفسه.
لذلك -أختي الفاضلة- لا تجعلي هذا الشرط يوقف حياتك، ويبقيك معلقة على أمل لا تعلمين هل سيتحقق أم لا، واجعلي دعاءك أوسع وأشمل، واسألي الله تعالى أن يختار لك الخير حيث كان، وأن يوفقك إليه، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتطمئن إليه نفسك، ويكون نعم الزوج، ونعم الرفيق في رحلة العمر.
وأكثري من الدعاء والاستخارة، ولا تترددي في قبول الخير إذا جاءك، ولو لم يأت بالصورة التي رسمتها في ذهنك؛ فربما كان ما لم تتوقعيه هو الخير الذي كتبه الله لك.
وفقك الله، ويسر أمرك.